ملخص الدرس


يرجع نهوض النقد والأدب في العصر الأموي إلى عوامل، من أبرزها ظهور الأحزاب في الشام والحجاز والعراق، وبعث العصبية القبلية العربية، وظهور العصبية العنصرية بين العرب والعجم، وسياسة الدهاء التي اصطنعها معاوية لتثبيت ملكه، واشتداد المعارضة في خلافة عبد الملك بن مروان، وكان الشعر لسان الأحزاب، وأصبح صناعة يتكسب بها بعض الشعراء، فكثر الشعر والشعراء في هذا العصر. وقد واكب النقد الأدب في هذا العصر، فنما وازدهر كل منهما في الحجاز وباديتها، والعراق، والشام.
من مظاهر تغير الحياة في الحجاز الثراء الباذخ، وشيوع الغناء، وشيوع الغزل الإباحي، وكان عمر بن أبي ربيعة صاحب هذا اللون الجديد من الغزل، ووقف شعره عليه لم يجاوزه إلى غرض آخر، ثم تبعه آخرون في مكة والمدينة، وإلى جانب هذا اللون وجد الغزل العفيف الذي عرف به شعراء البادية، كما وجد أيضًا الغزل التقليدي الذي يمثل عبث شباب البادية، ويذكر بغزل العصر الجاهلي. وكان عبد الله بن أبي عتيق أكبر شخصية ناقدة ظهرت في العصر الأموي، وقد اتسم بالدعابة، واعتمد في نقده على ذوقه المرهف، وجاء نقده نزيها بنّاء يهدف من ورائه إلى التصحيح والتوجيه, وكان لآرائه النقدية أثر ملحوظ في تطور النقد ورقيه. وقد جمعت صداقة متينة بينه وبين عمر بن أبي ربيعة.
ومن أبرز صوره النقدية عدم رضاه عن التغزل بالنفس، وغموض المعنى، والمبالغة فيه، وجهل الشعراء بما يستحسن المحب وما لا يستحسن، والتأكيد على الصدق الشعري في المعنى والعاطفة، وأثر العاطفة في جمال الشعر وقيمته، وكان لابن أبي ربيعة أنصار كما كان له معارضون.

ملخص الدرس


تميز هذا الطور -كالطور السابق- بقيام المناظرات بين علماء البصرة وعلماء الكوفة, فوقعت فيهما مناظرات كثيرة كالتي وقعت بين الكسائي والأصمعي في مجلس الرشيد, والوجه الذي به يصح المعنى والإعراب هو الذي تمسك به الأصمعي, ومناظرة بين الكسائي ويونس, وغيرهما من المناظرات في هذين الطورين.
لم يكن بالحجاز ولا الشام شيء يذكر من النحو واللغة بجانب ما في العراق, وذلك منذ نشأة النحو إلى اكتماله. تقدم العراق على غيره من البلدان في العناية بعلم النحو؛ لظهور عوامل وأسباب ساعدت على ذلك.