العقيدة
العقيدة هي مجموعة من قضايا الحق البديهية, المسلمة بالعقل والسمع والفطرة, يعقد عليها الإنسان قلبه ويثني عليها صدره جازما بصحتها, قاطعا بوجودها وثبوتها, لا يرى خلافها أنه يصح أو يكون أبدا, وذلك كاعتقاد الإنسان بوجود خالقه وعلمه به, وقدرته عليه ولقائه به بعد موته ونهاية حياته, ومجازاته إياه على كسبه الاختياري وعلمه غير الاضطراري, وكاعتقاده بغنى ربه عنه وافتقاره هو إليه وفي كل شأنه, حتى في أنفاسه التي يرددها, فبالله تعالى حياته وعليه وحده توكله واعتماده, بحبه يحب وببغضه يبغض, هو مولاه الذي لا مولى له غيره ومعبوده الذي لا معبود له سواه, فلا يرى ربوبية غيره ولا يعتقد ألوهية سواه, وعقيدة المؤمن تقوم على أركان ستة معلومة من الدين بالضرورة, وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر كله؛ خيره وشره, حلوه ومره من الله تعالى.
يقول الله -سبحانه وتعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ) [البقرة: ١٧٧], ويقول سبحانه: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) [النساء: ١٣٦], وفي حديث عمر -رضي الله عنه- المشهور في سؤال جبريل -عليه السلام- للنبي -صلى الله عليه وسلم- عن الإيمان, قال -صلى الله عليه وسلم: (الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر, خيره وشره من الله تعالى).