٢.٢ الأبيات من قوله: مَتى يَشتَجرْ قوْمٌ إلى آخر القصيدة


الأبيات من قوله: مَتى يَشتَجرْ قوْمٌ إلى آخر القصيدة

قال الشاعر:
مَتى يَشتَجرْ قوْمٌ تقُلْ سرَواتُهُمْ:       هُمُ بَيْنَنا فهُمْ رِضًى وَهُمُ عدْل

ثرواتهم: أي أشرافهم، وهم بيننا: أي هم حكم بيننا؛ لأنهم عدول.

همُ جردوا أحكامَ كلِّ مضلةٍ        منَ العُقْمِ لا يُلْفى لأمثالِها فَصْلُ

أي: بينوا وفصلوا أمورها بصحة آرائهم. ومضلة: حرب تضل الناس، أو أمر جلل، يجعلهم يتحيرون.

بعزمةِ مأمورٍ، مطيعٍ، وآمرٍ        مطاعٍ فلا يلفَى لحزمهمُ مثلُ

بزعمة: متعلق ب "جردوا" في البيت السابق، ويلفى: أي يوجد.


٢.٢ الأبيات من قوله: مَتى يَشتَجرْ قوْمٌ إلى آخر القصيدة


ولستُ بلاقٍ، بالحجازِ، مجاورًا       ولا سفرًا إلاَّ لهُ منهمُ حبلُ

سفرًا، معناه: مسافرًا، إليها الحبل: المراد به: العهد، والذمة.

بلادٌ بهَا عَزّوا مَعَدًّا وغَيْرَهَا        مَشارِبُها عذْبٌ وأعلامُها ثَمْلُ

عزوًا معدًا: أي غلبوهم عليها، وأعلامها: جبالها، وثمل: أي إقامة، والمراد: ذات ثمل.

وهم خير حيٍّ من معدٍّ علمتهمْ        لهم نائلٌ في قومهم ولهم فضلُ

نائل: أي عطاء. لهم فضل: لهم شرف على غيرهم.

فَرِحْتُ بما خُبّرْتُ عن سيّدَيكُمُ        وكانا امرأينِ كلُّ أمرهما يعلو

رحت: أي ذهبت بما عرفت عن السيدين العظيمين، وهما: هرمه بن سنان، والحارث بن عوف. المقصودين بالمديح في هذه القصيدة.


٢.٢ الأبيات من قوله: مَتى يَشتَجرْ قوْمٌ إلى آخر القصيدة


رأى اللهُ بالإحسانِ ما فعلا بكمُ فأبْلاهُما خَيرَ البَلاءِ الذي يَبْلُو

بالإحسان: أي متلبسًا بالإحسان إليكم. أبلاهما: أي جازهما.

تَدارَكْتُما الأحلافَ قد ثُلّ عَرْشُها وذبيانَ قد زلت بأقدامها النعل
ُ

تداركتما الخطاب للسيدين: هرم بن سنان، الحارث بن عوف، والأحلاف: المراد: القبائل التي حالفت عبسا، والتي حالفت ذبيان. وثلا: أي: هدم. وزلت: انزلقت.

فأصْبَحتُما منهَا على خَيرِ مَوْطِنٍ        سَبيلُكُما فيهِ، وإن أحزَنوا، سَهلُ

أحزنوا: من الحزن، أو الحزن، وهو: الأرض الغليظة.


٢.٢ الأبيات من قوله: مَتى يَشتَجرْ قوْمٌ إلى آخر القصيدة


إذا السنةُ الشهباءُ بالناس أجحفتْ       ونال كرام المال في الحجرة الأكل

الشهباء، البيضاء، وهي: السنة التي يغطي الثلج فيها الأرض فلا ينبت النبات، والحجرة: السنة الشديدة في بردها، تحجر الناس في البيوت، أي: تحبسهم. والأكل: فاعل نال، يعني: أكلهم لها إذا لم يجدوا فيها لبنًا.

هنالكَ إنْ يستخبلوا المالَ يخبلوا        وإنْ يسألوا يعطوا، وإنْ ييسروا يغلوا

قبل هذا البيت بيت يقول فيه:
رأيتُ ذوي الحاجاتِ، حولَ بيوتهم        قطينًا بها حتّى إذا أنبتَ البقلُ
هنالكَ إنْ يستخبلوا المالَ يخبلوا        وإنْ يسألوا يعطوا، وإنْ ييسروا يغلوا

قطينا: أي ساكنين، والبقل: ما ينبت في الأرض، ويتسخبلوا: أي: يطلب منهم إعارة إبلهم؛ لشرب ألبانها، والانتفاع بأوبارها. وييسروا: أي: يقامروا. ويغلوا: أي: يختاروا الإبل الثمينة؛ ليقامروا عليها. يصفهم بأنهم مقصد ذوي الحاجات، وأنهم لا يبخلون بمالهم، ولا بإبلهم على من يسألهم شيئا.


٢.٢ الأبيات من قوله: مَتى يَشتَجرْ قوْمٌ إلى آخر القصيدة


وفيهمْ مقاماتٌ حسانٌ وجوهها        وأنديةٌ ينتابها القولُ والفعلُ

مقامات: المراد بها المجالس، والمراد: أهلها، على المجاز المرسل. وينتابها: أي: يقصدها ويحل فيها.

على مكثريهم رزق من يعتريهمُ       وعندَ المقلينَ السماحةُ، والبذلُ

على مكثريهم: أي على أغنيائهم، ويتعريهم: يقصدهم، والبذل: أي: على قدر طاقتهم.

وإنْ جئتهم ألفيتَ حولَ بيوتهم،        مجَالسَ قد يُشفَى بأحلامِها الجَهل
ُ

قد: هنا للتحقيق في قوله: مجَالسَ قد يُشفَى بأحلامِها الجَهلُ، أي: مجالسهم التي يعقدونها حول بيوتهم، فيها تطرح آراؤهم التي تزيل الجهل، وتكشف الأمور.


٢.٢ الأبيات من قوله: مَتى يَشتَجرْ قوْمٌ إلى آخر القصيدة


وإنْ قامَ فيهِمْ حامِلٌ قال قاعِدٌ        رَشَدْتَ فلا غُرْمٌ عليكَ وَلا خَذْلُ

حامل: أي حامل الدية الغارم لها، الذي يتحملها عن غيره، ورشدت: أي: أصبت.

سعى بعدهم قومٌ، لكي يدركوهمُ فلَمْ يَفعَلُوا ولم يُليموا ولم يألُوا

المراد بالقوم هنا: أبناؤهم، ولم يليموا: أي: لم يفعلوا ما يلامون عليه في عدم إدراكهم لهم، ولم يألوا: أي: لم يقصروا في إدراكهم لهم، ولكنهم لا يلاحقون بهم.
فما كانَ، من خيرٍ، أتوه فإنَّما        تَوَارَثَهُمْ آبَاءُ آبَائِهِمْ قَبْلُ

أي: إن الأبناء إذا فعلوا خيرًا فإن هذا الخير توارثه آباؤهم عن أجدادهم.


٢.٢ الأبيات من قوله: مَتى يَشتَجرْ قوْمٌ إلى آخر القصيدة


هل ينبتُ الخطيَّ إلاَّ وشيجهُ       وتُغرَسُ إلاّ في مَنابِتِها، النّخْلُ

الخطي: الرمح المنسوب إلى الخط، وهي: جزيرة بالبحرين ترفأ عندها السفن، والوشيج: شجر الرماح. وهذان مثلان ضربهما لإرثهم شرف آبائهم.