١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين


نتابع الحديث مع سيدنا عمر، فنرى أن رقابته على الشعر امتدت إلى المدح مخافة أن ينزلق الشاعر بدافع الحاجة، فيمدح الناس بغير ما فيهم، فيأتي شعره غير مطابق للحق، أما رقابته على شعر الهجاء فكانت أشد وأقسى؛ لأنه كان يخشى أن ينال الهاجي من أخلاق المهجو ومروءته وعرضه فيقع في القذف المحرم.
ومن أقوال عمر عن الشعر والشعراء يتضح أنه كان معجبًا بشعر كل من النابغة الذبياني وزهير بن أبي سلمى، فوصف الأول مرة بأنه أشعر شعراء غطفان، ومرة أخرى بأنه أشعر العرب، ولكن إعجابه بزهير أشد وأعظم؛ لجودة شعره، وتلاقي بعض معانيه وتعاليم الإسلام، ورآه شاعر الشعراء؛ لأنه من ناحية الألفاظ لا يتبع حوشي الكلام، ولا يعاظل في المنطق، ومن ناحية المعاني لا يقول إلا ما يعرف، ولا يمدح الرجل إلا بما يكون فيه.
ولقد تأثر الجاحظ برأي عمر في هذا، فرأى أن فصاحة الكلام في بعده عن الغرابة والحوشية، وفي تلاحم أجزائه، وائتلاف ألفاظه، حتى كأن البيت بأسره كلمة واحدة، وحتى كأن الكلمة بأسرها حرف واحد.
فعمر الناقد يرى أن صفات الألفاظ ونظم الكلام وتلاحم أجزائه مما يجب أن يراعى في تقدير الشعر، كما أن عنصر الصدق أصل من أصول النقد عنده؛ لأنه كان يرى أن الشعر وسيلة من وسائل التهذيب الخلقي والسمو بالنفس.
فعمر الناقد يرى أن صفات الألفاظ ونظم الكلام وتلاحم أجزائه مما يجب أن يراعى في تقدير الشعر، كما أن عنصر الصدق أصل من أصول النقد عنده؛ لأنه كان يرى أن الشعر وسيلة من وسائل التهذيب الخلقي والسمو بالنفس.

١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين


وكان رضي الله عنه يتعجب من صحة القسمة في الشعر، وهي استيفاء المتكلم أقسام المعنى الذي هو آخذ فيه، ويرى في هذه القسمة مبدأ من مبادئ النقد، وهو أن يصدر الشاعر عن علم وتجربة. وهذا يدل على ذوق عمر الأدبي، وقد عد علماء البلاغة المتأخرون كأبي هلال العسكري هذه القسمة فنًّا من فنون البديع المعنوي. وأعجب عثمان رضي الله عنه بشعر زهير أيضًا لما يتجلى فيه من الصدق، وهو مقياس النبي صلى الله عليه وسلم.
وللإمام علي رضي الله عنه كلمة نقدية تنم عن ذوقه الأدبي، وتعبر عن رأيه في السابق من الشعراء المتقدمين، متأثرًا بمقياس الرسول صلى الله عليه وسلم، كما تأثر بمنهج عمر حين يردف الحكم بأسبابه، فالشاعر المقدم عنده هو من تجرد عن الهوى والخوف، وكان شعره وليد المشاعر الصادقة، لذلك رأى أن امرأ القيس أفضل الشعراء المتقدمين؛ لأنه أحسنهم نادرة، وأسبقهم بادرة، وأنه لم يقل لرغبة ولا لرهبة. كما نراه يتوقف عن إصدار حكمه بالمفاضلة بين الشعراء إذا اختلفت الأزمنة، وتفاوتت الأغراض، وتباينت الظروف والمذاهب.
أما الشعراء في عصر الخلفاء الراشدين فلا نجد لهم نشاطًا نقديًّا ملحوظًا سوى ما أثر عن الحطيئة ولبيد من أحكام غير معللة: فرأى الحطيئة (وهو من مدرسة زهير) أن خير الشعر الحولي المحكك، وكان يقدم أبا دؤاد الإيادي، فعَبيد بن الأبرص على نفسه، ومرة يرى نفسه أشعر الناس، ومرة يقدم زهيرًا والنابغة. وأما لبيد فأشعر الشعراء عنده امرؤ القيس وطرفة ولبيد نفسه.
ونختم القول بابن عباس فنرى أنه شارك الخلفاء الراشدين في توجيه الشعراء وجهة إسلامية.

١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين



١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين



١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين



١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين



١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين



١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين



١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين



١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين



١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين



١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين



١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين



١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين



١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين



١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين



١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين



١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين



١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين



١.٥ تتمة القيم النقدية في عهد الخلفاء الراشدين