١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


أهم أصول الإسلام "العقيدة"

إنّ الإسلام هو دين الله الذي ارتضاه لعباده, كما قال سبحانه: (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة: ٣], وهو الدين الذي لا يقبل الله دينا سواه كما قال سبحانه: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَام) [آل عمران: ١٩] وقال -عز وجل: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران: ٨٥].
والإسلام الذي هو دين الله -عز وجل- عقيدة وعبادة ومعاملة؛ عقيدة تصل الإنسان بالله -عز وجل- (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَأُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: ١١], وعبادة يؤديها الإنسان؛ وفاء بحق الله الذي خلقه وصوّره وشق سمعه وبصره, يرجو بها رضوان الله والجنة, ويخاف إن تركها عقاب الله والنار, فهو دائما -كما وصف الله أولياءه- ساجد وقائم, يحضر الآخرة ويرجو رحمة ربه, وهو مع ذلك محسن في معاملة الناس كما أمره الله -عز وجل, شعاره دائما: لا تَظلمون ولا تُظلمون, فالعدل عنده أساس المعاملة, وهو مع ذلك قد يعفو عمن ظلمه ويصل من قطعه, ويحلم من يجهل عليه؛ لأن الإسلام أمره بالإحسان فيما بينه وبين الله, وأمره بالإحسان فيما بينه وبين الناس, وأخبر الله -سبحانه وتعالى- أنه يحب المحسنين, وأنه يجزي المحسنين بالإحسان إحسانا كما قال سبحانه: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [يونس: ٢٦].

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


والمسلم مطالب بأن يحكم الإسلام كله في حياته كلها, كما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) [البقرة: ٢٠٨], ومعنى الآية: يا أيها الذين آمنوا, يا من رضيتم بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيا ورسولا, يا من صدقتم بالله ورسوله والكتاب الذي نزله على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل, ادخلوا في السلم كافة, أي: استسلموا لله -تبارك وتعالى- استسلاما مطلقا, وأطيعوا الله -عز وجل- في كل ما أمركم به؛ بأن تمتثلوا ما أمركم به وتفعلوه, وفي كل ما نهاكم عنه بأن تتركوه وتجتنبوه, ولا تتبعوا خطوات الشيطان فيما يدعوكم إليه من العصيان والفسوق عن أمر الله -عز وجل- بترك ما به أمر أو فعل ما عنه نهى وزجر, ادخلوا في السلم كافة: استسلموا لله -عز وجل- وأطيعوه طاعة مطلقة, واقبلوا منه كل ما شرع لكم من العقيدة والعبادة والأخلاق, والمعاملة والجهاد والاقتصاد والسياسة والاجتماع, ونحو ذلك من كل ما شرع الله -تبارك وتعالى- فلا تأخذوا العقيدة وتتركوا العبادة, ولا تأخذوا العقيدة وتتركوا العمل, فإن العمل الصالح هو سلامة عنوان العقيدة, إن العقيدة إن سلمت وصحت أنتجت ولا بد وأثمرت العمل الصالح -كما قال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) [إبراهيم: ٢٤, ٢٥].

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


فإذا صحت العقيدة في القلب صلح العمل على الجوارح؛ ولذلك اقترن العمل الصالح بالإيمان في كثير من آي القرآن الكريم, وشهد الله للموفقين الذين جمعوا بين العقيدة الصحيحة والعمل الصالح ببلوغ حقيقة الإيمان, فقال سبحانه: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [الأنفال: ٢-٤], وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [الأنفال: ٧٤].

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


يقول الدكتور عبد الكريم زيدان في أصول الدعوة وأحكام الإسلام, بالنسبة لما تتعلق به: تنقسم إلى الأقسام الآتية:
أولا: أحكام العقيدة الإسلامية, وهي تتعلق بأمور العقيدة كالإيمان بالله واليوم الآخر, وهذه هي الأمور الاعتقادية.
ثانيا: أحكام الأخلاق, وهي المتعلقة بما يجب أن يتحلى به المسلم, وما يجب أن يتخلى عنه؛ كوجوب الصدق وحرمة الكذب.
ثالثا: أحكام تتعلق بعلاقة الإنسان بخالقه؛ كالصلاة والصيام وغيرهما من العبادات.
رابعا: أحكام تتعلق بعلاقات الأفراد فيما بينهم, وهذه على أنواع:

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


أحكام الأسرة, من نكاح وطلاق وإرث ونفقة, إلى غير ذلك, وتسمى هذه الأحكام في الاصطلاح الحديث بأحكام الأسرة أو قانون الأحكام الشخصية.

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


العقيدة
العقيدة هي مجموعة من قضايا الحق البديهية, المسلمة بالعقل والسمع والفطرة, يعقد عليها الإنسان قلبه ويثني عليها صدره جازما بصحتها, قاطعا بوجودها وثبوتها, لا يرى خلافها أنه يصح أو يكون أبدا, وذلك كاعتقاد الإنسان بوجود خالقه وعلمه به, وقدرته عليه ولقائه به بعد موته ونهاية حياته, ومجازاته إياه على كسبه الاختياري وعلمه غير الاضطراري, وكاعتقاده بغنى ربه عنه وافتقاره هو إليه وفي كل شأنه, حتى في أنفاسه التي يرددها, فبالله تعالى حياته وعليه وحده توكله واعتماده, بحبه يحب وببغضه يبغض, هو مولاه الذي لا مولى له غيره ومعبوده الذي لا معبود له سواه, فلا يرى ربوبية غيره ولا يعتقد ألوهية سواه, وعقيدة المؤمن تقوم على أركان ستة معلومة من الدين بالضرورة, وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر كله؛ خيره وشره, حلوه ومره من الله تعالى.
يقول الله -سبحانه وتعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ) [البقرة: ١٧٧], ويقول سبحانه: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) [النساء: ١٣٦], وفي حديث عمر -رضي الله عنه- المشهور في سؤال جبريل -عليه السلام- للنبي -صلى الله عليه وسلم- عن الإيمان, قال -صلى الله عليه وسلم: (الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر, خيره وشره من الله تعالى).

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


أركان الإيمان

الركن الأول
فالركن الأول من أركان الإيمان: هو الإيمان بالله -عز وجل- والإيمان بالله -سبحانه وتعالى- على أربع مراتب هي: الإيمان بوجوده, والإيمان بربوبيته, والإيمان بألوهيته, والإيمان بأسمائه وصفاته.

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


وعن المرتبة الأولى وهي الإيمان بوجود الله تعالى, فإن العلماء استدلوا عليه بأربعة أنواع من الأدلة, هي: العقل والشرع والفطرة والحس. أما الاستدلال بالعقل والشرع, فإن الناظر في ملكوت السموات والأرض يرى فيهما الكثير والكثير من الآيات الدالة على وجود الله تعالى, فهذه السموات بارتفاعها وشدة بنائها, وما فيها من كواكب ونجوم, تسير بانتظام بلا خلل ولا صدام, كل في فلك يسبحون. فهذه السموات بارتفاعها وإمساكها عن الوقوع في الأرض, تدل على أن لهذا الكون مدبرا؛ لأن العقل السليم يحيل أن توجد هذه السموات وما فيها بنفسها, كما يحيل أن توجد من غير موجد, وهذا هو ما قرره ربنا -سبحانه وتعالى- بقوله: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ) [الطور: ٣٥, ٣٦], هذه الأرض وما فيها وما عليها, هذه الأرض باتساعها وطولها وما عليها من جبال وما يجري فيها من بحار وأنهار, وما يخرج من زروع وثمار, كل ذلك من صنع الله الذي أتقن كل شيء.

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


الركن الثاني
أما الركن الثاني من أركان الإيمان فهو الإيمان بالملائكة, وقد جاء ذكر الملائكة في القرآن الكريم في مواضع كثيرة, منها قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) [البقرة: ٣٠], (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ) [البقرة: ٣١] (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) [البقرة: ١٦١], إلى غير ذلك. والإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان, كما أخبر رب العالمين -سبحانه وتعالى- حيث قال: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) [البقرة: ١٧٧], وقال النبي -صلى الله عليه وسلم: (الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر), فمن أنكر وجود الملائكة فقد كفر بالله -عز وجل- كما قال سبحانه (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) [النساء: ١٣٦] ومن عداهم أو أحدهم فقد كفر أيضا قال تعالى: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) [البقرة: ٩٨].

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


وعن ابن عباس, أن اليهود سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم: من صاحبك من الملائكة؟ قال: (جبريل) قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا, لو كان ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان. فأنزل الله -عز وجل: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) [البقرة: ٩٨]. وعالم الملائكة من عوالم الغيب التي لا سبيل إلى معرفتها إلا بالوحي, ومن تكلم عن الملائكة بغير ما قال الوحي فيهم؛ فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا, وقد عرفنا من الوحي أصل خلقتهم وبعض صفاتهم الخلقية والخلقية, وعلاقتهم بالله تعالى وبالكون, وعلاقتهم بالإنسان عموما وبالمؤمنين خصوصا.
أما عن أصل خلقتهم فإنهم خُلِقُوا من نور, كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم: (خلقت الملائكة من نور, وخلق الجان من مارج من نار, وخلق آدم مما وصف لكم). أما صفاتهم الخلقية, فهم خلق عظيم ذوو أجنحة, مثنى وثلاث ورباع, وأكثر من ذلك -كما قال سبحانه: (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [فاطر: ١]. عن الشيباني قال: سألت ذرًّا عن قول الله تعالى:- (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) [النجم: ٩, ١٠] قال: أخبرنا عبد الله أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- رأى جبريل له ستمائة جناح.

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


وعن جابر بن عبد الله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش, إنما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام). أما صفاتهم الخلقية, فإن الله -سبحانه وتعالى- وصفهم بأنهم كرام بررة, ومن أخص صفاتهم الحياء كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد دخل عليه عثمان: (ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟). والملائكة لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة, وقد ضلت العرب إذ جعلت الملائكة إناثا فكذبهم الله تعالى, وأخبر أنهم سيسألون عن قولهم هذا, فقال -عز وجل: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) [الزخرف: ١٩].
أما علاقة الملائكة بالله -عز وجل- فالملائكة خلق من خلق الله وعباد من عباده, مخلوقون مملوكون مربوبون, لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا, قال الله تعالى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) [الأنبياء: ٢٦-٢٩], وهم مشغولون بعبادة الله بالليل والنهار, لا يكلون ولا يملون, يسبحون الليل والنهار لا يفطرون -كما وصفهم من خلقهم -سبحانه وتعالى. وأما علاقتهم بالكون فهم يدبرون حركته, ويرعون شئونه بتكليف من الله لهم, كما قال سبحانه: (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا) [النازعات: ٥], وقال (فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا) [الذاريات: ٤], والمراد أن الملائكة تدبر أمر المخلوقات بإذن الله؛ طاعة لله لا ابتداء من أنفسهم, فإنهم كما وصفهم الله لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


وقد وكّل الله تعالى بالسموات ملائكة وبالجبال ملائكة, وبالسحاب ملائكة وبالمطر ملائكة, ووكل بالوحي ملائكة وبالموت ملائكة وبالجنة ملائكة وبالنار ملائكة, وعلاقة الملائكة بالإنسان تبدأ من حين تقع النطفة في الرحمن حتى يخرج بشرا سويا, ثم لا يفرقونه حتى يستقر في القرار الأبدي في الجنة أو النار؛ عن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إن الله -عز وجل- وكل بالرحم ملكًا يقول: يا رب نطفة, يا رب علقة, يا رب مضغة, فإذا أراد أن يقضي خلقه قال: أذكر أم أنثى؟ شقي أم سعيد؟ فما الرزق والأجل؟ فيكتب في بطن أمه).
أما علاقة الملائكة بالمؤمنين فإنها علاقة مودة ومحبة ورحمة, يدل عليها استغفارهم للمؤمنين وسؤالهم الله -عز وجل- أن يدخلهم الجنة, كما قال سبحانه: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [غافر: ٧-٩].

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


وللإيمان بالملائكة أثره في حياة المؤمن, فإن من لوازم الإيمان بالملائكة تربية النفس على الطاعة, وترتيب الأمور والإخلاص لله -سبحانه وتعالى- وإفراد الله -سبحانه وتعالى- بالعبادة, كما تفعل الملائكة في تسبيحهم لله وتعظيمهم له, فيمكن للمؤمنين أن يقتدوا بهم ويهتدوا بهديهم كما خرج النبي -عليه الصلاة والسلام- على أصحابه وقد تفرقوا في صفوفهم, فقال: (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟) قالوا: وكيف تصف الملائكة عند ربها يا رسول الله؟ قال: (يتمون الصف الأول فالأول, ويتراصون في الصف). كما أن إيمان المؤمن بأن الملائكة تستغفر الله له وتدعو له, يزيد من عزته وكرامته ومعرفته عند الله -عز وجل- حيث سخر له الملائكة الكرام البررة يحفظونه, ويستغفرون له, ويطلبون من ربه أن يحفظه من عذاب الله.

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


الركن الثالث
أما الركن الثالث من أركان الإيمان, فهو الإيمان بالنبيين والكتب المنزلة على المرسلين, والإيمان بالنبيين هو الركن الثالث من أركان الإيمان, قال الله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) [البقرة: ١٧٧], وقال النبي -صلى الله عليه وسلم: (الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره).
وحاجة الناس إلى الرسل والكتب فوق كل حاجة, وضرورتهم إليهم فوق كل ضرورة, فهم الذين يعرفون الناس بفاطرهم وبارئهم وأسمائه وصفاته والطريق الموصلة إليه, وما يجب له عليهم, فمن اتبعهم فقد هدي إلى صراط مستقيم وفاز بسعادة الدنيا, وكان في الآخرة من ورثة جنة النعيم, ومن كذبهم وخالفهم فقد ضل سواء السبيل, وهو في الآخرة من الخاسرين, قال الله تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) [المائدة: ١٢], وقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ) [غافر: ٦٩-٧٢].

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


والإيمان بجميع المرسلين واجب, والكفر ببعضهم كفر بجميعهم؛ ولذلك قال الله تعالى على لسان رسوله والمؤمنين: (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) [البقرة: ٢٨٥], وجعل الله تعالى التفريق بينهم كفرا فقال: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) [النساء:١٥٠, ١٥١], وقد بعث الله تعالى مائة وأربعة وعشرين ألف نبي, وأرسل منهم ثلاثمائة وخمسة عشر رسولا. عن أبي أمامة قال: قلت: يا نبي الله, أي الأنبياء أول؟ قال: (آدم -عليه السلام) قلت: يا نبي الله, أونبيا كان آدم؟ قال: (نعم نبي مكلم, خلقه الله بيده ثم نفخ فيه من روحه, ثم قال له: يا آدم قبلا) قال: قلت: يا رسول الله, كم وفى عدة الأنبياء؟ قال: (مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا, الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا).
فالإيمان بهذه الجملة على العموم واجب, والإيمان بمن سمي منهم في القرآن الكريم على وجه الخصوص واجب, فإن الله تعالى قال: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) [غافر: ٧٨] وقد سمى الله -تبارك وتعالى- في القرآن الكريم خمسة وعشرين رسولا, فوجب الإيمان بهم على وجه التعيين, ووجب الإيمان بإخوانهم على وجه العموم والإجمال.

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


ومن الإيمان بالرسل الإيمان بأنهم أفضل الخلق على الإطلاق وأكثرهم علما وأحسنهم عملا, وأصدقهم حديثا وأكملهم أخلاقا, وبأن الله خصهم بفضائل لا يحصلها غيرهم, وأن الله لم يخصهم بطبائع غير طبائع البشر, وإنما اختارهم رجالا يأكلون ويشربون ويبولون ويتغوطون ويتزوجون ويتناسلون, ويمشون في الأسواق ويبيعون ويشترون, فالواجب احترامهم وتوقيرهم من غير إفراط ولا تفريط, وإنزالهم منازلهم التي أنزلها لهم الله -عز وجل- فهم عباد مكرمون لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا, ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا, وهم من جملة البشر تعتريهم الأسقام والأوجاع, وينالهم الأذى من الأعداء, ويموتون كما يموت سائر الناس وربما يقتلون.

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


ومن الإيمان بالرسل الإيمان بأن محمدا -صلى الله عليه وسلم- خاتم النبيين, كما قال الله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) [الأحزاب: ٤٠], وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا, فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية, فجعل الناس يطوفون به, ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين) فمن ادعى النبوة بعد محمد -صلى الله عليه وسلم- فقد افترى على الله الكذب كما قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) [الأنعام: ٩٣]. وعن ثوبان قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (إنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون, كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي).

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


ودلائل نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- كثيرة, أفردها بعض أهل العلم بمصنفات عظيمة مطولة, وأعظم دلائل نبوته -صلى الله عليه وسلم- وأبقاها على مدار الزمان القرآن الكريم, الذي تحدى به العرب أجمعين أن يأتوا بشيء من مثله فعجزوا, بل إنهم لم يحاولوا لعلمهم اليقيني بعجزهم, قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [يونس: ٣٧], وقال سبحانه: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)[الإسراء: ٨٨], وقال سبحانه: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) [البقرة: ٢٢-٢٤] يعني: اتقوها بالإيمان بالقرآن الكريم, وبمن أنزل عليه وهو محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة


xxxxxxx


١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة



١.٢ أهم أصول الإسلام "العقيدة", وأصولها الستة