![]() |
الدعوة الجماعية وهي الدعوة العامة، ونعني بها: ما كان الخطاب فيها موجهًا إلى جماعة من الناس بقصد إبلاغهم الدين والتأثير فيهم، وقد تكون من فرد أو من جماعة، وذلك مثل المحاضرة التي يقوم بإلقائها فرد والمتلقي جماعة، وأوضح ما يبين ذلك خطبة الجمعة، أو من جماعة إلى جماعة أكبر منها، مثل: الندوات التي يشترك فيها عدد ما، ويكون المتلقي جماعة من الناس في مكان واحد، أو عن طريق وسائل الإعلام كتلك التي تُبثُّ عن طريق الإذاعة والتليفزيون. |
![]() |
وأنبياء الله -عليهم الصلاة والسلام- قاموا بهذا النوع من الدعوة إضافة إلى المرحلة السابقة، وهي الدعوة الفردية، وذلك لأنهم واجهوا بدعوتهم الجماهير الكثيرة المتباينة المشارب والأهواء، المختلفة الثقافة، كما أن الحكماء والمجددون يُعتبرون من أصحاب الدعوة العامة التي يكون الخطاب فيها من شخص إلى جمهور من الناس. | |
![]() |
والدعوة العامة تحتاج إلى استعداد وإعداد، استعداد من حيث القدرة على إعطاء الناس الجديد والمفيد، وجذبهم إليه بطرق الجذب المعروفة، والتي من أبرزها صدق النية والحديث، وإشعارهم بالحرص عليهم، وأنهم إن لم يسمعوا ويَعُوا قول الله -جل وعلا، وقول رسوله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى سوف يكونون نهبًا للشياطين، وإعدادًا من حيث المادة العلمية، وأعني بها ما ورد في الكتاب العزيز، والسنة المطهرة من أوامر ونواهٍ، وترغيب وترهيب، مع مراعاة حاجات الناس وقدراتهم، وظروفهم المحيطة بهم من سلم وحرب، وقوة وضعف، وعلم وجهل إلى غير ذلك. |
![]() |
أما إذا كان الحديث لغير المسلمين، فإنه يحتاج إلى إعداد آخر وأسلوب آخر يعتمد فيه الداعية على بيان محاسن الإسلام، وبيان الحكمة من خلق الله -سبحانه وتعالى- لهذا الكون وما فيه، وإيضاح حقيقة العبودية، وأنه لا يوجد في هذا الكون الشاسع العظيم من يستحق أن يُعبد إلا الذي خلق وصوَّر، وأحيا وأمات، خالق هذا الكون، ومدبر شأنه رب العالمين خالق كل شيء، ومليك كل شيء، القادر ذو الجلال والإكرام. | |
![]() |
أما عن خطواتها: فإنه ليس الحديث مع فرد أو أفراد قليلون كالحديث مع جمهور من الناس، وعليه فلا بد فيها من: | |
![]() |
حسن الاختيار: ونعني بحسن الاختيار أن يكون الداعية حكيمًا في تناول الجوانب المهمة فيما يتعلق بالدعوة والمدعو، أما من حيث الدعوة، فعليه أن يهتم أولًا وأخيرًا بالاعتقاد وبيان عقيدة الإسلام الصحيحة، ومعالجة أحوال الناس؛ وفقًا لمقتضيات الحاجة، فالجهال بأمور الدين لهم أسلوب، وأصحاب البدع والخرافات لهم أسلوب، والمتقدم في السن له أسلوب وهكذا، كل حسب وضعه الذي يراه الداعي المسلم. |
![]() |
أما من حيث المدعو فقد قيل: خاطبوا الناس على قدر عقولهم، كما أن على الداعية المسلم أن يراعي من حيث حسن الاختيار الأمور التالية: |
![]() |
اختيار الموضوع. | ||
![]() |
اختيار الألفاظ والعبارات. | ||
![]() |
اختيار الوقت المناسب. | ||
![]() |
اختيار المكان المناسب. |
![]() |
حسن الأداء: لما كان الداعية المسلم حريصًا على إيصال ما يريد من خير وفلاح لمجموع المتلقين، فإنه يتحتم عليه أن يحسن أداء ما يريد إيصاله إليهم، وحسن الأداء كلمة واسعة جامعة، فأكثر عمل المتحدث يندرج تحت هذا الباب. | |
![]() |
وسنتناول بعضًا من النقاط التي ينبغي للداعية أن يلاحظها، ويتقيد بها عند اتصاله بجمهوره المدعوين؛ لأنها من آداب الدعوة بصفة عامة، والدعوة الجماعية بصفة خاصة، وهذه النقاط هي: |
![]() |
أن يبدأ باسم الله: إن ابتداء المتحدث بذكر اسم الله الرحمن الرحيم في بداية حديثه ما هو إلا التماس لمعونة الله -سبحانه وتعالى- وتوفيقه، فهي تتضمن ثلاثة من أسماء الله -سبحانه وتعالى، وهي الله -عز وجل- ثم اسم الجلالة الرحمن، ثم اسم الجلالة الرحيم -عز وجل وتقدس-، لا إله إلا هو ولا رب سواه، وفي البدء بها خير كثير، وبركة وتوفيق، وفي الوقت نفسه مخالفة لمن خالف المسلمين ممن يفتتحون أقوالهم وأعمالهم بكلمات ليس فيها ذكر الله، والداعية إنما يدعو إلى الله، فليبدأ حديثه باسم الله الذي بيده مقاليد كل شيء -سبحانه وتعالى- عما يصفون، وهي شعار الإسلام تبدأ بها عندما تُقرأ سور الذكر الحكيم جمعيها، عدا سورة التوبة، ولله الفضل والمنة، فلا تنسَ -أخي الداعية- أن تبدأ بها حديثك ولقاءك مع المدعوين. | ||
![]() |
إتقان تلاوة آيات الذكر الحكيم: لا أعلم كيف يسمح لنفسه أن يواجه الناس من يلحن في آيات القرآن، ولا يحسن تلاوة آيات الذكر الحكيم. واعلم -أخي الداعية- أن اللحن في القرآن الكريم ينقسم إلى قسمين: لحن جلي، ولحن خفي: |
![]() |
واللحن الجلي: هو الخطأ الذي يطرأ أثناء القراءة على لفظ الآية القرآنية، فيخل بمعناها إخلالًا يؤدِّي إلى تغيير المعنى المراد منها، يشترك في معرفته علماء هذا الفن وعامة الناس سواء، أدى ذلك إلى فساد المعنى أو لم يؤدِّ، مثل تبديل حرف بآخر، أو حركة بأخرى، ومن اللحن الجلي أيضًا ترك المدود الطبيعية، والوقف القبيح الذي يكون فيه فساد المعنى جليًّا. |
![]() |
أما اللحن الخفي: فهو الخطأ الذي يتعلق بكمال إتقان النطق لا بتصحيحه، فلا يدركه إلا أهل الفن، ويخفى على العامة مثل: ضبط مقادير المدود، فعلى الداعية المسلم أن يتنبه لهذا الأمر، ويجتهد في تعلم التلاوة الصحيحة لكتاب الله العزيز. |
![]() |
حسن إيراد الحديث الشريف: معلوم بالضرورة أن الحديث النبوي الشريف والسنة مطهرة، المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد كتاب الله -عز وجل، والعناية بالحديث النبوي واجب على كل مسلم، فعلى الداعية العناية والاهتمام بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالتأكد من لفظ الحديث، ومن روايته حتى لا يقع في الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم، والقول بلا علم. | |
![]() |
التشويق وبراعة الاستهلال: ومن حسن الأداء أن يكون المؤدي وهو الداعية حسن الأداء، والأداءُ يتضمن جوانب عديدة منها: التشويق، ونعني به قدرة الداعية على جعل الحديث مشوقًا؛ بحيث يستمر المدعو معه من أوله إلى آخره، لما يرى ويجد فيه من جودة تجذبه إليه، وإلى الاستمرار معه بكل اهتمام، وهذا لا يكون إلا باهتمام الداعية بموضوع الحديث، والوقوف على فنون الخطابة في الأدب العربي، وقبله في الأدب النبوي والبلاغة المحمدية. | |
![]() |
وهذا يحتاج إلى مران كثيرة ودراية جيدة لهذا الفن من فنون الأدب الإسلامي؛ فمتى استطاع الداعية أن يستثير اهتمام المدعوين، فإنه قد استحوذ على مشاعرهم، وتمكن من جذبهم إليه. |
![]() |
كما أن براعة استهلاله الحديث معهم له دور هام في جذب المتلقين، وإثارة اهتمامهم، والتمكن من تهيئتهم لما سوف يكون بعد الاستهلال، وهو ما نسميها مرحلة عرض الموضوع. | |
![]() |
الوقار وحسن السمت: ومن حسن الأداء الوقارُ، وحسنُ السمت، أي: على الداعية أثناء الحديث ألا يكثر من الحركات والالتفاتات، بل عليه أن يكون معتدلًا في ذلك كله، وقورًا، ومظهره العام له دور في الوقار؛ فيحسن بالداعية الاعتدال في الملابس، والاهتمام بالنظافة، وحسن المظهر، شريطة ألا يكون في ذلك ما يخالف مألوف المدعوين. | |
![]() |
كما يحسن بالداعية أن يراعي في جانب حسن الأداء عدم الإطالة على الجمهور، وتقسيم موضوع الحديث إلى عناصر واضحة، وعدم الإسراع في الإلقاء، مع ملاحظة اتزان النبرات أي: نبرات الصوت، ومعايشة واقع الجمهور مع ملاقاة الناس بوجه منطلق، ورحابة صدر مع تركيز على ما يهمهم، وينفعهم في دنياهم وآخرتهم. | |
![]() |
الحيطة: ونعني بها أن يحتاط الداعية لجميع الظروف والمواقف، وهذا يتطلب منه أن يكون يقظًا حسن التصرف والتخلص في نفس الوقت، خاصة عندما يُفاجأ بسؤال من مغرض، أو متحيز فيحسن بالداعية أن يتعلم كيف يتخلص من المواقف المحرجة؛ بحيث لا يتأثر منه أحد أو يسيء إلى أحد المدعوين؛ ليظهر معرفته بما أعده له من مكر فيما عُرض عليه من أسئلة محرجة، وهذا يتطلب رباطة جأش، وهدوء نفس؛ لأن الانفعال في مثل هذه المواقف قد يؤدي إلى ضرر بالدعوة والداعية. |
![]() |
تطبيقات ذلك من القرآن والسنة: بعد ثلاث سنين من الدعوة الفردية إذا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجهر بالدعوة بتوجيه من الله، وكان ما كان من الاضطهاد والتضييق، خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مكة يدعو الناس في المواسم بعكاظ، ومجنة، وذي المجاز، وفي أي مكان من تجمعاتهم يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلِّغ رسالات ربه، ولهم الجنة، فلا يجد أحدًا ينصره ولا يجبيه، حتى أنه ليسأل عن القبائل في مواسم الحج قبيلة قبيلة. |
![]() |
ومع هذا كله، فقد استمر على هذا المنهج منذ أُمر بالجهر بالدعوة إلى أن أذن الله له بالهجرة، وذلك عشر سنين، أو إحدى عشرة سنة حتى امتلأت نفسه -صلى الله عليه وسلم- كمدًا وأسًى؛ لعدم قبول دعوته | |
![]() |
طلائع المسلمين أو الأنصار: ولما لم يستجب للدعوة المحمدية أحد من القبائل العربية، بل ولم يمنعوه من قومه حتى يبلغ رسالة ربه، خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كعادته في الموسم لدعوة الناس إلى الله، ولعرض نفسه وحمايته، فساقه الله إلى نفر من الأنصار، وهم من الخزرج لما أراد الله بهم من الخير، كان قد لقيهم من قبل، فعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن؛ فصدَّقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم، ثم انصرفوا إلى بلادهم قد آمنوا وصدقوا، وكان عددهم ستة نفر. |
![]() |
** بيعة العقبة الأولى: حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلًا عشرة من الخزرج، واثنان من الأوس، وعلى رأسهم أسعد بن زرارة، فلقوا النبي -صلى الله عليه وسلم- عند العقبة، فبايعوه على نحو بيعة النساء، وذلك قبل أن تُفترض عليهم الحرب، قال ابن كثير: "والمقصود أن هؤلاء الاثنا عشر-الاثنا عشر رجلًا- شهدوا الموسم عامئذ، وعزموا على الاجتماع برسول الله -صلى الله عليه وسلم، فلقوه بالعقبة، فبايعوه عندها بيعة النساء، وهي العقبة الأولى". | |
![]() |
وقد استنبط صاحب التفسير السياسي للسيرة من نص البيعة الأولى ثلاثة أمور: |
![]() |
الدعوة إلى الإيمان بالله الواحد، ونبذ ما سواه. | ||
![]() |
الدعوة إلى الاستقامة في السلوك. | ||
![]() |
الدعوة إلى الأخذ بالحق المتدفق على لسان الرسول -صلى الله عليه وسلم- من قرآن وسنة. |
![]() |
ومدار الإسلام على هذه الأمور الثلاثة، هي أهم معالم المجتمع الإسلامي الذي بُعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لإنشائه، وليست مهمته أن يلقن الناس كلمة الشهادة، ثم يتركهم يرددونها بأفواههم، وهم عاكفون على انحرافاتهم، وبغيهم، ومفاسدهم. |
![]() |
صحيح أن الإنسان يصدق عليه اسم المسلم إذا صدَّق بالشهادتين، وأحل الحلال وحرم الحرام، وصدق بالفرائض؛ لأن ذلك هو المفتاح والوسيلة لإقامة المجتمع الإسلامي، وتحقيق نُظمه ومبادئه، وجعل الحاكمية لله تعالى وحده في كل الأمور؛ فحينما وُجد الإيمان بالله وحده وبرسالة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- لا بد أن يتبعه الإيمان بحاكمية الله تعالى، وضرورة اتباع شريعته ودستوره. | |
![]() |
إرسال البعوث إلى يثرب بل طيبة: لما بايع رجال العقبة الأولى من الأوس والخزرج، وانصرفوا راجعين إلى بلادهم لم يكتفِ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بإسلامهم، وأخذ البيعة منهم، بل بعث داعية أو أكثر ليفقه من أسلم في الدين، وليدعوا من لم يسلم إلى الإسلام، فمن هو ذا الداعية أو الدعاة الذين بعثهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى طيبة الطيبة؛ كي تتوسع رقعة الإسلام؟ قيل مصعب بن عمير، وقيل ابن أم مكتوم، وقيل أرسلهما معًا. | |
![]() |
ولكل فريق دليله، وقد كثر الخلاف في كتب السيرة وغيرها حول هذا، والمشهور أن الداعية المبعوث إلى طيبة هو مصعب بن عمير؛ لأنه أسلم على يده رئيس الخزرج سعد بن عبادة وأسيد بن حضير، وجميع بني عبد الأشهل وغيرهم، ومصعب هو أحد خريجي مدرسة دار الأرقم، المدرسة الجامعة الأولى التي كان مديرها ومعلمها صاحب الرسالة الخاتمة محمد -صلى الله عليه وسلم، وقد أمره أن يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم في الدين، وكان يصلي بهم؛ لأن الأوس والخزرج كره أن يؤم بعضهم بعضًا. |
![]() |
من نتائج دعوة مصعب | |
![]() |
نجح مصعب أيما نجاح في نشر الإسلام، وجمع الناس عليه، وساعده على ذلك أسعد بن زرارة أحد رجال العقبة الأولى؛ حيث نزل عنده، وقد استطاع أن يتخطى الصعاب التي توجد دائمًا في طريق الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة؛ حتى أنه كان ليأتيه رئيس القبيلة، وحربته في يده يريد قتله، فيخاطبه بأسلوبه الهادئ الحكيم: أو تقعد فتسمع، فإن رضيتَ أمرًا ورغبتَ فيه قبلتَه، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره، فيقعد فيسمع منه فيرجع إلى أصحابه، وقد أسلم، فيدعو قومه إلى الإسلام، وإن أبو فكلهم عليه حرام حتى يؤمنوا بالله ورسوله. | |
![]() |
وهذا ما فعله سيد الخزرج سعد بن عبادة؛ فانتشر الإسلام في المدينة حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون إلا القليل. | |
![]() |
فلا تحسبن مصعب كأولئك المرتزقة من المبشرين الذين دسهم الاستعمار الغربي بين يدي زحفه على الشرق، هذا ضرب من التلصص الروحي، يتوارى تحت اسم الدعوة إلى الدين، والذين يمثلون هذه المشاعر يجدون الجرأة على عملهم من الدول التي تبعث بهم، فإذا رأيت إصرارهم ومغامراتهم، فلا تنسَ القوى التي تُساند ظهورهم في البر والبحر والجو. |
![]() |
أما مصعب فكان من ورائه نبي مضطهد، ورسالة معتبرة ضد القانون السائد، وما كان يملك من وسائل الإغراء ما يطمع طلاب الدنيا ونهَّازي الفرص، كل ما لديه ثروةٌ من الكياسة والذكاء قبسها من معلم الدعوة الإسلامية، وحامل لوائها محمد -صلى الله عليه وسلم، وإخلاصٌ لله جعله يضحي بماله، وحياته، وجاهه في سبيل عقيدته، والدعوة إليها، ثم هذا القرآن الذي يتأنق في تلاوته، ويتخير من روائعه ما يغزو به الألباب، فإذا الأفئدة ترق له، وتتفتح لهذه الدعوة الخالدة. | |
![]() |
كيفية الاستفادة من المنهج الجماعي في مجال الدعوة الإسلامية : | |
![]() |
إن العالم اليوم على شفا هاوية، وليس له إلا الإسلام دين الله القويم، وليس للإسلام بعد الله إلا دعاته الذين يعلمون علم اليقين أن حمل الأمانة يحتاج إلى رجال أشداء أقوياء في إيمانهم، أقوياء في بلاغهم وتبشيرهم بهذا الدين العظيم. | |
![]() |
والحال هذه لا بد من تضافر الجهود، واتحاد الصفوف وجمع كلمة الدعاة في العالم الإسلامي؛ ليقوموا بهذا الواجب المنوط بهم، وهذا شرف عظيم، ومرتبة لا يرقى إليها إلا من وفقه الله تعالى، قال تعالى: ((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)). |
![]() |
إن الدعوة الجماعية مسئولية عظيمة، وأمانة جسيمة حملتها أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- التي شرفها الله بها؛ إذ يقول تبارك وتعالى: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُون)). | |
![]() |
فعلى هذه الأمة أن تقف وقفة متأنية لتراجع حساباتها، وتنظر في حال أمتها، وحال العالم من حولها، ماذا حلَّ بهم بسبب القصور الذي حدث، والضعف الذي ألمَّ بالدعاة، فلنتق الله في دعوتنا، ولنتذكر أن رب العزة والجلال غني عنا، وأنه القاهر فوق عباده، وأنه ذو القوة المتين. | |
![]() |
وعلى ذلك لا بد للداعية إذا أراد الخروج إلى أي بلد من أن يتعرف عليها معرفة شاملة لعقائدها، وتقاليدها، وسلوكها، وعاداتها، واتجاهاتها أفرادًا وجماعات؛ ليكون على بصيرة من أمره، وليعرف من أين تُؤكل الكتف، فإذا درسها دراسة شاملة، وعرف الأبواب والمنافذ التي يستطيع الدخول منها لدعوة الأفراد أو الجماعات؛ دخل منها، وعليه البدء بالأهم فالمهم، وبالأصل قبل الفرع. |