٢.١٤ الغصب: معناه، حكمه, غصب العقار, معنى الأرش وقدره


معنى الغصب، وحكمه

"الغصب" هو: الاستيلاء على مال الغير بغير حق.
وهو: محرّم بالكتاب، والسنة، والإجماع.
فالقرآن الكريم الذي يدل على: تحريم الغصب:
قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)) (النساء: 2٩).
وقوله تعالى: ((وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)) (البقرة: ١٨٨).

والصحيح: ما قاله جمهور الأئمة مالك والشافعي وأحمد، ومعهم محمد بن الحسن من الحنفية. وهذا هو الراجح. وقد رجَّحه ابن قدامة. وقال لنا: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: {{مَن ظلم قيد شبر}} -يعني: مقدار شبر- {{من الأرض، طُوِّقه يوم القيامة من سبع أرضين}}, وفي لفظ: {{من غَصَب شبرًا من الأرض...}}، رواه البخاري.

٢.١٤ الغصب: معناه، حكمه, غصب العقار, معنى الأرش وقدره


غصب العقار

العقار يشمل: الأرض، والمباني كالبيوت. فمن غصب أرضاً، إن كان غرسَها:
أولاً: يُحكم عليه بقلْع غرسه. أخذ بقلع غرسه.
ثانياً: يدفع أجرة هذه الأرض إلى وقت تسليمها لمالكها.
ثالثاً: يدفع مقدار ما نقص منها إن كان الغرس سبّب نقصًا في قيمتها؛ قاله الحنابلة. هو قول الجمهور عليه مالك، والشافعي.
خلافاً لأبى حنيفة لأنه لا يُتصوَّر غصبها، ولا تُضمن بالغصب، وإن أتلفها ضمنها بالإتلاف.


٢.١٤ الغصب: معناه، حكمه, غصب العقار, معنى الأرش وقدره


الغرس والبناء في أرض الغير بغير إذنه
إذا غرس في أرض غيره بغير إذنه، أو بنى فيها، هذا تصوّر للغصب، فطلب صاحب الأرض قلع غراسه، أو هدم بنائه، لزم الغاصب ذلك، ولا نعلم فيه خلافًا, لِما روى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: {{ليس لعِرقٍ ظالم حق}}.
وإن أراد صاحب الأرض أخْذ الشجر المغروس وأخْذ البناء بغير عوض، لم يكن له ذلك لأنه إن أخذ ذلك كان غاصبًا، ولكن له أخذه بقيمته برضى الغاصب. وإن غصب أرضاً وغراسًا من رجل واحد، فغرسه فيه، فالكل لمالك الأرض. والحكم فيما إذا بَنى في الأرض كالحكم فيما إذا غرس فيها، ولا يُجبر صاحب الأرض على قبول البناء. كذلك لا يُجبر مالك البناء أو مالك الغراس على قبول تركه لأنه ماله. لكنهما إذا اتفقا على بقاء ما غرس أو ما بني، واتفقا أيضًا على التعويض من صاحب الأرض إلى صاحب الغراس أو المبنى، فلا مانع لأنها معاوضة، فجاز أن يتفقا على ذلك.
إن غصب دارًا، وجصَّصها يعني: وضع المحارة عليها، وزوقها بالزيت والأصباغ المعروفة، وطالبه ربها بإزالة ذلك، لزمه إزالته، ولزمه أيضًا أرش نقصها إن نقصت. وإن لم يكن فيه غرض، فوهبه الغاصب لمالكها، أجبر المالك على قبول ما تم من الغاصب في هذه الدار.


٢.١٤ الغصب: معناه، حكمه, غصب العقار, معنى الأرش وقدره


أجرة الأرض والدار المغصوبة
قال ابن قدامة: على الغاصب أجرة الأرض منذ غصَبها إلى وقت تسليمها. وكذلك لو أخذ أي آلة، أو أخذ عبدًا من عبيد ذلك المالك، فوّت عليه -أي: على المالك أجر- هذه الأرض، أو أجرة هذه الدار، أو عائد ذلك العبد.
وهكذا كل ما له أجر، على الغاصب أجر مثله، سواء استوفي الغاصب هذه المنافع أو لم يستوفها؛ لأن هذه المنافع تلفت في يده العاتية -أي: المعتدية-، فكان عليه عوضها كالأعيان.
وإن غصب أرضًا فبناها داراً، فإن كانت آلات بنائها -يعني الطوب أو الحجارة- من مال الغاصب فعليه أجر الأرض دون البناء, لأنه إنما غصب الأرض، أما البناء فللغاصب. إن كان الغاصب باعها فبناها المشتري أو نقضها، ثم بناها، فالحكم أيضًا لا يختلف. يعني: على الغاصب ضمان الدار وضمان الأجرة، وإعادتها إلى مالكها، لكن للمالك مطالبة من شاء منهما، يعني: يطالب الغاصب أو يطالب المشتري.
على الغاصب ضمان النقص. فالأرض إذا نقصت قيمتها بسبب الغرس، أو بسبب البناء عليها، أو بسبب الغرس فيها، أو بسبب الزراعة، أو الغرق، أو الحفر, أو غير ذلك، على الغاصب ضمان نقص الأرض.


٢.١٤ الغصب: معناه، حكمه, غصب العقار, معنى الأرش وقدره


معنى الأرش وقدره

قال ابن قدامة: وقدْر الأرْش: قدْر نقص القيمة في جميع الأعيان. يعني: الثوب الصحيح لو بعناه صحيحًا يكون بمائة، وبهذا الشق الذي حدث فيه -أحدثه الغاصب- يصبح بتسعين. لو بيع الآن يكون بتسعين، فيكون فرق النقصان بسبب الشق: عشرة دراهم؛ وبهذا قال الشافعي.