![]() |
عاش أرسطو في القرن الرابع قبل الميلاد، واهتم بدراسة فنون الشعر الثلاثة: المأساة والملهاة والملحمة, وتضمن كتابه (فن الشعر) كثيرًا من الآراء النقدية. فازدهار الشعر في أثينا، وأكاديمية أفلاطون عاملان رئيسان دفعَا أرسطو إلى العناية بالشعر. |
![]() |
والشعر عنده ضرب من المحاكاة والتقليد كما رأى أستاذه أفلاطون، والإبداع الشعري ينشأ عنده من لذتي المحاكاة والمعرفة، وتختلف المحاكاة وفقًا لوسائلها وموضوعاتها وطرقها، وبذلك ينقسم الشعر حسب اختلاف طبيعة الشعراء إلى مديح وهجاء, وفق الأفعال التي تحاكى. |
![]() |
وتطورت المدائح والأناشيد إلى شعر الملاحم، وتطورت الملاحم إلى مأساة (تراجيديا)، ومن الهجاء نشأت الملهاة (الكوميديا)، وتمثّل المأساة والملهاة ذروة الفن الشعري، مع ملاحظة أن المأساة كانت معروفة أكثر في البيئات الأدبية من الملهاة. |
![]() |
اعتنى أرسطو بالمأساة ونقدها؛ لطغيانها على الحياة الفنية وقوة تأثيرها في النفوس، وتتفق مع الملحمة في أن كلًّا منهما محاكاة في كلام موزون للأفاضل من الناس، ويختلفان في أمور، منها: أن المأساة لا تتقيد بوزن خاص بخلاف الملحمة، وأن المحاكاة تتم في المأساة بوساطة الحركة والحوار، بينما تتم في الملحمة بالحكاية والسرد، وأن الزمن في المأساة مقيد بدورة واحدة حول الشمس، بينما الملحمة لا تُحَدّ بزمان؛ ولذلك عرف المأساة بأنها محاكاة فعل نبيل تام، لها طول معلوم، في كلام ممتع, تتوزّع أجزاء القطعة عناصر التحسين فيه، محاكاة تمثل الفاعلين، ولا تعتمد على القصص، وتتضمن الرحمة والخوف؛ لتحدث تطهيرا لمثل هذه الانفعالات. |
![]() |
وعناصر المأساة الخارجية: المنظر المسرحي، والموسيقى, والغناء، والإلقاء. أما عناصرها الداخلية, التي هي من عمل شعراء المأساة فهي: الأفعال (الخرافة)، والأخلاق، والفكر. |
![]() |
وتحدث أرسطو عن الملهاة قليلًا في كتابه، وهي تمثيليات مضحكة, غريبة, ماجنة, خشنة, لاذعة الفكاهة, غنية بالعاطفة، وأجزاؤها كأجزاء المأساة، وقد صورت المجتمع تصويرا دقيقا في القرن الخامس قبل الميلاد، وتطورت إلى كوميديا قديمة تنقد المجتمع والأساطير وأبطالها، ومتوسطة تصور بعض الشخصيات الموجودة في حياتهم، وحديثة عَنَتْ بالأخلاق ووصفت بعض مظاهر الحياة في قالب فكاهي مرح, قريب إلى الجد. |
![]() |
وتكلم أرسطو عن الملحمة، وهي حكاية شعرية لأمر خارق عجيب، أو عمل حماسي عظيم له أثره في حياة شعب بأسره، وتشترك مع المأساة في كون كلٍّ منهما محاكاة للأعمال النبيلة والمُثُل الفاضلة، وفي كثير من العناصر، ويختلفان في الزمن كما مرّ. وأبرز خصائصها وحدة الوزن، وأن يهتم الشاعر فيها بأشخاصها لا بنفسه، وبالأمور العجيبة المخالفة للمألوف. |
![]() |
وقد فضل أرسطو الملحمة على المأساة؛ لأن الفن الأقل ابتذالًا هو الأفضل. |
![]() |
كما تحدث أرسطو -علاوة على الفنون الثلاثة السالفة الذكر- عن اللغة التي هي أداة المحاكاة في الفن الشعري، فتكلم عن أجزاء العبارة من الحرف فالمقطع فالرباط فالأداة فالاسم فالفعل فالتصريف، كما تحدث عن ألفاظ الشعراء وغيرهم، وأكد أن لغة الشعر ينبغي أن تكون واضحة غير مبتذلة. |
![]() |
ودافع في آخر كتابه عن الشعراء ضد النقاد, الذين عابوا عليهم ما رأوه في شعرهم من عيوب كالإحالة والخطأ، محتكمًا إلى طبيعة الفن, وما ينبغي أن يتوافر فيه من القوة والجمال. |