![]() |
من المسلم به أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو أفصح العرب، وأبلغ أرباب البيان منذ وجد البيان وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، أليس هو القائل: {{أوتيت جوامع الكلم}} وكيف لا يكون كذلك وقد أرسل إلى أمة صناعتها الكلام، وإذا كان القرآن الكريم يقول: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)) [إبراهيم: ٤] فلا بد أن يكون محمد -عليه الصلاة والسلام- أبين العرب، وقد صدق الجاحظ في وصف كلامه -صلوات الله وتسليماته عليه بأنه الكلام الذي قل عدد حروفه وكثر عدد معانيه، وجل عن الصنعة ونزه عن التكلف، وكان كما قال الله تبارك وتعالى: قل يا محمد ((وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِين)) [ص: ٨٦] فكيف وقد عاب التشديق وجانب أصحاب التعقيد واستعمل المبسوط في موضع البسط والمقصور في موضع القصر وهجر الغريب الوحشي ورغب عن الهجين السوقي، فلم ينطق إلا عن ميراث حكمة، ولم يتكلم إلا بكلام قد حف بالعصمة. |
![]() |
سنةُ النبي -عليه الصلاة والسلام- أقوالٌ وأفعال، أو هي آراء ومواقف؛ أقوالٌ هي ما يعرف بالأحاديث الشريفة، وقد حفظت ودوّنت وحُققت لتكون مرجعًا للأحكام والفتاوى، والأفعال هي تصرفات وأنواع من السلوك صدرت عن الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- في ظروف وأحداث، فتناقلها الرواة لتكون أيضًا مثلا يحتذى وهديّا يتبع، وسوف نتأمل في هذه الأحاديث أو الأقوال، كما نستقرئ تلك التصرفات والأفعال؛ حتى نصل إلى الحقيقة. |
![]() |
السنة المطهرة في موقفها قد تُرحب وتُحبذ وتُثيب، وقد تقف محايدة موضوعية فترضى عن الشعر إن أصاب طريق الحق، وتأباه وترفضه إن ضلّ وانحرف، ثم هي قد تعارضه وتطارده بسبب منطقي أو دفاعًا عن الهدى والدين. | |
![]() |
موقف السنة يتسق مع موقف القرآن الكريم؛ فهي تكره من الشعر ما تضمن هجاء للرسول -عليه الصلاة والسلام- وحربًا على الإسلام، ونيلًا من المسلمين, تكره من الشعراء من حاد عن طريق الحق، وخالف مبادئ الإسلام، وتنكر للخلق الكريم. |
![]() |
هناك نماذج ومواقف دالة على تذوق الرسول -صلى الله عليه وسلم- للشعر, واستحسانه والثناء عليه بقوله: {{إن من البيان لسحرا}} و{{إن من الشعر لحكمًا}} أو {{لحكمة}}. |
![]() |
من المواقف العديدة للرسول المصطفى -صلى الله عليه وسلم- مع الشعراء الآخرين, يتضح جليًّا أنّ الرّسول -صلى الله عليه وسلم- لم يَكُن يَرْفُض الشِّعْرَ بِعامّة، ولم يَكُن يُعرض عن الشُّعَراء أجمعين؛ فقد كان يقبل على ما هو حسن، وعلى ما يوافق الحق. |