![]() |
شَمِلَ النحو في هذا الطور مباحث الصرف؛ لأن رجاله اتجهت أنظارهم إلى مراعاة أحوال الأبنية لما رَأَوْهُ من كثرة العثرات فيها، فلهذا ظهرت مباحث الصرف في طي كتب النحو، وشغلت منها فراغًا، وعم الأمرين اسم النحو، وفي سبيل ذلك تقلصت عن كتب النحو مباحث اللغة والأدب والأخبار، وذلك في الأعم الأغلب. |
![]() |
وقد أولى الكوفيون عناية خاصة لعلم التصريف، واستنبطوا له كثيرًا من القواعد التي سبقوا بها البصريين، حتى عَدَّهَمُ المؤرخون الواضعينَ لعلم الصرف؛ لأن الصرف عند البصريين كان في المحل الثاني. |
![]() |
وألف الكوفيون في بعض أبواب الصرف كتبًا خاصة؛ اعتناءً بشأنها، لكن لم تصل مؤلفاتهم إلى حدٍّ يجعل الصرف منفردًا ومستقلًّا عن النحو في التأليف، ولم يستقل الصرف بالتأليف في جميع أبوابه إلا في مستهل طور النضج والكمال. |
![]() |
من مظاهر الإبداع في هذا الطور: نضج القياس النحوي، ولا سيما عند الخليل بن أحمد وتلميذه سيبويه؛ حيث انتقل القياس من قياس ظاهرة لغوية على ظاهرة لغوية أخرى إلى قياس يقوم على الاستدلال, وعلى الحمل على النظير، وعلى تأويل الشاذ. |
![]() |
ومن مظاهر الإبداع أيضًا: نضج التعليل؛ حيث انتقل التعليل في هذا الطور من تعليل لصحة التركيب وسلامته إلى تعليل يُقْصَدُ به إظهار روعة اللغة العربية في تراكيبها وألفاظها، ويقصد به البرهنة على ما في أساليبها من خصائص ومميزات. |
![]() |
ومن مظاهر الإبداع أيضًا في هذا الطور: نضج فكرة العامل التي ما زال النحو قائمًا عليها, حتى يومنا هذا. |
![]() |
لقد أصبحت فكرة العامل في كتاب سيبويه نظرية كاملة تدعمها الأحكام، وتتفرع منها التفريعات، والدليل على ذلك ما يتردد في الكتاب كثيرًا من التعبير بـ"العامل القوي"، و"العامل الضعيف" و"العامل الأصل" و"العامل الفرع", و"العامل المحذوف", وغير ذلك. |
![]() |
ومن مظاهر الإبداع أيضًا: نضج المصطلحات النحوية وتطورها على يد سيبويه والخليل ومن معهم من البصريين، وَيُعَد سيبويه هو المقنن الأول للمصطلحات البصرية المنتشرة في طول الكتاب وعرضه، ثم جاء الكوفيون وأسسوا مدرستهم المستقلة في النحو، واستقلوا بمصطلحات خاصة ظهرت في كتاب (معاني القرآن) للفراء. |