أثر العرب والمسلمين في إغناء التراث الإنساني في العصور الوسطى
كان الأدب العربي في عصور ازدهار الحضارة الإسلامية مصدر إشعاع وتأثير، إذ كان أدبا قويًّا مفعمًا بالحيوية، مثلما كان العرب والمسلمون آنئذ مفعمين بالقوة والحيوية، ومعروف أن الأدب يعكس صورة أصحابه، كما أن أصحابه يضفون عليه ما يتمتعون به من أهمية واحترام.
ومن إبداعات العرب في ذلك الوقت مما تأثرت به الآداب الأوروبية "كليلة ودمنة"، الذي كان باب من أبواب الإلهام للأديب الفرنسي لافونتين في خرافاته: "Les Fables"، تلك القصص التي جعل لافونتين أبطالها من عالم الحيوان وضمنها ما يريد نشره بين الناشئة من قيم ومبادئ ونصائح ومعارف، وكذلك "ألف ليلة وليلة"، التي فتنت أهل الغرب فتنة ما بعدها فتنة وكانت ملهمة لروائيي أمريكا اللاتينية في إبداعاتهم الواقعية السحرية، وأيضا "رسالة الغفران" لأبي العلاء المعري، و"رسالة حي بن يقظان" لابن طفيل، التي يرى بعض الدارسين أن دانييل ديفو الصحفي والسياسي الإنجليزي قد استوحاها، ضمن ما استوحاه، في كتابة روايته الشهيرة: "Robinson Cruso". وهناك أيضا الموشحات الأندلسية، التي أثرت أقوى تأثير في شعر الشعراء التروبادور، وكذلك المقامات، التي استلهمها مبدعو روايات الشطار في الآداب الأوروبية...إلخ.