كان صلاح الدين ناقدًا للشعر، فقد عرض عليه العماد الأصفهاني يومًا ما عدة أبيات في وصف المشمش منها قوله:
|
بدت بين أوراق الغصون كأنها |
كرات نضار في لجين مطرق |
فقال له السلطان صلاح الدين: تشبيه الورق باللجين غير موفق؛ لأن الورق نفسه أخضر، بينما اللجين بيضاء اللون، فقال العماد: كرات نضار بالزمرد محدق، فقال السلطان: لا بأس بهذا، وهذا دليل على ذوق بصير بالأدب، يضاف إلى هذا أن أبناء صلاح الدين كانوا شعراء، وكانوا علماء، وكان منهم ذوو الفطنة وذو المهابة ممن يقدم إليهم الأدباء في كل وقت وحين، هذا الملك الظاهر غازي كان شاعرًا، وقد روى الرواة من شعره:
|
ولما التقينا بعد بُعد تحدَّرت دموعي |
إلى أن كدت بالدمع أغرق |
|
فقلت لها يا عين هذا لقاؤنا |
فقالت ألسنا بعده نتفرق |
وهذا شعر شاعر، وكلام فاخر يدل على أن سلاطين بني أيوب كانوا على درجة عظيمة من الشعر والمعرفة بالأدب، وكان الملك العادل نحويًّا لغويًّا فقهيًا شاعرًا حنفيًّا، وقد أمر الفقهاء أن يجردوا له مذهب أبي حنيفة دون المذاهب الأخرى، فجردوه له في عشر مجلدات، وسموه (التذكرة)، وكان هذا الكتاب لا يفارقه في سفر ولا حضر، وسأله بعض الأئمة في هذا؛ فقال: "إن أكبر مدرس في الشام لا يمكنه أن يحفظ...