![]() |
فقول الله تعالى: ((فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)) (الطلاق: ٦)، فالأجر في مقابل الرضاعة، وهذا أمر، والأمر من الله -سبحانه وتعالى- لتوضيح الجواز، أو للإلزام والإجبار. يعني: قد يكون الأمر للإباحة، وقد يكون للوجوب. |
![]() |
وقال الله تعالى أيضًا في قصة موسى مع الخضر: ((فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا)) (الكهف: ٧٧)، وهذا يدل على: جواز أخذ الأجر على إقامة وبناء الجدار. |
![]() |
قال ابن قدامة: الإجارة نوع من البيع. البيع: تمليك للعين، والإجارة: تمليك للمنفعة. والبيع: تمليك للثمن لصاحب السلعة، والإجارة أيضًا: تمليك الثمن لصاحب المنفعة التي استأجرها المحتاج إليه. والمنافع بمنزلة الأعيان؛ لأنه يصح تمليكها في حال الحياة وبعد الموت. وتضمن باليد، يعني: من اغتصبها يكون ضامنًا لها، وتضمن بالإتلاف، ويكون عوضها عيناً وديْناً. |
![]() |
تنعقد بلفظ الإجارة: "أجرتك"، والكراء: "أكريتك"؛ لأنهما موضوعان لها. يعني: هذان اللفظان أصل في عقد الإجارة. |
![]() |
فمنهم من قال: تنعقد لأنها بيع. |
![]() |
ومنهم من قال: لا تنعقد لأن فيها معنًى خاصًّا، فافتقرت إلى لفظ يدل على ذلك المعنى. ولأن الإجارة تضاف إلى العين، يضاف إليها البيع إضافة واحدة؛ فاحتاج إلى لفظ يعرف ويفرق بينهما كالعقود المتباينة. |
![]() |
المعقود عليه: المنافع، وليس العين؛ وهذا قول أكثر أهل العلم: أن المعقود عليه في الإجارة هو: المنفعة، وليست العين. ممّن قال بذلك: مالك، وأبو حنيفة، وأكثر أصحاب الشافعي، والحنابلة. إذن هو: قول جمهور العلماء، وهو: الصحيح، لأن المعقود عليه في عقد الإجارة هو: المنفعة. وذكر بعضهم أنّ المعقود عليه: العين لأنها الموجودة والمضمونة. |
![]() |
أن الإجارة إذا وقعت على مدة، يجب أن تكون المدة معلومة كشهر، وسنة، وخمس سنوات، وعشر سنوات. |
![]() |
الإجارة إما أن تكون على منفعة لمدة معلومة، وإما أن تكون على عمل معلوم. |
![]() |
يشترط في عوض الإجارة: كونه معلوماً، لا نعلم في ذلك خلافًا، وإلا وقع النزاع بينهما. وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: {{مَن استأجر أجيرًا، فليُعْلِمْه أجْرَه}}. ويعتبر العلم أيضًا بالرؤية، أو بالصفة, وكل ما جاز ثمناً في البيع جاز عوضًا في الإجارة. |
![]() |
الإجارة إذا تمت، وكانت على مدة معلومة -كما سبق أن أشرنا- ملك لمستأجر المنافع المعقود عليها إلى تلك المدة. ويكون حدوثها على ملكه، يعني: حدوث هذه الملكية على ملك المؤجِّر. وبهذا قال الشافعي. إذن المنافع تتملك بمجرد العقد، وتستمر الملكية إلى المدة المتفق عليها. |
![]() |
وقال أبو حنيفة: تحدث على ملك المؤجر، ولا يملكها المستأجر بالعقد. تحدث يعني: تقع، ولكن المستأجر لا يملكها بالعقد لأنها معدومة فلا تكون مملوكة. |
![]() |
ويردّ عليه: بأنها مقدرة الوجود لأنها جعلت موردًا للعقد، والعقد لا يردّ يعني: لا يقع، ولا يثبت إلا على موجود. |
![]() |
المؤجر يملك الأجرة, كما أن المستأجر ملك المنفعة. عند الجمهور بمجرد العقد إذا أطلق، ولم يشترط أجلاً. |
![]() |
وقال مالك وأبو حنيفة: لا يملكها بالعقد، فلا يستحق المطالبة بها إلا يومًا بيوم، إلا أن يشترط تعجيلها. والحقيقة أن هذا الكلام فيه مشقة، وفيه حرج. |
![]() |
قال ابن قدامة:إذا اشترط المستأجر تأجيل الأجر، فهو إلى أجله. وإن شرطه منجمًا -يعني: مفرقًا- يوماً بيوم، أو شهرًا بشهر، أو فصلًا بفصل، أو أقل من ذلك أو أكثر، فهو على ما اتفقا عليه، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم: {{المسلمون عند شروطهم، إلا شرطًا أحلَّ حرامًا، أو حرَّم حلالاً}}. |
![]() |
وشرط التأجيل أو التقسيط ليس شرطًا ضارًا يُحلُّ حراماً أو يحرِّم حلالاً. و لأن إجارة العين كبيعها، وبيعها يصح بثمن حالّ أو مؤجَّل، فكذلك إجارتها. |
![]() |
وإذا استوفى المستأجر المنافع، استقر الأجر في ذمته؛ لأنه قبض المعقود عليه -أي: المنفعة-، فاستقر عليه البدل يعني: العِوض. |
![]() |
وإن سلمت إليه العين التي وقعت الإجارة عليها، ومضت المدة ولا حاجز للمستأجر عن الانتفاع بها، استقر الأجر في ذمته. |