ملخص الدرس


امتدت رقابة عمر إلى المدح مخافة أن ينزلق الشاعر فيأتي شعره غير مطابق للحق، أما رقابته على شعر الهجاء فكانت أشد وأقسى؛ لأنه كان يخشى أن يقع الشاعر في القذف المحرم، وكان معجبًا بشعر كل من النابغة الذبياني وزهير بن أبي سلمى ولكن إعجابه بزهير أشد وأعظم، ورآه شاعر الشعراء؛ لأنه من ناحية الألفاظ لا يتبع حوشي الكلام، ولا يعاظل في المنطق، ومن ناحية المعاني لا يقول إلا ما يعرف، ولا يمدح الرجل إلا بما يكون فيه، ولقد تأثر الجاحظ برأي عمر في هذا، وكان رضي الله عنه يتعجب من صحة القسمة في الشعر، وقد عد علماء البلاغة المتأخرون كأبي هلال العسكري هذه القسمة فنًّا من فنون البديع المعنوي.
كما أعجب عثمان رضي الله عنه بشعر زهير أيضًا لما يتجلى فيه من الصدق، وهو مقياس النبي صلى الله عليه وسلم. والإمام علي رضي الله عنه تأثر بمنهج عمر حين يردف الحكم بأسبابه، فالشاعر المقدم عنده هو من تجرد عن الهوى والخوف، وكان شعره وليد المشاعر الصادقة، كما نراه يتوقف عن إصدار حكمه بالمفاضلة بين الشعراء إذا اختلفت الأزمنة، وتفاوتت الأغراض، وتباينت الظروف والمذاهب. أما الشعراء في عصر الخلفاء الراشدين فلا نجد لهم نشاطًا نقديًّا ملحوظًا سوى ما أثر عن الحطيئة ولبيد من أحكام غير معللة. وقد شارك ابن عباس الخلفاء الراشدين في توجيه الشعراء وجهة إسلامية.

ملخص الدرس


عندما نوازن بين النقد في العصرين الجاهلي وصدر الإسلام نرى أن النقد الجاهلي اعتمد على الذوق الذاتي، ومال إلى السطحية وعدم التعمق، وجاء معظمه على ألسنة شعراء، أو ممن كانوا قريبين منهم، كما نلاحظ أن بعض الشعراء تولوا نقد أنفسهم وهم من عرفوا بشعراء الصنعة وزعيمهم زهير صاحب الحوليات، كما نلاحظ تعدد ألوان النقد في هذه البيئة، فكان على هيئة ألقاب لبعض الشعراء، أو نقد للمعنى، أو الكلمة، أو الموسيقى والقافية. أما النقد في صدر الإسلام فالجديد فيه الذي يميزه عن النقد الجاهلي أن مقياسه يقوم على مدى موافقة العمل الأدبي للحق والصدق ومكارم الأخلاق كما نراه يصدر عن ذوق أو حس إسلامي دقيق مع شيء من التعليل في الحكم، وإن كانت معظم الأحكام النقدية موضوعية جزئية تعتمد على الذوق. وبهذا يبدو النقد في صدر الإسلام غير بعيد عما بدا عليه في العصر الجاهلي، نقدًا فطريًّا مجردًا عن التعليل.