وأما عن المتنزهات في زمن المماليك: فكانت مصر -والقاهرة على سبيل التحديد- عامرة بأماكن النزهة، كبركة الحبش، وبركة الفيل، وبركة الرطلي، وكانت هذه الأماكن تمتلئ بالماء، ويعكف الناس حولها بألوان المنكرات والمسكرات، وكانت النساء الفاجرات يأتين إلى هذه البرك وكأنها حمامات السباحة في زماننا هذا، ويختلطن بالرجال من غير إنكار عليهن. يقول أحد الشعراء في وصف بركة الفيل:
|
انظر إلى بركة الفيل التي |
اكتنفت بها المناظر كالأهداب بالبصر |
|
كأنما هي والأبصار ترمقها |
كواكب قد أداروها على القمر |
ومن المنازه أيضًا أرض الطبالة، وكانت من أحسن متنزهات القاهرة، يقول فيها أحد الشعراء:
|
إلى طبالة يعزون أرضًا لها |
من سندس الرياح بسط |
|
وكتب الشقيق بها سطورًا |
وأحسن شكلها للطل نقط |
|
رياض كالعرائس حين تجلى |
يزين وجهها تاج وقرط |
وإلى جانب هذا وجدت مفاسد اجتماعية خطيرة، أشار إليها عدد من المؤرخين، منها الخلاعة والتهتك، وانتشار البغايا، وانتشار الخمر، وانتشار اللواط، وما إلى ذلك.