١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
أبرز رجال طبقات هذا الطور من البصريين والكوفيين
أولًا: أبرز رجال مدرسة البصرة
أبرز رجال الطبقة الثالثة البصرية
الأخفش الأكبر
هو أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد، كان إمامًا في العربية، لقي الأعراب فأخذ عنهم، وأخذ عن أبي عمرو بن العلاء وطبقته؛ قال ابن خلكان: كان نحويًّا لغويًّا، وله ألفاظ لغوية انفرد بنقلها على العرب، ولم يخلف الأخفش الأكبر وراءه شيئًا مكتوبًا، وإنما ترك آراءً لغوية تضمنتها كتب من أتوا بعده -وبخاصة كتاب سيبويه- وقد توفي سنة سبع وسبعين ومائة من الهجرة، ومن تلاميذه: يونس بن حبيب وأبو عبيدة وسيبويه والكسائي.
الخليل بن أحمد بن عبد الرحمن الفراهيدي الأزدي
 |
وُلِدَ سنة مائة من الهجرة، وتوفي سنة خمس وسبعين بعد المائة على الأصح، ونشأ بالبصرة واختلف إلى كبار علمائها، وأخذ عن أَجَلِّ شيوخها؛ فأخذ اللغة عن أبي عمرو بن العلاء، والنحو عن عيسى بن عمر, ولما أتم علومه تصدر للتدريس بمسجد البصرة ومجالسها، وتتلمذ على يديه كثير من النابهين؛ كالأصمعي والنضر بن شميل وأبي فيد مؤرج السدوسي، وعلي بن نصر الجهضمي، وسيبويه. |
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
 |
يقول السيرافي في وصفه: وأما يونس بن حبيب فإنه بارع في النحو, من أصحاب أبي عمرو بن العلاء، وقد سمع من العرب كما سمع من قبله، وقد روى عنه سيبويه وَأَكْثَرَ، وله قياس في النحو ومذاهب يتفرد بها، وقد سمع منه الكسائي والفراء، وكانت حلقته بالبصرة ينتابها أهل العلم وطلاب الأدب وفصحاء الأعراب والبادية. |
 |
هذا, ومن أقيسته ومذاهبه التي تفرد بها مخالفًا الخليل وسيبويه ما يلي: |
أنه كان يذهب إلى أن تاء "أخت" و"بنت" ليست تاء تأنيث؛ لأن ما قبلها ساكن، ولأنها لا تبدل هاء في الوقف، ومن ثم لا تُحْذَفُ في النسب، في حين يحذفها سيبويه والخليل.
كان الخليل يرى أن الحرف الزائد في نحو "قطّع" هو الحرف الأول، وكان يونس يرى أن الزائد هو الثاني.
كان يونس يرى جواز إلحاق ألف الندبة بنعت المندوب، نحو: زيد الظريفاه, وكان الخليل يرى أن ذلك خطأ.
كان يونس يرى جواز إعمال "لكن" المخففة، ومنع ذلك الخليل وسيبويه؛ لعدم ورود ذلك عن العرب، ولزوال اختصاصها بالجملة الاسمية إذا خُفِّفَتْ.
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
 |
وقد تحدث الدكتور محمد عبد القادر في مقدمة كتاب (النوادر) عن منزلة أبي زيد العلمية، فقال: كان أبو زيد الأنصاري إمامًا من أكبر أئمة اللغة والنحو والشعر والأدب في العصر العباسي الأول، وكان وقورًا محترمًا، يختلف إلى مجلسه كثير من رُوَّاد العلم، فيأخذون عنه، ويعترفون له بالتقدم والفضل، وكانت حلقته بالمسجد الجامع بالبصرة يدرس فيها الشعر والأخبار وعلوم اللغة العربية والحديث والقراءات. |
 |
وقال أيضًا: كانت حلقة أبي زيد واحدة من أقبل الحلقات العلمية في مدينة البصرة, يَؤُمُّهَا النَّاس من كل مكان، كان فيها المازني، والتوزي، والجاحظ، والجرمي، وأبو حاتم السجستاني، وخلف الأحمر، والزيادي، وأبو عبيد، وعمرو بن شبة، وأبو العيناء، وأبو فيد مؤرج السدوسي، واللحياني، وغير هؤلاء كثير. |
 |
وتردد على هذه الحلقة الكبيرة -بجانب العلماء الذين ذكرناهم- كثير من أعراب البادية، فمنهم من كان يأتي ليعرض بضاعته من الشعر والأخبار، ومنهم من كان يأتي للسماع، خاصة وقد توفر لدروس هذه الحلقة التنوع، ومن هنا كانت مقصد فئات كثيرة من الناس -كما وصفها المؤرخون- وكان أبو زيد يجاذب الأعراب الذين يقصدونه الحديث، ويسألهم بغية استرسالهم والاستفادة منهم، فإذا أعجبه قولهم طَلَبَ من تلاميذه أن يسجلوه. |
 |
وخلاصة ما بذله رجال الطبقة الرابعة البصرية من الجهود في خدمة النحو ما يلي: |
|
 |
إقامة الدرس حوله, والاشتغال بتدريسه في الحلقات العلمية الكبيرة. |
|
 |
الاستفادة من حضور الأعراب إلى تلك الحلقات, والاستماع إليهم والتسجيل عنهم. |
|
 |
كثرة التأليف والتصنيف في اللغة والنحو، ويأتي على رأس القائمة من ذلك كتاب سيبويه الذي جمع كل شاردة وواردة في علمي النحو والتصريف. |
|
 |
أسهم كلٌّ من سيبويه واليزيدي في مناظرات نحوية مع الكسائي -شيخ الطبقة الثانية الكوفية- وكان من أشهرها مناظرة سيبويه والكسائي حول ما يعرف بالمسألة الزنبورية، وسيأتي الحديث عنها. |
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
 |
وخلاصة ما بذله رجال الطبقة الخامسة البصرية من الجهود في علم النحو ما يلي: |
|
 |
إقامة الدرس حوله، والعمل على إذاعته ونشره، كما صنع الأخفش بتدريس كتاب سيبويه؛ فلم يُدْرَسِ الكتاب إلا على يديه. |
|
 |
كثرة التأليف في النحو, وفي غيره من العلوم التي تخدمه كعلم اللغة. |
|
 |
الاتجاه إلى خدمة القرآن الكريم كله بالنحو، من جهة إعراب آياته وتوجيهها، كما أُثِرَ ذلك عن الأخفش وقطرب، وقد وصل إلينا كتاب الأخفش في هذا المجال. |
|
 |
استعمال العقل في دراسة مسائل النحو, وعدم الركون إلى التسليم بما توارثوه عن المتقدمين، كما رأينا عن الأخفش وقطرب. |
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
 |
وَقَدْ تَفَرَّدَ بِآرَاء في النحو والصرف خالف فيها كلًّا من سيبويه والخليل والأخفش، ومن آرائه التي تفرد بها: |
أن واو العطف تفيد الترتيب
أن "إنْ" تأتي بمعنى "قد", كما في قوله تعالى: ((فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى)) [الأعلى: ٩].
أن الواو والألف والياء في الأسماء الخمسة هي الإعراب، وقد نابت عن الحركات في الرفع والنصب والجر، وهذا الرأي هو الذي اختاره المتأخرون من النحويين.
أن الألف والياء في المثنى هما الإعراب؛ فالألف هي علامة الرفع والياء هي علامة النصب والجر، وكذلك الأمر بالنسبة للواو والياء في جمع المذكر السالم, وقد اختار المتأخرون من النحويين السير على مذهبه في ذلك.
هذا, وقد خلف قطرب العديد من المصنفات في النحو واللغة وعلوم القرآن وغيرها، نذكر منها: كتاب (العلل) في النحو, وكتاب (المثلث)
في اللغة, وكتاب (الأضداد) وكتاب (فَعَلَ وأَفْعَل) وكتاب (الفرق), وكتاب (معاني القرآن) وكتاب (إعراب القرآن), وكتاب (الرد على الملحدين في متشابه القرآن) وكتاب (القوافي).
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
 |
وخلاصة ما بذله الرؤاسي, ومعاذ بن مسلم ما يلي: |
|
 |
وضع اللبنة الأولى في نحو مدرسة الكوفة, بعد تتلمذهما على علماء مدرسة البصرة. |
|
 |
إقامة الدرس حول علمي النحو والتصريف، والعمل على نشرهما وتعليمهما للناس. |
|
 |
وضع المؤلفات المفيدة في النحو, والتصريف, وغيرهما. |
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
أبو مسلم معاذ بن مسلم الهراء
 |
وهو المتوفى سنة سبع وثمانين ومائة من الهجرة؛ نشأ بالكوفة لكنه كان يختلف إلى نحاة البصرة، ويأخذ عنهم النحو والصرف، وقد اشتغل مع ابن أخيه أبي جعفر الرؤاسي في النحو, لكن لم يوقف له على مصنف فيه، ولم تروِ له كتب النحو أقوالًا أو آراء نحوية. |
 |
وتفيد الروايات أنه كلف بالبحث عن الأبنية والتمارين، وغلبت عليه الناحية الصرفية، ومع ذلك لم يؤثر عنه أنه رأى رأيًا في التصريف أو أنه صنف فيه كتابًا، بل كان جل اهتمامه تعليم الدارسين ما يعرف بمسائل التدريب أو مسائل التمرين، ويروى عنه أنه عمل مؤدبًا
لأولاد الخليفة عبد الملك بن مروان. |
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
أبرز رجال الطبقة الثانية الكوفية
أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي
 |
وهو المتوفى سنة تسع وثمانين بعد المائة من الهجرة، ولد بالكوفة واتجه إلى تعلم النحو بها، فاختلف إلى حلقات معاذ بن مسلم الهراء وأبي جعفر الرؤاسي، ولم يجد عندهما ما يشفي غليله، فرحل إلى البادية رحلته الأولى، ثم عاد إلى الكوفة، ثم أدرك أنه لن يحسن العربية إلا إذا استمع إلى معلميها بالبصرة، فرحل إليهم، وأخذ ينتقل بين حلقات عيسى بن عمر وأبي عمرو بن العلاء ويونس بن حبيب، ولَزِمَ حلقة الخليل بن أحمد، وأعجبته رواية الخليل لأشعار العرب وأقوالهم، فسأله عن ينابيع تلك الرواية، فأخبره الخليل بأنها من مشافهته لأهل البوادي في الحجاز ونجد وتهامة، فمضى إلى أهل البوادي في رحلة ثانية، وحمل معه خمس عشرة قنينة حبر، وظل يكتب ما يسمعه منهم ويدونه في صحفه حتى نفد ما معه من الحبر, ورجع إلى البصرة، فوجد الخليل قد انتقل إلى جوار ربه، وخلفه يونس بن حبيب فلزمه، ودارت بينهما مسائل اعترف له يونس فيها بالتقدم والتفوق، فعاد إلى مسقط رأسه الكوفة لنشر علمه الذي استقاه من علماء البصرة، وسرعان ما عظم شأنه، وذاع صيته حتى وصل إلى مسامع الخليفة المهدي في بغداد، فاستقدمه ورأى فيه عالمًا متبحرًا، فاستبقاه في بغداد، واتخذه مؤدبًا لابنه هارون الرشيد، ثم آلت الخلافة إلى الرشيد فاستبقاه، واتخذه مؤدبًا لابنه الأمين والمأمون، وكان لاحتضان الخليفة المهدي وابنه الرشيد للكسائي أبلغ الأثر في ظهور المذهب الكوفي في النحو؛ حيث تكاثر أتباعه وعزّ علماؤه. |
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
 |
وكان للكسائي نشاطٌ كَبِيرٌ في التَّصْنِيفِ؛ فَقَدْ صَنَّفَ كِتَابًا في معاني القرآن، وصنف كتاب (القراءات) وكتاب (مختصر النحو) وكتاب (الحدود) في النحو، وكتاب (العدد) وكتابي (النوادر الكبير) و(الصغير)، وألف في أغلاط العامة كتابًا سماه (ما تلحن فيه العوام)، وهو مطبوع. |
 |
ومن أسباب نبوغه: قراءته لكتاب سيبويه سرًّا على يد أبي الحسن الأخفش الذي بعث فيه روح المخالفة لسيبويه والخليل، ونمى رغبته الملحة في مخالفة النحو البصري مخالفة تقوم على التوسع في الرواية والقياس, وأدى ذلك إلى قيامه بتأسيس مدرسة نحوية جديدة يُعِينُهُ في ذلك تلاميذه -وخاصة الفراء. |
 |
فالكسائي بحق هو إمام مدرسة الكوفة، وهو الذي وضع رسومها ووطأ منهجها، وأرسى دعائمها، وفيه يقول أبو الطيب اللغوي: كان عالم أهل الكوفة وإمامهم، إليه ينتهون بعلمهم، وعليه يعولون في روايتهم. |
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
أبرز علماء الطبقة الثالثة الكوفية
أبو الحسن الأحمر علي بن الحسن
 |
وهو المتوفى سنة أربع وتسعين ومائة من الهجرة، كان رجلًا من الجند يعمل حارس نوبة على باب الرشيد في بغداد، وكان يحب العربية، ولا يستطيع أن يجالس الكسائي إلا في غير أيام نوبته، وكان الكسائي يأتي إلى قصر الرشيد لتأديب ابنيه الأمين والمأمون، فكان أبو الحسن الأحمر يرصده كل يوم؛ فإذا أقبل تلقاه وأخذ بركابه، وماشاه وسأله المسألة بعد المسألة، إلى أن يبلغ الكسائي الستر، فيرجع هو إلى مكانه في الحراسة، فإذا خرج الكسائي فعل به مثل ذلك، حتى قوي وتمكن في علم العربية على المذهب الكوفي. |
 |
ولما أصيب الكسائي بالبرص, طلب منه الرشيد أن يختار لتأديب أولاده من ينوب عنه، فاختار لذلك الأحمر، والتزم معه أن يلقنه كل يوم مسألتين في النحو وبيتين من معاني الشعر وأحرفًا في اللغة حتى يستطيع القيام بهذه المهمة، فلم يزل الأحمر كذلك حتى صار نحويًّا، وارتفع شأنه، وكان يحفظ أربعين ألف شاهد في النحو، وكان مقدمًا على غيره من أصحاب الكسائي، وأملى شواهد النحو، وصنف مقاييس التصريف، وتَفَنُّن البلغاء. |
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
الخلاف مع نحاة البصرة في كثير من الأصول، وفي تحليل بعض الأدوات والكلمات، وفي كثير من العوامل والمعمولات.
الاتجاه إلى وضع مصطلحات جديدة تخالف مصطلحات البصريين.
مد القياس وبسطه، والاتساع فيه؛ ليشمل كثيرًا من اللغات، وبحيث يعتد في قواعد النحو بالشاذ والقليل النادر.
الاتساع في الرواية؛ بحيث تفتح الأبواب على مصاريعها لرواية الأشعار والأقوال والقراءات الشاذة.
 |
وقد خَلَّفَ الفراء العديد من الكتب النافعة، منها ما هو مطبوع، ومنها المخطوط أو المفقود، وأهم هذه الكتب: (معاني القرآن) و(المصادر في القرآن الكريم), و(الجمع والتثنية في القرآن الكريم) و(الوقف والابتداء في القرآن الكريم), و(الحدود في النحو) و(الكتاب الكبير) في النحو، و(المذكر والمؤنث), و(المقصور والممدود), وكتاب (الواو), و(مشكل اللغة) و(النوادر), و(البهي فيما تلحن فيه العامة). |
أبو عبد الله هشام بن معاوية الضرير
 |
وهو المتوفى سنة تسع ومائتين من الهجرة، يوصف بأنه أنبه تلاميذ الكسائي بعد الفراء، وقد قضى حياته في التدريس والإملاء على الطلاب، كما كان مؤدبًا لبعض أبناء الأثرياء، وعُني بالتصنيف في النحو، وَذَكَرَ له العلماء ثلاثة كتب، هي: (الحدود) و(المختصر) و(القياس)، وقال السيوطي: له مقالة في النحو تُعْزَى إليه. |
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله
١.٣ زمان هذا الطور, وأبرز رجاله