٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة


أساليب الدعوة في القرآن والسنة

لا شك أن أساليب الدعوة في القرآن والسنة كثيرة جدًّا، ولقد لخصها القرآن الكريم في آية محكمة حين قال جل وعلا: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) [النحل: ١٢٥] فهذه الآية أشارت إلى أساليب ثلاثة:
الحكمة.
الموعظة الحسنة.
المجادلة بالتي هي أحسن.

إن المتأمل في هذا التوجيه القرآني يدرك أن الداعية إذا أراد أن يتعرف على الأساليب المناسبة لدعوته الشاملة، لجميع أصناف المدعوين، فلا يجد خيرًا من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، بيانًا لتلك الأساليب التي تمثل طريقته في التعبير، وفي نفس الوقت طريقته في الكتابة، وفيما هو آت نعرض لبعض هذه الأساليب:


٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة


أسلوب الحكمة، أسلوب الموعظة الحسنة، أسلوب اللين في قوله تعالى: ((فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا)) [طه: ٤٤]. أسلوب الترغيب، أسلوب الترهيب؛ كما نقرأ في أول سورة "فصلت" التهديد والوعيد، ونقرأ أسلوب الترغيب بما أعده الله عز وجل للمؤمنين في الدنيا والآخرة، في قصة نوح -عليه السلام: ((فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا)) [نوح: ١٠ - ١٢] وأسلوب ضرب الأمثال في مثل قول الله عز وجل: ((ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُون)) [النحل: ٧٥].

وأسلوب الاستفهام في مثل قول الله عز وجل: ((أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُون)) [النمل: ٦٠] الآيات. والأسلوب التلقيني في مثل قول الله عز وجل: ((إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُون، فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم)) [الأنعام: ٩٥، ٩٦] الآيات.



٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة


وأسلوب تزكية النفس بمثل قول الله عز وجل: ((مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيم، الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون)) [البقرة: ٢٦١، ٢٦٢]. أيضًا الأسلوب التصويري بالكلمة وبالسنة وبالاستعارة وبالكتابة، نجد هذا واضحًا في القرآن الكريم. وأيضًا الأسلوب القصصي، قال تعالى: ((نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ)) [يوسف: ٣].

وأسلوب الحوار في مثل قول الله تعالى: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) [البقرة: ٢٥٨].

وأسلوب التوكيد والتكرار في مثل قول الله عز وجل: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) [النور: ٥٥].



٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة


وأسلوب القسم في مثل قول الله عز وجل: ((فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ)) [الذاريات: ٢٣]. وأسلوب التهييج في مثل قول الله عز وجل: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)) [الأحزاب: ١]. وأسلوب الالتفات في مثل قوله تعالى: ((إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)) [الكوثر: ١، ٢].

وأسلوب الشرط كقوله تعالى: ((وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ)) [الشورى: ٣٩]. وأسلوب المداراة وفي الحديث: ((إن شر الناس منزلة عند الله من تركه أو وَدَعه الناس اتقاء فحشه)).

وأسلوب الإيجاز في مثل قول الله تعالى: ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ)) [سورة الإخلاص]. وأسلوب الإطناب في مثل قوله تعالى: ((وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم، إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)) [البقرة: ١٦٣، ١٦٤].



٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة


وأسلوب الحصر والاختصاص في مثل قوله تعالى: ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)) [الصافات: ٣٥] وفي مثل قوله تعالى: ((وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ)) [آل عمران: ١٤٤] أيضًا: ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ)) [الذاريات: ٥٦] وأسلوب التعجب في مثل قوله تعالى: ((كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)) [البقرة: ٢٨] وأسلوب النفي قال تعالى: ((مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)) [الأحزاب: ٤٠] صلى الله عليه وآله وسلم.

وأسلوب الأمر في قوله تعالى: ((وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)) [الأعراف: ٢٠٤] وأسلوب النهي في مثل قوله تعالى: ((وَلَا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا)) [الإسراء: ٣٧] وأسلوب التمني في مثل قوله تعالى: ((يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ، بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ)) [يس: ٢٦، ٢٧] وأسلوب الزجر في قوله تعالى: ((لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ)) [الشورى: ١٧] وأسلوب النداء في قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) [البقرة: ٢١].



٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة


وأسلوب التورية حين يذكر اللفظ ويكون له معنيان؛ أحدهما قريب، والآخر بعيد ويقصد البعيد، ويورى عنه بالقريب فيتوهمه السامع من أول وهلة. قال تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ)) فالمعنى القريب لجميع الناس، والبعيد أي لتكفهم عن الكفر والمعصية، وتهديهم إلى الإيمان والطاعة. وفي قصة الهجرة قال أبو بكر -رضي الله عنه- حين سئل عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((هذا هادٍ يهديني الطريق)).

وأسلوب الانسجام أن يكون الكلام سهلًا خاليًا من التعقيد، منحدرًا كتحدر الماء المنسجم ويكاد بسهولة تركيبه وعذوبة لفظه أن يسيل رقة، وهذا أسلوب القرآن في مثل قوله تعالى: ((فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)) [الكهف: ٢٩]، وأسلوب الافتنان أي الإتيان في الكلام بأفانين مختلفة، أو بفنين مختلفين كالجمع بين التعزية والفخر، في قوله تعالى: ((كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ)) [الرحمن: ٢٦، ٢٧]. وأسلوب الاستدراك كقوله تعالى: ((قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)) [الحجرات: ١٤].

وأسلوب التقسيم قال تعالى: ((ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ)) [فاطر: ٣٢] الآيات.


٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة


وأسلوب التنكيت أن يقصد إلى شيء بالذكر دون غيره مما يسد مسده؛ لأجل نكتة في المذكور ترجح مجيئه على ما سواه كقوله تعالى: ((وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى)) [النجم: ٤٩] خص الشعرى بالذكر دون غيرها من النجوم وهو تعالى رب كل شيء؛ لأن العرب ظهر فيهم رجل دعا إلى عبادة الشعرى. وأسلوب الترتيب قال تعالى: ((هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا)) [غافر: ٦٧] وأسلوب الترقي.

قال تعالى: ((أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ)) [الأعراف: ١٩٥]. وأسلوب التدلي كقوله تعالى: ((لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا)) [الكهف: ٤٩] وأسلوب الجناس وهو تشابه اللفظين في اللفظ مع اختلافهما في المعنى، ومنه قوله تعالى: ((وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ)) [الروم: ٥٥]. وأسلوب الجمع أن يضم شيئين أو أشياء متعددة في حكمٍ واحد، كقوله تعالى: ((الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)) [الكهف: ٤٦] وهناك جمع مع تفريق وجمع مع تقسيم وجمع معهما.



٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة


وأسلوب العنوان؛ ومنه ألفاظ تكون مفاتيح وعناوين لعلوم ومداخل لها، أو عناوين لأخبارٍ متقدمة وقصص سابقة. قال تعالى: ((وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ)) [الشعراء: ٦٩] الآيات. وأسلوب اللف والنشر أن يذكر شيئين أو أشياء إما تفصيلًا بالنص على كل واحد، أو إجمالًا بأن يؤتى بلفظ يشتمل على متعدد، ثم يذكر أشياء على عدد ذلك، كل واحد يرجع إلى واحد من المتقدم، ويفوض إلى عقل السامع رد كل واحد إلى ما يليق به، ومنه مثلًا سورة "الضحى" في قوله تعالى: ((فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ)) [الضحى: ٩] راجع إلى قوله: ((أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى)) [الضحى: ٦]، وهكذا سائر آيات السورة. ومنه قوله تعالى: ((وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) [القصص: ٧٣] فالليل للسكون والنهار لتبتغوا من فضله.

وأسلوب المشاكلة، وتعني ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحته تحقيقًا أو تقديرًا، ومنه قوله تعالى: ((وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا)) [الشورى: ٤٠]؛ لأن الجزاء حق لا يوصف بأنه سيئ ومنه قوله تعالى: ((وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)) [آل عمران: ٥٤] كذلك أسلوب المبالغة ومنه قوله تعالى: ((وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)) [الأعراف: ٤٠] فلا شك أن دخول الجمل في ثقب الإبرة يستحيل وكذلك دخولهما الجنة.



٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة


وأسلوب المطابقة أي الجمع بين متضادين في الجملة قال تعالى: ((فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلًا وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا)) [التوبة: ٨٢]. وأسلوب الفواصل، وهو في القرآن مترابط ومرتبط بفواصل الآيات، ويعرف في غير القرآن بالسجع، وهو موالاة الكلام على حدٍّ واحد، والتكلف فيه عيب والاستكراه فيه مذموم. قال تعالى: ((مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا)) [نوح: ١٣، ١٤]. كما قال عز من قائل: ((فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ، وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ)) [الغاشية: ١٣، ١٤].

الأسلوب الكتابي

فالقرآن الكريم هو الكتاب كما قال ربنا: ((ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ)) [البقرة: ٢].


٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة


وللأسلوب الكتابي سماته في مجال الدعوة الإسلامية ومنها:
يتميز الأسلوب الكتابي في الدعوة الإسلامية بالاستمرار، أي أنه لا زماني؛ فبقاؤه أطول عمرًا وأخلد على الزمن وأعصى على الفناء.

٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة



٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة



٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة



٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة



٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة



٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة



٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة



٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة



٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة



٣.١ أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة