١.٣ موضوع القصيدة، ونصها


موضوع القصيدة

الموضوع الرئيس: هو مدح هذين السيدين العظيمين الذين عظم في عين زهير بن أبي سلمى، واستحقا في نظره أن يخلدا فعلهما، وأن يشاد بمآثرهما وأخلاقهما، فكانت هذه القصيدة من قصائد كثيرة قالها زهير بن أبي سلمى في مدح هذين الرجلين الكريمين. إذًا، قدمت لك الآن تعريفا بالشاعر، وتعريفا بمناسبة القصيدة وموضوعها، وذكرت لك نبذة عن الرجلين اللذين مدحهما زهير بن أبي سلمى بهذه القصيدة، وهما: هرم بن سنان، والحارث بن عوف. قال زهير بن أبي سلمى:

صَحا القلبُ عن سلمى وقد كاد لا يسلو وَأقْفَرَ من سَلمى التّعانيقُ فالثّقْلُ
وقد كنتُ مِن سَلمَى سِنينَ ثَمانياً على صيرِ أمرٍ ما يمرُّ وما يحلُو
وكنتُ إذا ما جئتُ يوماً لحاجةٍ        مضَتْ وأجَمّتْ حاجةُ الغدِ ما تخلو
وكلُّ محبٍّ أحدثَ النأيُ عندهُ        سلوَّ فؤادٍ غير حبكَ ما يسلُو
تَأوّبَني ذِكْرُ الأحِبّةِ بَعدَما هَجعتُ ودوني قُلّةُ الحَزْن فالرّمْلُ
فأقسمتُ جهداً بالمنازلِ من منىً وما سحقتْ فيهِا المقاديمُ والقملُ



١.٣ موضوع القصيدة، ونصها


لأرْتَحِلَنْ بالفَجْرِ ثمّ لأدأبَنْ        إلى اللَّيْلِ إلاّ أنْ يُعْرّجَني طِفْلُ
إلى مَعشَرٍ لم يُورِثِ اللّؤمَ جَدُّهُمْ أصاغرهُم وكلُّ فحلٍ لهُ نجلُ
تربصْ فإنْ تقوِ المروراةُ منهمُ       وداراتُها لا تُقْوِ مِنْهُمْ إذاً نخْلُ
فإن تقويا منهم فإن محجرا       وجذع الحسا منهم إذا قلما يخلو
بلادٌ بها نادَمْتُهُمْ وألِفْتُهُمْ        فإنْ تُقْوِيَا مِنْهُمْ فإنّهُما بَسْلُ
إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم       طوالَ الرماحِ لا ضعاف لا عزلُ
بخيلٍ عليها جنةٌ عبقريةٌ جَديرونَ يَوْماً أن يَنالُوا فيَستَعلُوا
وإنْ يُقْتَلُوا فيُشْتَفَى بدِمائِهِمْ        وكانُوا قَديماً مِنْ مَنَاياهُمُ القَتلُ
عَلَيها أُسُودٌ ضارِياتٌ لَبُوسُهُمْ        سوابغُ بيضٌ لا يخرقُها النبلُ
إذا لَقِحَتْ حَرْبٌ عَوَانٌ مُضِرّةٌ        ضروسٌ تهرُّ الناسَ أنيابها عصلُ
قُضاعِيّةٌ أوْ أُخْتُها مُضَرِيّة يحرقُ في حافاتها الحطبُ الجزلُ
تَجِدْهُمْ على ما خَيّلَتْ همْ إزاءها وَإنْ أفسَدَ المالَ الجماعاتُ والأزْلُ



١.٣ موضوع القصيدة، ونصها


يحشونها بالمشرفيات والقنا        وَفِتيانِ صِدْقٍ لا ضِعافٌ ولا نُكلُ
تِهامونَ نَجْدِيّونَ كَيْداً ونُجعَةً        لكُلّ أُناسٍ مِنْ وَقائِعهمْ سَجْلُ
هُمُ ضَرَبُوا عَن فَرْجِها بكَتيبَةٍ        كبيضاءِ حرسٍ في طوائفها الرجلُ
مَتى يَشتَجرْ قوْمٌ تقُلْ سرَواتُهُم        هُمُ بَيْنَنا فهُمْ رِضًى وَهُمُ عدْلُ
همُ جددوا أحكامَ كلِّ مضلةٍ        منَ العُقْمِ لا يُلْفى لأمثالِها فَصْلُ
بعزمةِ مأمورٍ مطيعٍ وآمرٍ        مطاعٍ فلا يلفَى لحزمهمُ مثلُ
ولستُ بلاقٍ بالحجازِ مجاوراً        ولا سفراً إلاَّ لهُ منهمُ حبلُ
بلادٌ بهَا عَزّوا مَعَدّاً وغَيْرَهَا        مَشارِبُها عذْبٌ وأعلامُها ثَمْلُ
هم خير حيٍّ من معدٍّ علمتهمْ       لهم نائلٌ في قومهم ولهم فضلُ
فَرِحْتُ بما خُبّرْتُ عن سيّدَيكُمُ       وكانا امرأينِ كلُّ أمرهما يعلو
رأى اللهُ بالإحسانِ ما فعلا بكمُ        فأبْلاهُما خَيرَ البَلاءِ الذي يَبْلُو
تَدارَكْتُما الأحلافَ قد ثُلّ عَرْشُها        وذبيانَ قد زلت بأقدامها النعلُ



١.٣ موضوع القصيدة، ونصها


فأصْبَحتُما منهَا على خَيرِ مَوْطِنٍ        سَبيلُكُما فيهِ وإن أحزَنوا سَهلُ
إذا السنةُ الشهباءُ بالناس أجحفتْ        ونال كرام المال في الحجرة الأكل
رأيتُ ذوي الحاجاتِ حولَ بيوتهم        قطيناً لهم حتّى إذا نبتَ البقلُ
هنالكَ إنْ يستخبلوا المالَ يخبلوا        وإنْ يسألوا يعطوا وإنْ ييسروا يغلوا
وفيهمْ مقاماتٌ حسانٌ وجوهها        وأنديةٌ ينتابها القولُ والفعلُ
على مكثريهم رزق من يعتريهمُ       وعندَ المقلينَ السماحةُ والبذلُ
وإنْ جئتهم ألفيتَ حولَ بيوتهم       مجَالسَ قد يُشفَى بأحلامِها الجَهلُ
وإنْ قامَ فيهِمْ حامِلٌ قال قاعِدٌ        رَشَدْتَ فلا غُرْمٌ عليكَ وَلا خَذْلُ
سعى بعدهم قومٌ لكي يدركوهمُ       فلَمْ يَفعَلُوا ولم يُليموا ولم يألُوا
فما يك من خيرٍ أتوه فإنَّما       تَوَارَثَهُمْ آبَاءُ آبَائِهِمْ قَبْلُ
وهل ينبتُ الخطيَّ إلاَّ وشيجهُ        وتُغرَسُ إلاّ في مَنابِتِها النّخْلُ