ملخص الدرس


أقدم مواطن الساميين هي بلاد الحجاز ونجد، وما إليها، وفي هذه المواطن نشأت اللغة العربية. اللغة العربية نشأت في أحضان جزيرة العرب، وظلت أحقابًا عديدة خالصة لأبنائها نقية سليمة مما يشينها, ويعكر صفوها من اللغات الأخرى, وتوافرت لها في تلك الأزمنة عوامل أدت إلى تثبيت دعائمها، وإحكام رسوخها، وجودة صقلها. لقد أدت الفتوحات الإسلامية إلى عدة أمور أسهمت في انتشار اللحن في اللغة الفصحى، مما حذا بأهل الغيرة عليها إلى التفكير في وضع القواعد التي تمنع مراعاتها اللحن والخطأ.
للحن في لغة العرب استعمالات، فإذا استعمل فعله متعديًا كان بمعنى الفهم، يقال: لَحن أو لِحن قوله أي: فهمه، وإذا استعمل لازمًا كان له ثلاثة معانٍ. رأى جماعة من الباحثين أن اللحن بمعنى الخطأ في الإعراب لم يكن معروفًا قبل الإسلام ولا في صدره، وذهبوا إلى أن عبد الملك بن مروان الذي تولى الخلافة سنة ثلاثٍ وسبعين من الهجرة هو أقدم من استعمل كلمة اللحن بهذا المعنى، وهذا الرأي تفنده وتبطله نصوص عديدة, وهناك جملة من الأخبار المروية عن اللحن. لقد انتشر اللحن والخطأ في الإعراب منذ أن بدأت الفتوحات الإسلامية، وكان في أول أمره محصورًا في العوام دون الخواص، ولكن سرعان ما انتقلت عدواه إلى الخواص حتى صار العلماء يعدون مَنْ لا يلحن, ولم يقتصر أمر انتشار اللحن على المدن والحواضر، بل انتقل إلى البوادي أيضًا.

ملخص الدرس


ليست هناك حادثة خاصة كانت سببًا في وضع أول ما وُضِعَ في علم النحو، بل تكاثرت الحوادث والوقائع، وتداولها العلماء الذين عُنوا بوضع قواعد هذا العلم، وكانت سببًا في التعجيل بوضع القواعد التي كثرت فيها المخالفة والخطأ. علم النحو وُضِعَ بعدما ظهر الإسلام في جزيرة العرب، وانتقل إلى بلاد فارس والروم وغيرها من البلاد المجاورة لها. يرى الشيخ الطنطاوي أن تحديد زمن وضع علم النحو لا سبيل إليه، وأن تعيين الواضع له إنما هو تقريب لزمن وضعه وليس تحديدًا له، وأما مكان وضعه فهو العراق؛ لأنه على حدود البادية وملتقى العرب وغيرهم، فكان أظهر بلدٍ انتشر فيه وباء اللحن، وهو الداعي إلى وضع علم النحو، وأما عرب البوادي في الحجاز ونجد فلم تكن بهم حاجة إلى وضعه. الراجح لدى العلماء المحققين:أن وضع النحو ونشوءه كان بالعراق في صدر الإسلام، وأنه نشأ نشأة عربية خالصة على مقتضى الفطرة, ومع اتفاق العلماء على هذا ذهبوا مذهبين في أول ما وُضِعَ منه, وذهب جماعة من المستشرقين إلى إنكار وضعه العربي ونشأته العربية الخالصة.
اختلف العلماء القدامى في تحديد واضع هذا العلم بعد اتفاقهم على أن واضعه من العرب المسلمين، وقد قسم الدكتور عبد الله الخثران في كتابه (مراحل تطور الدرس النحوي)علماء كتب الطبقات والأدب في هذا الأمر إلى ثماني طوائف. الصحيح أن واضع علم النحو هو أبو الأسود الدؤلي، ويشهد لذلك ثلاثة أمور. يقول الشيخ الطنطاوي رحمه الله:

ملخص الدرس


روت كتب الأدب والتراجم على سبيل اليقين أن هذا العلم كان يُسمى بالعربية في عصر أبي الأسود. تسمية علم النحو بهذا الاسم وقعت ما بين عام سبعين وعام مائة وأربع وخمسين من الهجرة، وهو العام الذي توفي فيه آخر علماء الطبقة الثانية، وهو أبو عمرو بن العلاء. الراجح في سبب تسميته بعلم النحو أنه قول الإمام علي لأبي الأسود, حينما عرض عليه ما كتبه في هذا المجال؛ حيث قال له: ما أحسن هذا النحو الذي قد نحوت!

ملخص الدرس