.١٤.١ العامل الثقافي، وأثره في الأدب العباسي
 |
يطلق بعض المؤرخين على العصر العباسي اسم العصر الذهبي في الثقافة والأدب؛ وذلك لأن الثقافة العربية بلغت فيه ما لم تبلغه في عصر آخر، فقد اتسع نطاق الترجمة ليشمل كل ثقافات الأمم، وقام المترجمون بنشاط كبير في نقل تراث الفرس والهند واليونان وغيرهم في الفلسفة والطب والنقد والفلك وغيرها، وكان لتشجيع الخلفاء العباسيين لهذه الأعمال أثر كبير في استمرارها. |
 |
وتنافس الخلفاء والأمراء في عصر الدول والإمارات؛ الكل يريد لحاضرة ملكه أن تكون موئل العلماء والأدباء ومقصد الشعراء، فتعددت لذلك بيئات الثقافة، وكثر عدد المترجمين وامتلأت حواضر الدولة العربية الإسلامية في العصر العباسي بالشعراء المبدعين، والكتاب النابهين، والعلماء المبرزين في كل علم، وكل فن؛ في علوم القرآن الكريم والقراءات والتفسير، وفي علوم الحديث الشريف، وفي الفلسفة والرياضيات، والكيمياء والطبيعيات، وفي النقد الأدبي ورواية الشعر. |
 |
ولا بد أن يترك ذلك كله أثرا إيجابيا على الأدب، الذي هو صورة للحياة في كل عصر، وكل بيئة. |
.١٤.١ العامل الثقافي، وأثره في الأدب العباسي
 |
ولاحظ النقاد آثار هذه الثقافة في شعر الشعراء على نحو واضح، ومثّلوا لذلك بأبي نواس الذي قال عنه ابن قتيبة:
"وكان أبو نواس متفننا في العلم، قد ضرب في كل نوع منه بنصيب، ونظر مع ذلك في علم النجوم..." وأخذ ابن قتيبة يدلك على أثر ثقافة أبي نواس، وعلمه بأبيات من شعره.
|
 |
ولأن العصر العباسي عصر القرون، ومتسع للعديد من البلدان والأقطار، ومحتضن لأنواع من الأجناس وألوان من الثقافات؛ قسّمه المؤرخون إلى عصور متعددة، ونظروا إلى الأدب فيه على أساس من تنوع البيئات، ومن هذه البيئات: بيئة الحجاز، وبيئة العراق، وبيئة إيران، وبيئة الشام، وبيئة مصر، وهكذا كان العامل الثقافي في العصر العباسي هو أكثر العوامل وأشدها تأثيرا في الأدب. |