ملخص الدرس


يذكر الباحثون أسبابًا هيأت لأبي الأسود الدؤلي أن يُسهم في وضع اللبنات الأولى لهذا العلم، وهي أربعة:
أولها: اتصاله بعليٍّ، واستفادته من علمه.
ثانيها: علمه باللغة وغريبها.
ثالثها: نضوج عقله، وقوة تفكيره، وسرعة بديهته.
رابعها:كثرة رحلاته وتنقلاته.
كان نمو هذا العلم ونهوضه بمدينة البصرة؛ لعدة أسباب, وكان من الموالي علماء مبرزون فيه دراسة وتأليفًا، حتى أُطلق عليه في فترة من الفترات علم الموالي. نما علم النحو وترعرع وازدهر بإضافة اللاحق إلى السابق ما استدركه وما ابتدعه، وازداد فيه التدوين والتصنيف شيئًا فشيئًا حتى اكتمل وضعه قبل غيره من الفنون؛ لوجود البواعث التي أدت بالعلماء إلى النشاط والسرعة فيه، ومنها: شعور العرب بالحاجة إليه قبل كل علم، وتوالي الفتوحات، وكثرة الاختلاط والامتزاج بين العرب وغيرهم، وانتشار اللحن بسبب ذلك.

ملخص الدرس


قسم العلماء أطوار علم النحو إلى أربعة أطوار:
الطور الأول: طور الوضع والتكوين، وهو طورٌ بصريٌّ خالصٌ.
الطور الثاني: طور النشوء والنمو، وهو طورٌ بصريٌّ كوفيٌّ.
الطور الثالث: طور النضوج والكمال، وهو طورٌ بصريٌّ كوفيٌّ أيضًا.
الطور الرابع: طور الترجيح والبسط في التصنيف، وهو طورٌ بغداديٌّ وأندلسيٌّ ومصريٌّ وشاميٌّ.
وتحديد هذه الأطوار تقريبي؛ إذ ليس في الاستطاعة وضع حدٍّ توقيتي ينفصل به كل طور عمّا يسبقه أو يعقبه؛ لأنها أطوارٌ متداخلة يسري بعض أحكام سابقها على لاحقها، ولا مناص من تسرب شيء من السابق إلى اللاحق. يبدأ الطور الأول من عصر واضع النحو أبي الأسود الدؤلي، ويمتد إلى أول عصر الخليل بن أحمد الفراهيدي أستاذ سيبويه، وقد استأثرت بهذا الطور مدينة البصرة وعلماؤها أصحاب الفضل في وضع البذور الأولى لعلم النحو وتعهده في نشأته، بينما كانت الكوفة منصرفة عنه بما شغلها من رواية الأشعار والأخبار والنوادر قرابة قرنٍ كامل. مما لا شك فيه أن أبا الأسود الدؤلي له جهدٌ مشكورٌ في مجال القضاء على اللحن, سوى ما يُنسب إليه من وضع البذور الأولى للنحو، وذلك الجهد هو نقط المصحف نقط الإعراب أو نقط الشكل.

ملخص الدرس


تبدو جهود الطبقة الأولى من البصريين الذين تتلمذوا على أبي الأسود, وأخذوا عنه في أربعة أمور:
استمروا في تثمير ما تلقوه عن أبي الأسود, وتنميته.
وفقوا إلى استنباط كثير من أحكام النحو.
قاموا بجهد في نشره, وإذاعته بين الناس.
قام نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر بنقط المصحف نقط الإعجام؛ للمحافظة عليه من التصحيف والتحريف واللحن.
الإعجام: عبارة عن إزالة العجمة عن الحروف بنقطها؛ لتمييزها فيما بينها، وقد عرّفه الزنجاني بأنه: تمييز الحروف المتشابهة بوضع النقاط لأمن اللبس، وكان الغرض منه عند وضعه حماية القرآن الكريم من التصحيف.

ملخص الدرس


من جهود علماء الطبقة الثانية البصرية ما يلي:.
ازدادت المباحث لديهم, وأضافوا كثيرًا من القواعد.
نشأت حركة النقاش بينهم فجدوا في تتبع النصوص, واستخراج الضوابط بقدر ما هيأ لهم وقتهم.
استطاعوا التصنيف في النحو، فدونوا فيه بعض كتب مفيدة، وكانت مزيجًا من النحو والصرف واللغة والأدب, وغيرها من علوم اللغة العربية.
اختمرت بينهم فكرة التعليل، وكان أول متجهٍ لها عبد الله بن أبي إسحاق.
ظهر بينهم القياس وخرّجوا عليه مسائل كثيرة، وكان أول مَنْ نشط له عبد الله بن أبي إسحاق.