![]() |
هذا النوع من التداخل قليل جدًّا -كما يرى ابن جني- بالمقارنة مع تزاحم الرباعي مع الثلاثي. |
![]() |
فقد قال في تزاحم الرباعي مع الثلاثي: وهو كثير جدًّا فاعرفه، بينما يرى في تزاحم الرباعي مع الخماسي غير ذلك، فيقول: وأما تزاحم الرباعي مع الخماسي فقليل، وسبب ذلك: قلة الأصلين جميعًا أي: قلة الأصول الرباعية والخماسية، مقارنة بالأصول الثلاثية. |
![]() |
يقول ابن جني: فلما قل قل ما يعرض من هذا الضرب فيهما، يعني: قل التداخل بينهما، إلا أنّ منه قولهم: ضبغطى وضبغطرى، كلمة يفزع بها الصبيان، وضبغطى من أصل رباعي، وهو الضاد والباء والغين والطاء، بينما ضبغطرى من أصل خماسي، وهو الضاد والباء والغين والطاء والراء، هذا التداخل بين اللفظين قد يوهم أن ضبغطرى من ضبغطى، أي: يرجعان إلى أصل رباعي واحد، بينما ضبغطى من أصل رباعي، وضبغطرى من أصل خماسي. |
![]() |
ومن الأمثلة التي ذكرها ابن جني على تداخل الأصلين الرباعي والخماسي ما جاء في قول الشاعر: |
![]() |
حيث وقع لفظان في هذا الشطر دردب ودردبيس، وقبله:
أم عيال قحمة تعوس |
![]() |
أم عيال قحمة أي: متقدمة في السن، وتطلق القحمة من النخل على الكبيرة الدقيقة الأسفل القليلة السعف، وتعوس: أي تطوف بالليل، فالعوس هو الطوفان بالليل أو إصلاح المعيشة، قد دردبت: الدردبة الخضوع والذل، قد دردبت والشيخ دردبيس، الدردبيس هنا: الفاني من الشيوخ، وجاء الرجز في (لسان العرب) انظره في الدال والراء والدال والباء والسين. |
![]() |
يقول ابن جني: فدردبت أو دردبت رباعي، أي: من أصل رباعي، وهو الدال والراء ثم الدال والباء، ودردبيس خماسي يعني أصله الدال والراء والدال والباء والسين، ثم يقول: ولا أدفع أن يكون استكره نفسه على أن بنى من دردبيس فعلًا، فحذف خامسه يقصد السين، كما أنه لو بنى من سفرجل فعلًا عن ضرورة لقال: سفرج، ولم يذكر ابن جني على التداخل بين الأصول الرباعية والخماسية إلا هذين الزوجين من الأمثلة ضبغط وضبغطرى، ودردب ودردبيس. |
![]() |
بهذا يتبين لنا: أن ابن جني ذكر هذا الحشد من الأمثلة ليثبت أن أصولها قد تقاربت، وأن تقاربها في المعاني سبب في تقاربها في الألفاظ. |
![]() |
وتبين لنا: أن التقارب بين هذه الأصول في الألفاظ والمعاني قد يوهم أن أحدهما من أصل صاحبه، والصحيح أنه من أصل غيره، سواء على مستوى الأصول الثلاثية التي تتداخل مع الأصول الرباعية أو بالنسبة إلى الأصول الرباعية التي تتداخل مع الأصول الخماسية. |
![]() |
ولم ينجُ من هذا الوهم نفر من مشاهير العلماء، منهم: الخليل بن أحمد الذي حكم بزيادة الميم في دلامص وهي أصل عند ابن جني والمازني، ومنهم أيضًا: أحمد بن يحيى ثعلب الذي رد الزغدب -وهو هدير البعير- إلى أصل ثلاثي وهو الزاي والغين والدال، وحكم بزيادة الباء بينما هي أصل عند ابن جني، وحكم على كلامه بأنه كلام تمجه الآذان، وتضيق عن احتماله المعاذير. |
![]() |
ومن مشاهير العلماء الذين وقعوا في هذا الوهم: أبو إسحاق الزجاج الذي ذهب إلى القول بأن الزغدب والسبطر والدمثر وغيرها تعود إلى أصول ثلاثية، وهي من أصول رباعية؛ حيث يقول ابن جني: فارتكب أبو إسحاق مركبًا وعرًا وسحب فيه عددًا جمًّا، وفي هذا إقدام وتعجرف. |