.١٤.٢ أثر العوامل الأخرى "السياسي، والاجتماعي، والديني" في الأدب العباسي
 |
يتجلى أثر العامل السياسي في الأدب، في تصوير الأدب للصراع الذي كان بسبب الحكم بين العباسيين من جهة، والعلويين ومن تعاطف معهم من جهة أخرى، وفي تصويره كذلك للحياة الجديدة التي عاشها كثير من الناس في رفاهية ودعة وإسراف ولهو ومجون، وفي تأثره أيضا بما استنّه خلفاء بني العباس من نظم في الحكم وإدارة البلاد، وتقريبهم لغير العرب من الفرس ثم الأتراك من بعدهم، وزيادة نفوذ هؤلاء المنحدرين من أصول غير عربية. وقد أثّر هذا بطبيعة الحال على القيم الاجتماعية والتركيبة السكانية -إذا صح هذا التعبير- وبسبب كثرة موارد الدولة تفنن أولو الأمر والمقربون منهم في بناء القصور الفاخرة والبساتين والبرك، واتخاذ الجواري والرقيق بأعداد كبيرة، والإكثار من مجالس اللهو والطرب. |
 |
وقد ظهر بسبب ذلك ألوان من الشعر لم تكن موجودة من قبل، وتوسع في ألوان أخرى كانت موجودة من قبل. |
.١٤.٢ أثر العوامل الأخرى "السياسي، والاجتماعي، والديني" في الأدب العباسي
 |
وظهر في المجتمع العباسي من أراد إحياء ملل قديمة أو نحل أبطلها الإسلام، واتهم عدد من أهل الثقافة والأدب بالزندقة والإلحاد، وحكم على عدد منهم بالقتل والصلب. |
 |
ومن هنا وجدنا في الشعر العباسي شعر الغزل يذهب إلى مدى بعيد من التطرف، إلى أن يكون غزلا في الغلمان، ووجدنا هذا الشعر يتوسع في وصف مجالس اللهو والغناء، ويصف كذلك الصلب والمصلوبين. |
 |
وكان لا بد للعامل الديني أن يحرّك عواطف الشعراء في كثير من الأحيان، ويدعوهم إلى الهرب من هذه الحياة الصاخبة اللاهية إلى شيء من السكينة في رحاب الزهد والتصوف، وإلى كثير من التأمل والتفلسف، وهكذا وجدنا شعر الزهد يزدهر في العصر العباسي إلى جانب شعر اللهو والمجون. |