٢.٣ دور التراث في حماية الآداب القومية


دور التراث في حماية الآداب القومية

من الواجب على المقارن العربي المسلم أن يتنبه إلى أن هناك فروقا بين عاداتنا وتقاليدنا وعقيدتنا وأخلاقنا وأذواقنا وبين نظيراتها عند الأمم الأخرى، وأن كل ذلك من شأنه، على نحو أو على آخر، أن يطبع كل أدب بطابعه. وعل هذا فلا بد، عند الأخذ من الآداب الأخرى أو دراسة هذا الأخذ، أن نكون على بصيرة ووعى كاملين بها، فلا نترامى على آداب الآخرين فرحين بتقليدها والنقل عنها باعتبار ما ننقله شيئا جديدا، وبخاصة إذا كان خاصًّا بأمة من أمم الغرب القوية المتقدمة في عصرنا، ظنًّا منا أننا حين ننقل عن أي من تلك الأمم فإننا بهذه الطريقة نلحقها ونسايرها في تقدمها وقوتها، إذ ليس كل ما يقدمه الغرب سليما دائما، فضلا عن أن يكون نافعا، وبالذات لنا نحن الذين نختلف عنه في أشياء غير قليلة رغم ما يوحدنا معه ومع كل البشر من الملامح الإنسانية المشتركة بين الشعوب والأمم المختلفة. ذلك أن هذه الاختلافات هي التي تشكل هويتنا وذاتيتنا. ونحن، حين نقول ذلك، لا نقوله على سبيل الشغب والمكابرة والرغبة في المخالفة، بل نقول ما يعرفه الغرب ذاته ويحرص عليه أشد الحرص حين يكون الأمر متعلقا به وبهويته الحضارية والثقافية، لكنه بالنسبة لنا لا يريدنا أن نتذكره، فضلا عن أن نتمسك به ونناضل من دونه.

٢.٣ دور التراث في حماية الآداب القومية


ولكن قبل أن نلجأ إلى مخزوننا التراثي علينا أيضا واجب جد هام، ألا وهو النظر في هذا التراث. وموقفنا في هذا السياق هو وجوب وضع هذا الأدب في كل عصوره تحت المجهر: فما كان في مضامينه متفقا مع قيم الخير والجمال والحق قبلناه، وما لم يكن قلنا فيه رأينا بمنتهى الصراحة واستنكرنا ما يتضمنه من قيم الزيف والتشويه والأذى. على أن يكون مرجعنا في هذا هو الإسلام وقيمه ومبادئه.

ومن الناحية اللغوية فالمعروف أن العربية الفصحى كانت هي أداة الإبداع العربي على مر العصور، لا يعرف أداة غيرها تقريبا. ثم جاء العصر الحديث فأثيرت مسألة الكتابة بالعامية، وتولى كبر الدعوة إليها على حساب الفصحى طائفة من عتاة المستشرقين الذين لا تهمهم المسألة في ذاتها قليلا أو كثيرا، لكنهم إنما كانوا يرمون من وراء ذلك إلى القضاء على لغة القرآن لتمزيق الروابط التي تصلنا بالتراث وبكتاب الله وأحاديث رسول الله، ومن ثم ننسلخ عن ماضينا وهويتنا ونضحى أمساخا مشوهة لا هم لها إلا تقليد الغرب في كل شيء. ثم سرعان ما رأينا بعض الكتاب من الأدباء والنقاد يزينون لكتاب القصص والمسرحيات اصطناع العامية في الحوار بحجة الحفاظ على الواقعية وصدق التصوير. ثم تتابعت الكتابات التي تفعل ذلك وكثرت نسبيًّا، وإن كان هناك في ذات الوقت أدباء كثيرون، وبخاصة ذوو القامات والمواهب العالية، ما يزالون يلتزمون الفصحى في كل شيء: سردا وحوارا ووصفا... فهذه سمة من سمات الأدب العربي التي ينبغي الحفاظ عليها وعدم التهاون فيها.

٢.٣ دور التراث في حماية الآداب القومية


وسمة أخرى لذلك الأدب ينبغي الحفاظ عليها، ألا وهى ألا تقوم بين المبدع والقارئ تلك الأسوار العالية الصلبة التي لا يمكن اختراقها، وبالتالي لا يمكن أن يفهم القارئ إبداع المبدعين. لقد كان الشاعر العربي على مر العصور حريصا على أن يكون واضحا مفهوما فلا استغلاق في شعره ولا إلغاز، اللهم إلا في العصور المتأخرة حين يتعمد بعضهم النظم في لغز تعمدا تسلية للقارئ ليس إلا.

أما في العصر الحديث فكما سبق القول أصبح الغموض عند فريق من الأدباء غرضا يُقْصَد قصدًا كأنه قيمة في ذاته.

٢.٣ دور التراث في حماية الآداب القومية


xxxxxxx


٢.٣ دور التراث في حماية الآداب القومية



٢.٣ دور التراث في حماية الآداب القومية



٢.٣ دور التراث في حماية الآداب القومية



٢.٣ دور التراث في حماية الآداب القومية