وأما علم العروض: فقد ألف ابن مالك كتابًا في العروض، وألف جمال الدين بن واصل كتابًا في العروض وفي القوافي، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن العالم الواحد قد يؤلف في شتى فروع اللغة العربية، يؤلف في اللغة، وفي النحو وفي الصرف، وفي العروض، وفي غيرها من مجالات العلم والأدب.
العلوم التاريخية والاجتماعية في عصر الدول المتتابعة
مجال العلوم التاريخية والاجتماعية
شهدت بلاد الإسلام حركة نشيطة في هذه العلوم، ورأينا عددًا كبيرًا من العلماء يؤلف في علوم التاريخ والاجتماع مؤلفات، منها ما يتعلق بالتاريخ العام على نمط (تاريخ الطبري)، لكن الطبري متقدم، سار على دربه عدد كبير من علماء هذه الفترة، وألفوا كتبًا في التاريخ العام ككتاب (الكامل في التاريخ) لابن الأثير وكتاب (مرآة الزمان) لابن الجوزي، وكتاب (المختصر في أخبر البشر) لأبي الفداء، وأبو الفداء هذا كان ملكًا من سلاطين المماليك في مصر، هو الملك المؤيد.
التاريخ الخاص: وهناك من العلماء من كان يؤلف في التاريخ الخاص، أي: في تاريخ يختص بمرحلة معينة من الزمن أو بحادثة معينة من الحوادث، وهذا العصر قد شهد حوادث لا أول لها ولا آخر، وأهم هذه الحوادث مجيء الصليبيين ومجيء التتار، ومن ثم ألف العلماء عددًا من الكتب تتعلق ببعض هذه الأحداث، منهم العماد الأصفهاني، الكاتب البليغ، المتوفى عام سبعة وتسعين وخمسمائة، والذي ألف...