٣.١ أدوات الأدب المقارن وعدته


أدوات الأدب المقارن وعدته

لا بد لمن يكتب في مجال الأدب المقارن من استكمال الأداة، ألا وهى الإحاطة بكل ما من شأنه أن يُنْجِح عمله، وأول شيء في ذلك فهم النصوص وتذوقها جيدا والمقدرة على الموازنة بينها وإدراك النقاط التي ينبغي أن يقف عندها للقيام بالمقارنة المطلوبة... إلخ. لكن كيف ذلك؟

أولًا: بمعرفة اللغة التي كُتِبت بها النصوص المراد مقارنتها
فأما بالنسبة للغة القومية فأمرها مفهوم، إذ لا يُعْقَل ألا يعرف المقارن لغة أمته، لكن المشكلة في لغات النصوص التي على الجانب الآخر.
وقد رأينا كيف أن الدكتور البطل قد أخطأ الترجمة فأخطأ فهم النص وترتّب على ذلك أشياء ذكرناها فيما مضى. ولو كان محسنا للترجمة لما كان ما كان!.
فلا بد إذن من إتقان اللغة الأجنبية التي كُتِب بها النص الأجنبي إذا أراد المقارِن أن يغوص بنفسه في أعماق النص ويعرف خباياه. قد يقال إن من الممكن أن يعتمد المقارن على النصوص المترجَمة إلى لغته القومية.

٣.١ أدوات الأدب المقارن وعدته


والواقع أن هذا ممكن، على الأقل من الناحية النظرية، لكن بشرط أن يتأكد المقارن أن المترجِم قد أحسن الترجمة ولم يترك في النص المترجَم شيئا لم ينقله إلى اللغة المحلية. فهل هذا ممكن؟ أعتقد لا، حتى لو تأكدنا أن المترجم قد أحسن الترجمة إلى أقصى حد، فتبقى هناك جوانب في العمل الأدبي لا يمكن النظر فيها من خلال الترجمة، وهى الأمور المتعلقة بلغة النص وبلاغته وأسلوبه، مما لا ينتقل عبر الترجمة أبدًا، إذ الترجمة إنما تنقل الفكرة والمضمون، وقد تنقل أيضا شيئا من جو العمل. أما مسائل اللغة والأسلوب والبلاغة وما إلى هذا فليس من سبيل للاحتكاك بها إلا في النص الأصلي، وذلك من خلال إتقان لغة ذلك النص. ثم إن من يعتمدون على الترجمة سوف يقتصرون على ما تُرْجِم من الأعمال الأدبية فقط لا يتعَدَّوْنه إلى غيره، بخلاف من يعرف لغة أجنبية، فإن فضاءها العريض يكون مفتوحا أمامه يحلّق فيه كما يحلو له، وهذه ميزة ليست بالقليلة.

وثم عنصر آخر من العناصر الذي يستكمل المقارِن بها أداته حتى يكون على مستوى المهمة التي انتدب نفسه لها، وهو الإحاطة بقدر الإمكان بكل ما يتعلق بموضوع المقارنة: سواء النص العربي (في حالتنا نحن العرب) أو النص الأجنبي. ومعروف أن جزءًا كبيرًا من مهمة المقارِن الأدبي يقوم على لمح العناصر المنقولة من أحد الآداب إلى أدب آخر، بل إن من المقارِنين (كما سبق القول) من يَرَوْن أن هذه هي كل المهمة التي يقوم بها الأدب المقارن لا يتعداها. كذلك هناك التاريخ الأدبي للأدبين اللذين يريد الدارس المقارنة بينهما، إذ لكي نفهم إنتاج أديب ما ونقوّم إبداعه تقويمًا سليمًا ينبغي أن نكون على معرفة واسعة بسياقه الذي نبت فيه، هذا السياق الذي ارتوى منه الأديب قبل أن يرتوي من سواه، والذي تتناغم معه أعماله سلبا أو إيجابا وتأخذ منه وتعطيه قبل أن تفعل شيئا من ذلك مع غيره، والذي يمور بالتيارات والرواد والأعلام في ميادينه المختلفة.

٣.١ أدوات الأدب المقارن وعدته


xxxxxxx


٣.١ أدوات الأدب المقارن وعدته



٣.١ أدوات الأدب المقارن وعدته