هذا وقد سمى أرسطو الكلمة السهلة بالكلمة المستولية؛ لاستيلائها على العقول بسرعة، وعرفها ابن رشد بقوله: "هي اللفظ الخاص بأهل لسان ما، وتكون مشهورة عندهم سهلة دالة على المعاني التي وضعت لها من أول الأمر، من غير تفسير وتأويل". ويقول أرسطو: "إن الكلمة المستولية هي الكلمة البهية النبيلة غير الحقيرة". ولذلك كان الأسلوب القرآني سهلًا ميسرًا جامعًا لكل فنون القول، ومتلائمًا مع واقع الناس، وسوف أتحدث عن هذه الملامح العامة للأسلوب القرآني إن شاء الله تعالى، فيما يتعلق بالوضوح التام وملازمة الحسن والدقة، والتوجه لجميع المكلفين وذلك فيما يلي:
الملامح العامة للأسلوب القرآني
الوضوح التام: تلتزم جميع الأساليب القرآنية بالوضوح الدقيق والبيان الشامل، حيث يتسع وضوحها لمبادئ الدعوة، وهي تعرضها وتدلل عليها مستعينة بإحاطتها بمن توجه إليهم الدعوة، متفهمة للداعية وقدره ولدقة فهم الأساليب وإحاطتها بواقع المدعوين، نراها تأتي موجزة أحيانًا وطويلة أحيانًا أخرى، حقيقة أو مجازًا مثلًا أو جدلًا أو قصة، وهكذا تبعًا لمقتضى الحال.
وقد وضع الله في أسلوب القرآن الوضوح والبيان؛ لكي يقوم بدوره في الناس، ويعرض الدعوة قوية تثير داعية النظر عند المدعوين، كما هو شرط إبلاغها، والدعوة من غير بيان ما كانت ولن تكون، ولذلك يقول الله تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)) [إبراهيم: ٤].