ملخص الدرس


هناك عوامل أخرى للأدب المقارن كانت وما زالت وراء الاهتمام بهذا الفرع من فروع البحث: منها إرضاء الفضول البشرى الذي يريد أن يعرف من أين جاء هذا العنصر أو ذاك إلى ذاك الأدب أو هذا، وإلى أين يمكن أن يذهب بعد ذلك.
ومنها أيضا الرغبة الفطرية في المقارنة بين المتشابهات والمتخالفات في أي شيئين من جنس واحد. كذلك يساعدنا الأدب المقارن على مزيد من فهم بعضنا بعضا.
وهناك جملة من المهام يمكن أن يضطلع بها الأدب المقارن في العصر الراهن، وذلك في مجالات عدة يمكن الإشارة إلى أهمها على النحو الآتي:
الحوار: يمكن للأدب المقارن أن يمثل جسرا للحوار بين الثقافات المختلفة.
التركيز على البعد الإنساني للأدب: وذلك من خلال إبراز التقارب بين الغايات القصوى التي ترمى إليها الآداب القومية المختلفة.
الترجمة: فهى تُعَدّ عملية بحث دائم عن الجوانب اللغوية والدلالية بين لغتين أو أكثر لتحديد الارتباطات اللغوية بين النتاجات المختلفة، وبالتالي يمكن للترجمة أن تجد الأواصر المشتركة بين اللغات المختلفة التي قد تبدو متباينة من حيث النطق وقواعد اللغة، لكنها تشترك في تجسيد الحالات النفسية والاجتماعية التي تنبع من أحاسيس ومشاعر إنسانية مشتركة.

ملخص الدرس


التكافؤ الثقافي: ويتحقق من خلال ردم الهوة بين الثقافات المتباينة ورفع الغبن التاريخي الذي لحق ببعض الثقافات، لأن التاريخ لم يشهد تساويًا وتكافؤًا كاملاً في مستوى تطور الحضارات، بل جعل ثقافات بعض الشعوب ثقافات مهيمنة ومسيطرة، فيما جعل بعض الثقافات ثقافات مقلِّدة أو مهمَّشة. وعليه فإن مهمة الأدب المقارن هي خلق حالة من التوازن والتكافؤ بين الآداب والثقافات المختلفة. ولكن علينا أن نعرف جيدا أن الأدب المقارن ليس من شأنه أن يُصْلِح الأحوال ضربة لازب، بل يعتمد الأمر على النية والإرادة كما سبق أن وضحت.
هذا، وقد نشأ علم "الأدب المقارن" في القرن التاسع في وقت سادت فيه روح العصبية القومية ونشبت الحروب بين دولها، وكان التنازع والتكالب على اكتساب المغانم الاستعمارية على أشده بينها، مما عمّق فكرة الأثرة القومية والعصبية المقيتة في نفوس الشعوب الأوروبية، وأخذ كل واحد من هذه الشعوب ينظر إلى الآخر نظرة العداء والازدراء. لكن ظهرت في ألمانيا في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر حركة نادت بــ"الأدب المقارن" حيث تتجمع الآداب المختلفة كلها في أدب عالمي واحد يبدو وكأنه نهر يرفده كل أدب من الآداب القومية بأسمى ما لديه من نتاج إبداعي وقيم إنسانية وفنية. وكان زعيم هذا الاتجاه الشاعر الألماني جوته (١٧٤٩- ١٨٣٢م).
ولقد استطاع جوته بثقافته العميقة الواسعة ومكانته البارزة وقدرته الفذة على الإبداع أن يجعل فكرة التواصل بين الآداب الأوروبية خاصة، والآداب كلها بعامة، تستقر في الأذهان... وهكذا بدت دعوة "الأدب العالمي" وكأنها كانت بمثابة تمهيد طَبَعِي لنشوء فكرة "الأدب المقارن".

ملخص الدرس


ولا بد لمن يكتب في مجال الأدب المقارن من استكمال الأداة، ألا وهي الإحاطة بكل ما من شأنه أن يُنْجِح عمله، وأول شيء في ذلك فهم النصوص وتذوقها جيدا والمقدرة على الموازنة بينها وإدراك النقاط التي ينبغي أن يقف عندها للقيام بالمقارنة المطلوبة... إلخ.
وثم عنصر آخر من العناصر الذي يستكمل المقارِن بها أداته حتى يكون على مستوى المهمة التي انتدب نفسه لها، وهو الإحاطة بقدر الإمكان بكل ما يتعلق بموضوع المقارنة: سواء النص العربي (في حالتنا نحن العرب) أو النص الأجنبي.
ومعروف أن جزءا كبيرا من مهمة المقارِن الأدبي يقوم على لمح العناصر المنقولة من أحد الآداب إلى أدب آخر.
كذلك هناك التاريخ الأدبي للأدبين اللذين يريد الدارس المقارنة بينهما، إذ لكي نفهم إنتاج أديب ما ونقوّم إبداعه تقويما سليما ينبغي أن نكون على معرفة واسعة بسياقه الذي نبت فيه.

ملخص الدرس