٢.١٧ تداخل الأصول الثلاثية والرباعية ، وأمثلة ذلك


أما تداخل الثلاثي والرباعي لتشابههما في أكثر الحروف فكثير، والهدف من هذا الباب هو أن يثبت ابن جني أمورًا منها: أن تقارب هذه الأصول في المعاني سبب في تقاربها في الألفاظ، ومنها: أن هذا التقارب بين الأصول في الألفاظ والمعاني قد يوهم أن أحدهما من أصل صاحبه، والصحيح: أنه من أصل غيره، ومنها: أن بعض العلماء قد وقع في هذا الوهم، فسجل ابن جني لنفر منهم بعض السقطات، والعناصر التالية تكشف عن هذه الأهداف.
أمثلة لتداخل بين الأصلين الثلاثي والرباعي:
منه قولهم: سبط وسبطر.
يقول ابن جني: فهذا أصلان لا محالة، ألا ترى: أن أحدًا لا يدعي زيادة الراء؟ معنى هذا: أن لفظ سبط من السين والباء والطاء، وأن لفظ سبطر من السين والباء والطاء والراء، فأصله رباعي، بينما أصل السبط ثلاثي، والمعنى فيهما واحد، فالسبط من الرجال الطويل، والسبطر أيضًا: الطويل، ويقال: شعر سبط وسبطر، مسترسل غير جعد، وتداخل اللفظان في السين والباء والطاء، فقد يوهم هذا التداخل أن أصل السبطر ثلاثي، من السين والباء والطاء، والأمر بخلاف ذلك، فأصل السبطر رباعي، بينما أصل السبط ثلاثي.
مثال آخر: دمث ودمثر، وآخر حبج وحبجر

٢.١٧ تداخل الأصول الثلاثية والرباعية ، وأمثلة ذلك


الدمث والدمثر يطلقان على السهل واللين، وتداخلا في الدال والميم والثاء، وهذا التداخل قد يدفع الناظر إلى أن الدمثر أصله ثلاثي، وهو الدال والميم والثاء، بينما أصله رباعي وهو الدال والميم والثاء والراء.
وكذلك الأمر في حبج وحبجر، وهما يطلقان على الرجل المنتفخ السمين، والحبج أصله ثلاثي وهو الحاء والباء والجيم، والحبجر أصله رباعي وهو الحاء والباء والجيم والراء، هذا التداخل في المعنى وفي اللفظ قد يدفع الناظر إلى أن الحبجر أصله ثلاثي، والأمر بخلافه، فهو من أصل رباعي.
ومن الأمثلة أيضًا قولهم: زرم وازرأم، أي انقطع، وأيضًا خضل واخضأل، أي: ابتل وندي، وأيضًا أزهر وازهأر، وأيضًا ضفد واضفأد، إذا كان الرجل كثير اللحم ثقيلًا في حمق، وأيضًا زلم وازلأم، يقال: زلم القوم وازلأموا، أي: أسرعوا وارتحلوا، وأيضًا: زغب الفرخ وازلغب، أي طلع ريشه.
يقول ابن جني: ومنه قولهم: مبلع وبلعوم، وحلق وحلقوم، وشيء صلد وصلادم، وسرطم وسرواط، السرطم والسرواط الذي يبتلع كل شيء.
ويسهل عليك أن تنظر في كل الأمثلة التي ذكرتها لتفصل بين أصل كل زوجين منها.

٢.١٧ تداخل الأصول الثلاثية والرباعية ، وأمثلة ذلك


فكل هذه الأمثلة المتداخلة في الألفاظ، وفي المعاني قد توقع الناظر في الحكم الخاطئ أحيانًا، فيردها إلى أصل واحد، بينما الصحيح: أنها من أصول مختلفة أحدها ثلاثي والآخر رباعي.
يقول ابن جني: وحدثنا -يقصد أبا علي الفارسي- أيضًا أنهم يقولون: لبن قمارص هو الحامض في مقابل القارص، والقمارص من أصل رباعي، وهو القاف والميم والراء والصاد، بينما القارص من أصل ثلاثي وهو القاف والراء والصاد.
وقالوا أيضًا: دلاص ودلامص ودمالص الألفاظ الثلاثة في معنى البراق -كما يقول الشيخ النجار محقق (الخصائص)- والدلاص من أصل ثلاثي وهو الدال واللام والصاد، بينما الدلامص أو الدمالص على القلب من أصل رباعي، وهو الدال والميم واللام والصاد.
ومن هذا أيضًا: قولهم: بعير أشدق وشدقم، البعير الأشدق والشدقم الواسع الشدق، وواضح أن الأشدق من أصل ثلاثي، وهو الشين والدال والقاف، بينما الشدق من أصل رباعي وهو الشين والدال والقاف والميم؛ لذلك يؤكد ابن جني على اختلاف الأصلين فيقول: وينبغي أن يكون جميع هذا من أصلين ثلاثي ورباعي.

٢.١٧ تداخل الأصول الثلاثية والرباعية ، وأمثلة ذلك



٢.١٧ تداخل الأصول الثلاثية والرباعية ، وأمثلة ذلك



٢.١٧ تداخل الأصول الثلاثية والرباعية ، وأمثلة ذلك



٢.١٧ تداخل الأصول الثلاثية والرباعية ، وأمثلة ذلك



٢.١٧ تداخل الأصول الثلاثية والرباعية ، وأمثلة ذلك