٢.١ شرح الأبيات من قوله: صحا القلب إلى قوله: مِنْ وَقائِعهمْ سَجْلُ


شرح الأبيات من قوله: صحا القلب إلى قوله: مِنْ وَقائِعهمْ سَجْلُ

هذه القصيدة مطلعها
صَحا القلبُ عن سلمى وقد كاد لا يسلو وَأقْفَرَ من سَلمى التّعانيقُ فالثّقْلُ

قال زهير يمدح الحارث بن عون، وهرم بن سنان.

صَحا القلبُ عن سلمى وقد كاد لا يسلو وَأقْفَرَ من سَلمى التّعانيقُ فالثّقْلُ

أقفر: أي خلا، والتعانيق والثقل: موضعان.

وقد كنتُ مِن سَلمَى سِنينَ ثَمانيًا على صيرِ أمرٍ ما يمرُّ، وما يحلُو

صير أمر: أي: صيرورته ومنتاه. وما يمر، وما يحلو بمعنى: لا يأس منه، ولا رجاء فيه؛ لأنها لم تكن تصله كل الوصل، ولم تكن تقطعه كل القطيعة.


٢.١ شرح الأبيات من قوله: صحا القلب إلى قوله: مِنْ وَقائِعهمْ سَجْلُ


وكنتُ إذا ما جئتُ، يومًا لحاجةٍ        مضَتْ وأجَمّتْ حاجةُ الغدِ ما تخلو

مضت: جواب إذا، و أجمت: دنت، وفاعله: حاجة الغد، يعني: أنه كلما نال منها حاجة تطلع إلى أخري.

وكلُّ محبٍّ أحدث النأيُ لبهُ       سلوَّ فؤادٍ، غير لبكَ ما يسلُو

يقول: إن كل محب أحدث فراق محبوبته له سلوًا في فؤاده، ونسيانًا لها، غير أن حبك يا سلمى لا ينساه قلبي.

تَأوّبَني ذِكْرُ الأحِبّةِ بَعدَ ما        هَجعتُ ودوني قُلّةُ الحَزْن فالرّمْلُ

تأوبني: أتاني مع الليل، من المآبة، وهي: السير يومًا إلى الليل، والحزن: الأرض الغليظة، وقلته: أعلاه.


٢.١ شرح الأبيات من قوله: صحا القلب إلى قوله: مِنْ وَقائِعهمْ سَجْلُ


فأقسمتُ جهدًا بالمنازلِ من منىً وما سحفتْ فيهِ المقاديمُ، والقملُ

يقسم بالأماكن من منًى، وهي المكان الذي يقضي فيه الحجاج عددًا من الأيام، ويحلقون فيه شعرهم، وسحفت: أي حلقت، المقادم: مقادم الرأس، والقمل: حشرة صغيرة تتخذ من الشعر إذا لم ينظف ويرجل مكان إقامة لها.

لأرْتَحِلَنْ بالفَجْرِ ثمّ لأدأبَنْ        إلى اللَّيْلِ إلاّ أنْ يُعْرّجَني طِفْلُ

هذا جواب القسم، طفل: فصيل تلده الناقة، أو نار أقدحها؛ لأنه يقال لها: طفل ساعة تقدح.

إلى مَعشَرٍ لم يُورِثِ اللّؤمَ جَدُّهُمْ أصاغرهُم، وكلُّ فحلٍ لهُ نجلُ

كل فحل له نجل، يعني: إذا كان الفحل جوادًا كان أولاده أجودًا، ونلاحظ أنه من البيت الأول إلى هنا، جعل هذا القسم للحديث عن سلمى وارتحالها، ثم بدأ في الحديث عن القوم الذين يريد مدحهم.


٢.١ شرح الأبيات من قوله: صحا القلب إلى قوله: مِنْ وَقائِعهمْ سَجْلُ


إلى مَعشَرٍ لم يُورِثِ اللّؤمَ جَدُّهُمْ أصاغرهُم، وكلُّ فحلٍ لهُ نجلُ
وإلى معشر: متعلق بأرتحلن.
تربصْ، فإنْ تقوِ المروراةُ منهمُ        وداراتُها لا تُقْوِ مِنْهُمْ إذًا نخْلُ

تربص: أي انتظر، ولا تعجل بالذهاب. وتقو: أي تخلو، والمروراة: أرض. وداراتها: ديارها، ونخل: أرض أيضًا، أو بستان.

فإن تقويا منهم فإن محجر        وجذع الحسا منهم إذا قلما يخلو

الضمير في تقويا للمروراة، وجذع الحسا: واد، ومحجر: مكان.

بلادٌ بها نادَمْتُهُمْ وألِفْتُهُمْ،        فإنْ تُقْوِيَا مِنْهُمْ فإنّهُما بَسْلُ

الضمير في تقويا لمحجر، وجذع الحسا المذكوران في البيت السابق، وبسل: أي حرام. إذًا الضمير في الفعل تقويا في هذا البيت يعود إلى محجر، وجذع الحسا، المكانين المذكورين في البيت السابق. وكلمة بسل معناه: حرام، أي: لا أقربهما.


٢.١ شرح الأبيات من قوله: صحا القلب إلى قوله: مِنْ وَقائِعهمْ سَجْلُ


إذا فزعوا طاروا، إلى مستغيثهم،       طوالَ الرماحِ، لا قصارٌ، لا عزل
ُ

فزعوا: أي فزعوا وهبوا عن الاستغاثة بهم، والعزل: الذين لا سلاح لهم.

بخيلٍ عليها جنةٌ عبقريةٌ       جَديرونَ يَوْمًا أن يَنالُوا فيَستَعلُوا

بخيل: أي طاروا إلى مستغيثهم بخيل، أي: ركبوا خيلًا، وقد وصف الخيل بأنها جنة عبقرية، وعبقرية: نسبة إلى عبقر، بلد تزعم فيها الجن.

وإنْ يُقْتَلُوا فيُشْتَفَى بدِمائِهِمْ       وكانُوا قَديمًا مِنْ مَنَاياهُمُ القَتل
ُ

يشتفى بدمائهم، أي: يشفى عدوهم بهم لشرفهم، والمراد: أن أعداءهم إذا قتلوا أحدا منهم استراحوا، وافتخروا بظفرهم بهؤلاء الأشراف، ومن مناياهم القتل، معناه: أنهم لا يموتون على فرشهم، أو أنهم يتمنون ذلك.


٢.١ شرح الأبيات من قوله: صحا القلب إلى قوله: مِنْ وَقائِعهمْ سَجْلُ


عَلَيها أُسُودٌ ضارِياتٌ لَبُوسُهُمْ        سوابغُ بيضٌ، لا يخرقُها النبل
ُ

عليها أسود: أي على هذه الخيل أسود، ضاريات: متعودات على الحرب، وسوابغ: وصف لدروعهم التي يلبسونها، أي: دروعهم واسعة، وبيض: أي لا صدأ بها.
إذا لَقِحَتْ حَرْبٌ عَوَانٌ مُضِرّةٌ        ضروسٌ تهرُّ الناسَ أنيابها عصلُ

لقحت حرب: أي حملت، استعارة لاشتدادها، وعوان: أي ليست هي الحرب الأولى، بل هي حرب متكررة سبقت بحروب، فهي أشد من البكر. وضروس: أي عضوض، وتهر الناس: تجعلهم يرهون كالكلاب، وأنيابها عصل: الأنياب: جمع ناب، أي: كالحة معوجة.

ُضاعِيّةٌ أوْ أُخْتُها مُضَرِيّةٌ يحرقُ في حافاتها الحطبُ الجزلُ

قضاعية: أي الحرب، منسوبة إلى قضاعة، وقوله: مضرية: أي منسوبة إلى مضر، وقيل: قضاعة من معد ومضر من حمير، والجزل: الغليظ.


٢.١ شرح الأبيات من قوله: صحا القلب إلى قوله: مِنْ وَقائِعهمْ سَجْلُ


تَجِدْهُمْ على ما خَيّلَتْ همْ إزاءها وَإنْ أفسَدَ المالَ الجماعاتُ والأزْلُ

تجدهم: جواب إذا في قوله: إذا لَقِحَتْ حَرْبٌ عَوَانٌٌ، على ما خيلت: أي على ما أوهمت، أي: على كل حال، وإزاءها: متعلق بتجدهم، أي: تجدهم مدبريها، مدبرين هذه الحرب. والمال: الإبل، والجماعات: أن يجتمعوا في موضع لا تخرج إبلهم إلى الرعي فتنحر. والأزل: هو حبسهم لها عن الرعي. ومعنى البيت: أنهم لا يقعدون عن الحرب، ولا عن نحر إبلهم، فهم ليسوا مثل غيرهم من الناس الذين يجبنون عن الحرب، ويبخلون بنحر إبلهم.

يحشونها، بالمشرفيات والقنا       وَفِتيانِ صِدْقٍ لا ضِعافٌ ولا نُكلُ

يحشونها: أي يوقدونها، أي: الحرب، والمشرفيات: السيوف المنسوبة إلى مشارف الشام، والقنا: الرماح، ونكل: أي جبناء.

تِهامونَ نَجْدِيّونَ كَيْدًا ونُجعَةً       لكُلّ أُناسٍ مِنْ وَقائِعهمْ سَجْلُ

تهامون نجديون: منسبون إلى تهامة ونجد؛ لأنهم لا يمنعهم مانع منهما لقدرتهم. وكيدًا: أي لعدوهم فيهما، ونجعة: طلبا للمرعى، والسجل: الدلو المملوء ماء استعير للنصيب أو الحظ.


٢.١ شرح الأبيات من قوله: صحا القلب إلى قوله: مِنْ وَقائِعهمْ سَجْلُ


هُمُ ضَرَبُوا عَن فَرْجِها بكَتيبَةٍ       كبيضاءِ حرسٍ، في طوائفها الرجلُ

عن فرجها: أي عن ثغرها، والضمير لتهامة ونجد، وحرث: جبل، وبيضاؤه: رأس مستدير طويل دقيق في أعلاه، وفي طوائفها الرجل: أي في طوائف الكتيبة المقاتلون المترجلون.