٣.١٤ الشفعة: معناها، أركانها, ما لا شفعة فيه


الشفعة معناها واشتقاقها
"الشفع" بمعنى: الضم على الأشهَر في اللغة، من: شفعت الشيء: ضممْته.
والشفعة سُميت بذلك لأن الشريك يضم نصيب شريكه إليه. وقيل: الشفاعة بمعنى: التقوية أو الزيادة.
وفي الشرع: "الشفعة": حق تملك قهري، يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعِوَض.


٣.١٤ الشفعة: معناها، أركانها, ما لا شفعة فيه


أركان الشفعة

قال الشربيني: أركانها ثلاثة: مأخوذ، وآخذ، ومأخوذ منه.
مأخوذ يعني: الملك الذي تثبت فيه الشفعة وهو: المال، جزء الأرض، أو جزء الدار.
وآخِذ يعني: الشريك القديم.
ومأخوذ منه يعني: المشتري الذي اشترى هذا الجزء.

والصيغة إنما تجب في التمليك. ولا تثبت الشفعة في المنقولات لأن المنقول لا يدوم، وقد يتلف, ولأنها أشياء لا يثبت فيها ضرر.

ما لا شفعة فيه

قال الشربيني: كلّ ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة، كحمام ورحى، لا شفعة فيه في الأصح. بمعنى: أن الشيء الذي لا يمكن قسمته، لا شفعة فيه. بمعنى: أنه لا يجوز بيعه إلا بموافقة الشريك على البيع؛ لأن الجزء الباقي له لا ينتفع به.


٣.١٤ الشفعة: معناها، أركانها, ما لا شفعة فيه


ولِما روى مسلم عن جابر -رضي الله عنه- قال: "قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالشفعة في كل شركة لم تُقسم ربعة -يعني منزلاً أو حائطاً- لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه -يعلمه ويبيع له أو يشتري منه-. فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك. فإذا باع ولم يُؤذنه فهو -يعني: الشريك- أحق به". هذا هو معنى الشفعة التي سبق أن بيَّنَّاها.

لمن تثبت الشفعة ولمن لا تثبت
لا تثبت للجار لأن الجار ليس شريكًا؛ الجار له دار أخرى، وله باب مستقل. ولا للشريك في غير رقبة العقار كالشريك في المنفعة يعني في الإيجارة. ولا شفعة لصاحب شقص من أرض مشتركة موقوف عليه إذا باع شريكه نصيبه.
تثبت الشفعة للشريك القديم فيما ملك, أي الشريك الحادث المشتري بمعاوضة محضة كالبيع، أو غير محضة كالمهر. أما البيع فبالنص، وأما الباقي -يعني: المعاوضة غير المحضة، يعني التي لا يكون فيها عوض مقابل-، والباقي بالقياس عليه، بجامع الاشتراك في المعاوضة مع لحوق الضرر.
فلا تثبت الشفعة في ما ملك بغير معاوضة كإرث، وهِبة.

٣.١٤ الشفعة: معناها، أركانها, ما لا شفعة فيه


الشفعة على الفور، يعني بمجرد أن يعلم الشريك القديم، عليه أن يطالب بحقه، وأن يثبت حقه. أما إن علِم وسكت، فيُعتبر هذا السكوت تنازلاً منه عن حقه, لأنها حق ثبت لدفع الضرر، والضرر لا يمكن السكوت عليه أو انتظاره، فكان على الفور كالرد بالعيب. والمراد بكونها على الفور أن يقوم الشريك القديم بالمطالبة بها، فإن كان للشفيع عذر في التباطؤ وعدم المبادرة، ككونه مريضًا مرضًا يمنع من المطالبة، وليس مرضًا خفيفًا كصداع, أو محبوسًا ظلمًا، أو محبوساً في ديْن وهو معسر، وعاجزاً عن البيِّنة كل هذه أعذار، أو كان غائبا عن بلد المشتري، يعني الغيبة كعدم العلم، أو علِم لكن لا يُسعفه الوقت للقدوم لأنه غائب عن البلد غيبة حائلة بينه وبين مباشرة الطلب، أو كان خائفًا من عدو، يعني بينه وبين البلد التي فيها الشركة أو فيها الشفعة عدو لا يستطيع أن يخترقه أو أن يتجاوزه، وهو حينئذ عليه أن يوكِّل في طلبها من يقوم عنه بالمطالبة إن قدر على ذلك، يوكل في طلبها إن قدر على التوكيل فيه لأنه الممكن.