وحتى نتعرف على معنى أصول الدعوة كلقب أطلق على هذا العلم، يلزمنا أن نعرف أولًا مفردات هذا اللقب، وهي: كلمة أصول وكلمة الدعوة, فنقول: الأصول في اللغة جمع أصل, وهو ما يبنى عليه غيره، وضده الفرع, وهو ما يبنى على غيره.
وأما اصطلاح الفقهاء أو العلماء, فإن الأصل يطلق على عدة معانٍ؛ منها الدليل، تقول: الأصل في وجوب الدعوة الكتاب والسنة؛ يعني: الدليل على وجوب الدعوة الكتاب والسنة. ومن معاني الأصل: الراجح كقولهم: الأصل في الكلام الحقيقة, أي: الراجح حمل الكلام في الأصل على الحقيقة، ويطلق الأصل أيضًا على القاعدة المستمرة، كقولهم: إباحة الميتة على خلاف الأصل، أي: على خلاف القاعدة، فالقاعدة في المحرمات: يحرم أكل الميتة، ولكن أبيح أكل الميت على خلاف الأصل؛ أي: على خلاف القاعدة، والمختار من هذه الاصطلاحات مما يناسب موضوعنا هو المصطلح الأخير وهو القواعد الثابتة.
أما كلمة الدعوة, فإنها تدور مادتها على معنى الطلب والنداء إلى أمرٍ والحث والحض عليه، فمن دعا بالشيء فقد طلب إحضاره، ومن دعا إلى الشيء فقد حثّ على قصده وسأل غيره أن يجيبه إليه، وقد تكون الدعوة إلى الخير وتكون إلى الشر، كما تكون إلى الحق وإلى الباطل، وتكون إلى الجنة وإلى النار، قال الله -تبارك وتعالى- عن الشيطان وأعوانه: (أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ) [البقرة: ٢٢١], وقال عن فرعون وملئه: