١٣.١ الخطابة


اتسمت الخطابة في العصر الأموي بعذوبة اللفظ، ومتانة الأسلوب، وقوة التأثير، والاقتباس من القرآن الكريم، والسير على منهجه في الإقناع بالحجة والبرهان، والتأثير في الوجدان.
وقد أدت العوامل السياسية، والاجتماعية والثقافية والدينية إلى ازدهار هذا الفن ازدهارًا كبيرًا في عهد الأمويين.
وقد تنوعت الخطابة واتسعت مجالاتها، ومن هذه الأنواع الخطابة السياسية، والخطابة الدينية، والخطابة الاجتماعية، وإلى جانب هذه الأنواع ظهر نوع آخر هو المحاورات والأجوبة.
وعرف كثير من الخطباء البارزين في هذا العصر؛ يأتي في مقدمتهم الخلفاء والولاة من بني أمية، والعمال الذين استعملوهم، وغيرهم.
ومن أشهر خطباء هذا العصر: الحجاج بن يوسف، وزياد بن أبيه، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وغيرهم.
ومن النماذج التي تجسد سمات الخطابة في هذا العصر خطبة الحجاج في أهل العراق؛ ومنها قوله:

والله لأحزمنكم حزم السلمة، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل؛ فإنكم لكأهل قرية كانت مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون، وإني والله لا أقول إلا وفيت، ولا أهم إلا أمضيت.