عندما نوازن بين النقد في العصرين الجاهلي وصدر الإسلام نرى أن النقد الجاهلي اعتمد على الذوق الذاتي، ومال إلى السطحية وعدم التعمق، وجاء معظمه على ألسنة شعراء، أو ممن كانوا قريبين منهم، كما نلاحظ أن بعض الشعراء تولوا نقد أنفسهم وهم من عرفوا بشعراء الصنعة وزعيمهم زهير صاحب الحوليات، كما نلاحظ تعدد ألوان النقد في هذه البيئة، فكان على هيئة ألقاب لبعض الشعراء، أو نقد للمعنى، أو الكلمة، أو الموسيقى والقافية.
أما النقد في صدر الإسلام فالجديد فيه الذي يميزه عن النقد الجاهلي أن مقياسه يقوم على مدى موافقة العمل الأدبي للحق والصدق ومكارم الأخلاق كما نراه يصدر عن ذوق أو حس إسلامي دقيق مع شيء من التعليل في الحكم، وإن كانت معظم الأحكام النقدية موضوعية جزئية تعتمد على الذوق.
وبهذا يبدو النقد في صدر الإسلام غير بعيد عما بدا عليه في العصر الجاهلي، نقدًا فطريًّا مجردًا عن التعليل.