ملخص الدرس


كان بدء القصائد بمقدمة غزلية من الأمور التي دأب عليها الشعراء في العصر الجاهلي، وغالبًا ما يذكرون في هذه المقدمة الغزلية أطلال المحبوبة التي تدل على ديارها، ويصفون هذه الأطلال، وآثار الديار، ويبكون عندها، ويسلمون عليها، ثم يتحدثون عن المحبوبة التي ارتحلت، ويصفون جمالها. وكثير من الشعراء يعدد أوصاف الجمال في محبوبته، ويصف تعلق قلبه بها، و شدة هيامه، وشدة حزنه على فارقها. وبعض الشعراء كان صاحب تجربة في الحب، فهو في غزله صادق يعبر عن تجربة نفسه، ويصور مشاعر قلبه. وبعض الشعراء كان يسير في هذه المقدمة تقليدًا، ويبدو أن زهير بن أبي سلمى بسبب ما كان فيه من العفة لم يشأ أن يكون وصافًا للنساء؛ ولذلك جاء غزله في مقدمات قصائده أميل إلى التقليد.
تصور مذهب زهير في التعبير والتصوير، وتظهر أن اللون الغالب على شعره في التصوير هو: الاستعارة. وهو لا يكثر من استخدام الألوان البديعية كالجناس، والطباق، وغيرهما، ولكن هذه الألوان البديعية تأتي في شعره لتؤدي وظيفة معنوية، وعلى أية حال، فهي ليست كثيرة، فهو يعتمد في شعره على التصوير، ويكثر من استخدام الاستعارة.