دور التراث في حماية الآداب القومية
من الواجب على المقارن العربي المسلم أن يتنبه إلى أن هناك فروقا بين عاداتنا وتقاليدنا وعقيدتنا وأخلاقنا وأذواقنا وبين نظيراتها عند الأمم الأخرى، وأن كل ذلك من شأنه، على نحو أو على آخر، أن يطبع كل أدب بطابعه. وعل هذا فلا بد، عند الأخذ من الآداب الأخرى أو دراسة هذا الأخذ، أن نكون على بصيرة ووعى كاملين بها، فلا نترامى على آداب الآخرين فرحين بتقليدها والنقل عنها باعتبار ما ننقله شيئا جديدا، وبخاصة إذا كان خاصًّا بأمة من أمم الغرب القوية المتقدمة في عصرنا، ظنًّا منا أننا حين ننقل عن أي من تلك الأمم فإننا بهذه الطريقة نلحقها ونسايرها في تقدمها وقوتها، إذ ليس كل ما يقدمه الغرب سليما دائما، فضلا عن أن يكون نافعا، وبالذات لنا نحن الذين نختلف عنه في أشياء غير قليلة رغم ما يوحدنا معه ومع كل البشر من الملامح الإنسانية المشتركة بين الشعوب والأمم المختلفة. ذلك أن هذه الاختلافات هي التي تشكل هويتنا وذاتيتنا. ونحن، حين نقول ذلك، لا نقوله على سبيل الشغب والمكابرة والرغبة في المخالفة، بل نقول ما يعرفه الغرب ذاته ويحرص عليه أشد الحرص حين يكون الأمر متعلقا به وبهويته الحضارية والثقافية، لكنه بالنسبة لنا لا يريدنا أن نتذكره، فضلا عن أن نتمسك به ونناضل من دونه.