١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
التعريف اللغوي للدعوة
للدعوة معانٍ عديدة في لغة العرب، جاء في (معجم مقاييس اللغة) أن الدال والعين والحرف المعتل أصل واحد، ومعناه أن تميل الشيء إليك بصوت وكلامٍ يكون منك، أو بغير ذلك كالإشارة والصورة والعمل تقول: دعوت أدعو دعاءً أي قمت بمحاولة الإمالة، والدَّعوة إلى الطعام تكون بالفتح، والدِّعوة إلى النسب بالكسر، ومنه داعية اللبن وهو ما يترك في الضرع ليطلب ما بعده، ومنه تداعت الحيطان إذا سقط واحد وآخر بعده، فكأن الأول يدعو الثاني ويميله نحوه، ودواعي الدهر: صروفه؛ لأنها تأتي متعاقبة، وكأن الأول يدعو الثاني فيميله وهكذا.
وجاء في (المصباح المنير): دعوت الله أدعوه دعاءً: ابتهلت إليه بالسؤال ورغبت فيما عنده من الخير، ودعوت زيدًا: ناديته وطلبت إقباله، ودعا المؤذن الناس إلى الصلاة فهو داعي الله، والجمع دعاة وداعون، والنبي داعي الخلق إلى التوحيد. وجاء في (أساس البلاغة): ودعوت فلانًا ناديته، والنبي داعي الله وهم دعاة الحق، وهناك دعاة الباطل أيضًا ودعاة الضلال.
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
ويفهم مما ذكر أن الدعوة تعني في اللغة إمالة شيء لشيء، وطلب تحقيق شيء مع شيء، وربط الثاني بالأول ماديًّا كان الربط أو معنويًّا يتم بجهدٍ أو بطريقة تلقائية، في أمر خيرٍ أو غير ذلك.
وجاء في (لسان العرب): الدعوة المرة الواحدة من الدعاء، والدعاء واحد الأدعية وأصله دعو؛ لأنه من دعوت، إلا أن الواو لما جاءت بعد الألف همزت، وتقول للمرأة: أنت تدّعين وفيه لغة ثانية: أنت تدعوين وفيه لغة ثالثة: أنت تدعين بإشمام العين الضمة، والجماعة أنتن تدعون مثل الرجال سواء.
قال ابن بِري: "قوله في اللغة الثانية: أنت تدعوين لغة غير معروفة أي شاذة. وادعاء الأنملة يدعى بها كقولهم السبابة، كأنها هي التي تدعو كما أن السبابة هي التي ترفع حين المخاصمة كأنها تسب. وقوله تعالى: ((لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ)) [الرعد: ١٤] أي: لله الإسلام الذي هو دعوة الحق".
قال الزجاج: "جاء في التفسير أن دعوة الحق شهادة أن لا إله إلا الله، وجائز أن يكون المراد من دعوة الحق دعاء العبد لله خاصة؛ لأن من دعا الله موحدًا استجيب له دعاؤه؛ لأنه حق، وفي كتاب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى هرقل: ((أدعوك بدعاية الإسلام)) أي بدعوته، وهي كلمة الشهادة التي يدعى إليها أهل الملل الكافرة، وفي رواية((بداعية الإسلام)) وهو مصدر بمعنى الدعوة كالعافية والعاقبة.
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
ومنه حديث عمير بن أفصى: ليس في الخيل داعية لعامل، أي لا دعوة لعامل الزكاة فيها ولا حق يدعو إلى قضائه؛ لأنها لا تجب فيها الزكاة، ودعا الرجل دعوًا ودعاءً ناداه والاسم الدعوة، ودعوت فلانًا أي صحت به واستدعيته، وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقدم الناس في أعطياتهم على سابقتهم، فإذا انتهت الدعوة إليه كبر، أي وصله النداء والتسمية، وتداعى القوم دعا بعضهم بعضًا حتى يجتمعوا، ودعاه إلى الأمير ساقه وناداه وطلبه إليه".
وقوله تعالى: ((وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا)) [الأحزاب: ٤٦] أي مناديًا لدين الله وداعيًا إلى توحيد الله وما يُقرب منه، والدعاة: قوم يدعون إلى بيعة هدى أو ضلالة وأحدهم داع، ورجل داعية إذا كان يدعو الناس إلى بدعة أو دين، أدخلت الهاء فيه للمبالغة.
والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- داعي الله تعالى، وكذلك المؤذن، وفي (التهذيب): المؤذن داعي الله والنبي -صلى الله عليه وسلم- داعي الأمة إلى توحيد الله وطاعته. قال الله عز وجل مخبرًا عن الجن الذين استمعوا القرآن حين ولوا إلى قومهم منذرين، قالوا ما حكاه الله عنهم: ((يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ)) [الأحقاف: ٣١].
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
ويقال لكل من مات: دعي فأجاب. ويقال: دعاني إلى الإحسان إليك إحسانك إلي، وفي الحديث: ((الخلافة في قريش والحكم في الأنصار والدعوة في الحبشة)) أراد بالدعوة: الأذان؛ جعله فيهم تفضيلًا لمؤذنه بلال -رضي الله عنه- والداعية صريخ الخيل في الحروب بدعائه من يستصرخه يقال: أجيبوا داعية الخيل، وداعية اللبن: ما يترك في الضرع ليدعو ما بعده، يقال للجارية: دَعي في الضرع أي ابقي فيه داعية اللبن، هكذا جاءت كلمة دعوة في لغة العرب.
وأما ورود هذه الكلمة في القرآن الكريم فقد جاءت بصيغٍ مختلفة ومعانٍ متعددة كذلك؛ فقد جاءت فعلًا ماضيًا في مثل قوله تعالى: ((هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ)) [آل عمران: ٣٨] وقوله سبحانه: ((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ)) [فصلت: ٣٣] وقوله جل وعلا: ((وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا، أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا)) [مريم: ٩٠، ٩١] وفي قول الله عز وجل: ((قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا)) [نوح: ٥] وفي قوله سبحانه حاكيًا كلام إبليس: ((وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ منْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي)) [إبراهيم: ٢٢].
كما جاءت هذه الكلمات فعلًا مضارعًا في مثل قول الله عز وجل: ((قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) [يوسف: ١٠٨] وفي قوله سبحانه: ((وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)) [الجن: ١٨] وفي قوله سبحانه وتعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ)) [الأعراف: ١٩٤].
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
كما جاءت فعل أمر في قول الله تعالى: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) [النحل: ١٢٥] وفي قوله سبحانه: ((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)) [غافر: ٦٠] وجاءت مصدرًا في قوله تعالى: ((لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ)) [الرعد: ١٤] وفي قوله سبحانه: ((لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الآخِرَةِ)) [غافر: ٤٣].
وبالنظر في دلالات اللغة وألفاظ القرآن الكريم، نرى أن معاني الدعوة اللغوية تنحصر في بذل محاولات حسية أو معنوية؛ لربط شيء بشيء، وإلحاق أمرٍ بأمر لتحقيق غاية في خير أو في شر، تساوى الطرفان أو لم يتساويا، ولا فرق أن يتم هذا الإلحاق بجهد أو بصورة تلقائية، وقد تحقق المحاولة مرادها وقد لا تصل لشيء، فتتداعى الأحداث والأفكار والمعاني، لتمثل جزئيات تترابط.
ودعوة النسب إلحاق الفرع بأصله، وداعية اللبن والتوالد جذب يقوم به الموجود لما سيوجد بعده، والدعوة إلى الدين محاولة ربط العابد بالمعبود.
وإلحاق الناس بدين الله تعالى والاستغاثة والطلب والرجاء، تعني تعلق العبد بالرب ليحقق له ما يتمنى ويرجو، وفي كل هذا المعنوي والمحسوس والقائم على جهدٍ وتعب، والذي يحدث بصورة تلقائية عادية.
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
والدعوة حين تطلق في الإطار العلمي والديني تنصرف إلى الدعوة الإسلامية، وهي المصطلح الذي يحتاج إلى تعريف؛ لأنه أساس الدراسة والبحث، وبخاصة أننا نريد التعريف بالدعوة الإسلامية من نواحيها، أو في بعض نواحيها كالوسائل والأساليب.
فالمعني الاصطلاحي للدعوة إذًا حينما نرجع إلى دلالات اللغة وألفاظ القرآن الكريم، وكلمات السنة النبوية المطهرة واستعمالات العلماء لمصطلح الدعوة الإسلامية، نرى أنها تأخذ مسارين مختلفين هما:
المسار الأول
يعني هذا المسار أن الدعوة الإسلامية هي الإسلام، دين الله تعالى بما حوى من عقيدة وشريعة وأخلاق.
يقول الله تعالى: ((لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ)) أي لله دينه وهو الإسلام. ويقول الله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ)) أي تعبدونه فالدعوة هي العبادة والعبادة هي الدين. يقول تعالى: ((وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)) [الكهف: ٢٨].
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
يقول مجاهد -رضي الله عنه: "أي يصلون الصلوات خضوعًا واستسلامًا لله تعالى". ويقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أدعوك بدعاية الإسلام)) أي: بدينه. ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: ((الدعاء هو العبادة)) فالحاصل المفيد أن الدعاء هو العبادة. ومن استعمالات الناس قولهم: آمنت بالدعوة، أي صدقت بدين الله تعالى.
المسار الثاني
فيعني هذا المسار أن الدعوة الإسلامية هي حركة تبليغ الإسلام ونشره بين الناس، والتذكير به والدفاع عنه والعمل على أن يكون منهج الحياة، لكافة الأفراد وسائر المجتمعات، وهذه الحركة تتضمن الوسائل والأساليب والقائمين عليها والمخاطبين بها وهكذا، يقول الله تعالى: ((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ)) [فصلت: ٣٣] أي: بلغ وأرشد. ويقول سبحانه: ((يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ)) أي ليستجب المنادون للداعي مبلغ الدين وحامله للناس. ومن استعمالات الناس قولهم: أنا من رجال الدعوة، أي من الدعاة الذين يحملون الإسلام ويبلغونه للناس.
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
والمسار الثاني: هو الوعاء الحامل للمسار الأول، والغاية من المسار الثاني خدمة الإسلام وتبليغه للناس، ويلاحظ أن بين المسار الأول والمسار الثاني ترابط من جهة ملازمة كل منهما للإسلام، واتباع تعاليمه، ويختلفان فيما عدا هذا؛ لأن المسار الثاني عملية توجيهية فنية تحمل الفكرة، وتوصلها لأناس يحتاجون إليها على وجهٍ مقبول ومفهوم، لتكون دستور العمل ومنهج الحق، والمسار الأول هو الفكرة نفسها وهو المنهج وهو الدستور، ويختلفان كذلك في مناط مسئولية الناس إزاءهما.
فالمسار الأول مسئولية كل إنسان عاقل مكلف، والمسار الثاني مسئولية أولي الأمر والخاصة، وكل قادر على القيام به أو المساهمة في القيام به، فالمسار الأول واجب عيني، والمسار الثاني واجب على الكفاية عند الجمهور.
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
وعلى هذا فإن الدعوة تعرف بتعريفين اصطلاحيين تبعًا للمراد بها، فمن تعاريف الدعوة لمعنى الإسلام نذكر منها:
الدعوة الإسلامية: هي الخضوع لله والانقياد لتعاليمه بلا قيد ولا شرط، ومن المعلوم أن الانقياد لله دليل الخضوع له، وهو غاية الإسلام ومقصده.
الدعوة الإسلامية هي الدين الذي ارتضاه الله للعالمين، وأنزل تعاليمه وحيًا على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وحفظها في القرآن الكريم وبينها في السنة النبوية.
الدعوة الإسلامية هي النظام العام والقانون الشامل لأمور الحياة، ومناهج السلوك التي جاء بها محمد -صلى الله عليه وسلم- وحيًا من ربه وأمره الله بتبليغها للناس، وبيان ما يترتب على ذلك من ثواب أو عقابٍ في الآخرة.
الدعوة الإسلامية هي الصراط المستقيم الذي أنزله الله تعالى؛ لتحقيق السعادة للناس في الدنيا والآخرة.
الدعوة الإسلامية هي الدين الذي جاء به محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وختم به سائر الرسالات، وهذه التعاريف ليست متعارضة بل إنها تتعاون في إعطاء صورة الإسلام، الذي هو الدعوة الإسلامية، ويمكن لكل مسلم فاهم أن يضع تعريفًا للدعوة الإسلامية؛ اعتمادًا على تصوره المستمد من المصادر الإسلامية ومن فهمه لدين الله تعالى.
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
والإسلام بهذه التعاريف أو بغيرها يتكون من أصول وفروع كأي دين؛ لأن الأصل هو أساس الشيء ومبدؤه ولا بد منه لتحقيق الدين ووجوده، أما الفرع فهو جزئيات تؤكد الأصل وتدل عليه، وليس للفرع أهمية في الدين كالأصل، ولكل منهما دوره وحكمه في شرع الله تعالى، وتتفق أصول الدعوة الإسلامية مع أصول سائر الدعوات الإلهية السابقة؛ لأنها من مصدر واحد وترتبط بالحقيقة الثابتة الدائمة.
يقول الله تعالى: ((شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)) [الشورى: ١٣] ويقول تعالى: ((إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا)) [النساء: ١٦٣] ويقول سبحانه وتعالى: ((آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير)) [البقرة: ٢٨٥] ويقول عز وجل: ((قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)) [آل عمران: ٨٤].
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
ففي هذه الآيات يوضح الله تعالى أن الدين الذي شرعه سبحانه وتعالى، وأنزله وحيًا على رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- هو نفسه الدين الموحى به إلى الأنبياء السابقين، والآيتان الأخيرتان تتضمنان أمرًا وإخبارًا بأن على المسلمين أن يؤمنوا بما آمن به السابقون. يذكر الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره أن الآيات التي تدل على التباين بين الرسالات كما في قوله تعالى: ((لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)) [المائدة: ٤٨] إشارة إلى الفروع الخاصة بكل دين.
أما الآيات والأحاديث التي تدل على أن دين الله واحد فهي تتعلق بالأصول فقط، ومن الواضح أن الأصول الواحدة في سائر الأديان هي أركان العقيدة، وأن الفروع هي الشرائع الخاصة بكل ملة على حدة، وشرائع كل ملة منضبطة بمجموعة من الضوابط الدينية، التي تحقق للشريعة حركة متلائمة من الأصول الدينية. إن الإسلام يحتم تعانق العقيدة والشريعة، بحيث لا تنفرد إحداهما عن الأخرى، على أن تكون العقيدة أصلًا يدفع إلى الشريعة، والشريعة تلبية لانفعال القلب بالعقيدة.
فمن آمن بالعقيدة وألغى الشريعة أو أخذ بالشريعة وأهدر العقيدة، لا يكون مسلمًا عند الله ولا سالكًا في حكم الإسلام طريق النجاة، ولا بد للعقيدة والشريعة من أخلاق تبرزهما في صورتهما الحسنة الجميلة؛ تحقيقًا للسعادة والأمان.
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
أما تعريف الدعوة: بمعنى النشر والبلاغ، فالدعوة الإسلامية هي: العلم الذي به تعرف أسس وتطبيقات كافة جوانب العمليات الفنية المتنوعة، التي يقوم بها القادر على تبليغ الإسلام على الوجه المشروع، وتحقيق انتشاره بين الناس وفق خطةٍ علمية مدروسة.
وبالنظر في هذا التعريف نلحظ فيه ما يلي:
الدعوة بمعنى النشر علم مستقل له موضوعه وخصائصه وهدفه، ويمكن لهذا العلم أن يتحول إلى علوم عديدة، إذا أصبح لكل جانب في عملية الدعوة دراسات خاصة وجهد معين، وهذا أمر ضروري لتجديد عملية الدعوة حتى تلاءم العصر والتطور.
يتضمن هذا العلم الأسس والمبادئ النظرية للدعوة، كما يحدد الطرق العملية للتبليغ والإرشاد.
يتضمن هذا العلم كافة العمليات التي يستفاد بها في التبليغ، سواء أكانت قولًا أم فعلًا أم حالًا أم صورًا أم غير ذلك.
يشير التعريف إلى أن هذه العمليات تعتمد على فنية التأثير وبلاغة الخطاب، لإيصال الإسلام إلى كافة الناس كاملًا تامًّا.
يتضمن هذا التعريف ضرورة تنوع عمليات التبليغ لتناسب الناس جميعًا، وتلتقي مع كلٍّ منهم، حيث تتجه إلى العقل وإلى العاطفة وإلى الوجدان.
يحدد التعريف هدف علم الدعوة بأنه تبليغ الإسلام للناس، مع المحافظة على الأسس الشرعية، وتجنب كل ما يتعارض مع هذه المشروعية
يشير التعريف إلى أن عملية تبليغ الإسلام تحتاج لخطة علمية، تحدد مسار كل جزئية في عملية الدعوة، وهذه الخطة ضرورة عصرية؛ حيث يتحرك العالم كله وفق نظريات وخطط، ولا يصح أبدًا أن تترك الحركة بالدعوة بالعشوائية، في وقتٍ لا مجال فيه إلا للتخطيط والدقة والنظام.
يشير التعريف إلى القائم بالدعوة؛ لأنه الركن الأساسي في عملية الدعوة، وهو القادر بفضل الله تعالى على التبليغ والتأثير، ولا بد له من التنشئة والتربية والإعداد، ليتمكن من القيام بمهمته نيابة عن أمته، ولتكون حركته في إطار خطة عامة، تضعها وتشرف عنها هيئات كبرى مسئولة.
تاسعًا: يشير التعريف إلى ضرورة الاهتمام بمن توجه إليهم الدعوة، رجاء إيمانهم واستقامتهم على منهج الله تعالى.
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية
١.١ تعريف الدعوة الإسلامية