ملخص الدرس


كلمة بحث يدور معناها في اللغة حول معنيين؛ أولهما: طلب الشيء والتفتيش عنه، ففي (لسان العرب): "البحث طلبك الشيء في التراب". أما الدلالة الثانية فتعني السؤال عن الشيء والاستخبار عنه. بحث عن الخبر أي سأل.
أما في الاصطلاح فكلمة بحث: عبارة عن تقرير يكتبه الباحث في قضية من القضايا الأدبية، يتناول من خلاله دراسة أجزائها، موظفًا ما لديه من إمكانات علمية للوصول إلى غاية معينة يسعى إليها، أو رأي واضح يهدف إليه.
*ترك العرب ثروة أدبية هائلة تفوقوا بها على سائر الأمم، وهي جديرة بالبحث للتعرف على ما فيها من قيم فنية وإنسانية، تؤكد عبقرية العربي، وقدرته على استيعاب الحياة، ومعايشتها فكريًا ووجدانيًا، والتعبير عنها في قالب فني و قد تطورت بتطور حياتهم عبر العصور المختلفة حتى يومنا هذا.
العرب في حياتهم الأولى فلم تكن متوفرة لديهم مثل هذه الوسائل، التي يمكنهم من خلالها حفظ هذا التراث
بيد أن هناك عوامل ساعدت العرب على حفظ تراثهم، مثل الرواية الشفوية أول وسيلة من وسائل حفظ التراث الأدبي لدى العرب، وخاصة الشعر، بالإضافة إلى حفظ الأنساب والأخبار.
وكان العرب شديدي الاحتفاء بالشعراء اللذين مثلوا الطبقة الأولى للرواة في حفظ الأخبار والأنساب.


ملخص الدرس


أما الطبقة الثانية: وهم الرواة أفراد القبيلة أنفسهم الذين كانوا يحرصون على حفظ أشعار الشعراء.
الطبقة الثالثة: طبقة الحفظة، وهم الذين كانوا يرتادون المحافل والأسواق، وينشدون الأشعار التي يروونها عن جميع الشعراء، لا يلزمون شاعرًا بعينه ولا قبيلة بعينها، وإنما كانوا يحفظون عن كل الشعراء، ويؤثرون الأشعار التي تسجل المآثر والمثالب والأحساب والأنساب والأيام والأخبار.
وكذلك الحال في صدر الإسلام حيث أجاز النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- رواية الشعر وأجاز الشعراء، ثم زادت الحاجة إلى الرواية فأنشاء الخليفة عمر بن الخطاب الدواوين، ثم قامت الدولة الأموية وكانت نزعتها عربية خالصة، فعملت جاهدة على حفظ هذا التراث، واستخدمت الرواية وسيلة لهذا الحفظ. واتسع أصناف الرواة وتعددت غاياتهم المختلفة، وكلهم يعتمد على الرواية، أي الحفظ والنقل والاستظهار
جاء العصر العباسي، ونشأت طبقة من الرواة المحترفين، الذين يتخذون رواية الشعر عملًا أساسيًا لهم، فيهم عرب وفيهم موال وكانوا يضيفون إلى رواية الأشعار كثيرًا من الأخبار عن الجاهلية وأيامها، وكانوا يرحلون إلى القبائل والأعراب في البادية وإلى نجد أحيانًا؛ ليأخذوا الأشعار والأخبار من ينابيعها الصحيحة. وبرز رواة مدرستي الكوفة والبصرة الذين جمعوا مادة كثيرة من الأشعار والأخبار وأيام العرب


ملخص الدرس


أما الوسيلة الثانية من طرق حفظ التراث عند العرب فهي التدوين، بمعنى الكتابة، أي تسجيل ذلك التراث، بمعنى نقله من الذاكرة إلى كلام مكتوب مدون.
اشتد التنافس بين علماء ورواة المدرستين –الكوفة والبصرة- في سبيل جمع وتدوين التراث العربي القديم، بدءوا يرحلون إلى البوادي، لكن ليس من أجل الحفظ فحسب، وإنما من أجل الحفظ للتدوين، حرص هؤلاء العلماء على أن يلتزموا في عملهم هذا منهجًا محددًا، وقائمًا على أصول ثابتة، مما يجعلنا نطمئن لمنهجهم في جمع هذا التراث وتدوينه.
عرف العرب البحث العلمي منذ فترة مبكرة من حياتهم ليس في العصر الجاهلي فإن البيئة التي عاشوا فيها لم تؤهلهم إلى معرفة هذه النهضة العلمية، ولكنهم عرفوها إبان نهضتهم وحضارتهم الإسلامية.
لم تكن نهضت العرب في البحث الأدبي فحسب ولكن بحثهم وانطلاقاتهم العلمية تجاوزت حدود الأدب، فكانت لهم أبحاث في العلوم، كان تفوقهم في شتى مجالات البحث العلمي، وأصبحوا في القرن التاسع الميلادي حراس العلم، وسدنة المعرفة حتى صار الشرق الإسلامي في العصور الوسطى مهدًا للعلم والفكر، وأصبحت اللغة العربية لغة الحضارة.

ملخص الدرس


ونبغ كثير من العلماء العرب اللذين لم يكن لهم مثيل في أوربا من أمثال: جابر بن حيان، والكندي، والخوارزمي.
ولا شك في أن دعوة العقيدة الإسلامية إلى البحث والتأمل، وتشجيعها للعلم والعلماء وتنظيمها للعقل وحرية الفكر، لا شك في أن ذلك جعل العلماء يتقدمون في طريق البحث العلمي بخطى واثقة.
وإليهم يرجع الفضل في تأصيل مبادئ المنهج التجريبي الاستقرائي الذي يدعي كثير من الغربيين أن الفضل يرجع إليهم في تأصيله ، ووضعوا أوليات الكتب التجريبية في الطب وفي التشريح وفي الصيدلة وفي الكيمياء، وفي الطبيعة وفي النجوم والفلك والملاحة والجغرافيا، وغيرها من المؤلفات، وكتبهم في هذا المجال تشهد بعبقريتهم، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر (المختصر في حساب الجبر والمقابلة) الخورازمي، وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغة اللاتينية، وله رسالة أخرى تسمى (الرسالة المنهجية في الحساب الرياضي)، وترجمت إلى اللاتينية أيضا، وكتاب (الحركات السماوية وجوامع علم النجوم) الفرغاني، وترجم أيضا إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر الميلادي، وكتاب (القانون المسعودي في الهيئة والنجوم) للبيروني


ملخص الدرس


أدوات العرب في البحث العلمي: الأداة الأولى التي استخدمها العرب في مجال البحث العلمي الروح العلمية، التي تتسم بالحيدة ونزاهة العقل، فقد أقبلوا على البحث بروح علمية واثقة وثابة وفكر واع مستنير، مستعد لقبول الحق واعتقاده، متجرد من تأثير الأحكام المسبقة
الأداة الثانية التي استخدمها العرب في بحوثهم: الشك في الموضوع، والشك قائم منذ أن تبدأ البحث في الأدب .
الأداة الثالثة: التجربة، التجربة تبدأ بالملاحظة ثم بعد ذلك الاستقراء ثم الموازنة ثم التركيب، ثم الاستنباط القائم على المقدمات للوصول إلى نتيجة ثابتة.