ومن العلوم الإنسانية الجديدة: علم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم الأخلاق، هذه العلوم علوم أساسية في الفلسفة الإنسانية، وهي أساسية في الثقافة الإسلامية، ومع ذلك لم تأخذ الامتداد المطلوب، كما سرى هذا الامتداد في أنواع الثقافة الإسلامية الأخرى، ألحظ أن الفقه الإسلامي تحول في العصور الأخيرة بعد قرن أو قرنين من الثقافة الإسلامية في نمو غير طبيعي إلى تصوير أحكام جزئية لا حصر لها، كما تحول علم الحديث إلى نمو غير طبيعي أيضًا في جمع الأحاديث الواهية، البخاري كل ما فيه ألفان وبضع مئات من الأحاديث الصحيحة، وهو أدق الكتب بيقين، فما الذي جعل عشرات الألوف من الأحاديث تدخل ميدان الترغيب والترهيب، وتدخل في الثقافة الإسلامية؟!
هذا التمدد في خلايا دينية كان على حساب العمل الصحيح في فهم القرآن والسنة، ولذلك وجدنا أن علم الاجتماع عندنا انكمش، كتب فيه ابن خلدون كتابة جيدة، لكن من قبله ومن بعده، آيات النظر في الكون والحياة وجدنا أعجب ما يقع للناس فيها، وهم: الحسن بن الهيثم، والخوارزمي، وبعض الذين اشتغلوا بالكيمياء مثل جابر بن حيان، وغيره، هؤلاء كان يمكن أن يتكون منهم مولود شرعي لآيات النظر في الكون، لو أن ما أسداه هؤلاء من خير للحياة العملية وجد امتداده الطبيعي في الإسلام أو في الفلسفة القرآنية، وإذا لم تلد آيات النظر في الكون هذه الاتجاهات إلى دراسة المادة، ودراسة الكون نفسه فما الذي تلده؟