٤.١٧ الإبدال سبب في تردد اللفظ بين أصلين ثلاثيين أو ثلاثي ورباعي


الإبدال سبب في تردد اللفظ بين أصلين ثلاثيين

نعم، قد يكون الإبدال سببًا في تردد اللفظين بين أصلين ثلاثيين، فيوقع الباحث في حيرة من أمره، وذكر ابن جني مثالًا يكشف عن هذا السبب، وهو مرمريت، المرمريت يطلق على الداهية، يقول ابن جني: وليس بالبعيد أن تكون التاء بدلًا من السين، كما أبدلت منها في ست، وفيما أنشده أبو زيدٍ من قول الشاعر:
يا قاتلَ الله بني السعلات       عمرو بن يربوع شرار النات
غير أعفاء ولا أكيات
فأبدل السين تاءً، السعلات: هي الغول أو ساحرة الجن، وجعل الشاعر أمهم كالغول، أو كالساحرة الجنية، يريد بالنات: الناس، والأكيات: الأكياس، فأبدل السين تاءً، هذا الإبدال قد يوهم أن اللفظ أصله: الميم والراء والتاء، وهو في الحقيقة الميم والراء والسين.
يقول ابن جني: فإن قلت فإنا نجد للمرمريت أصلًا يحتازه إليه وهو المرت، والمرت هو المكان لا نبت فيه، قيل: هذا هو الذي دعانا إلى أن قلنا إنه قد يجوز أن تكون التاء في مرمريت بدلًا من سين مرميس، ولولا أن معنى مرتًا لقلنا فيه: إن التاء بدل من السين البتة، كما قلنا ذلك في: ست والنات وأكيات.

٤.١٧ الإبدال سبب في تردد اللفظ بين أصلين ثلاثيين أو ثلاثي ورباعي


إذن: اللفظ مرمريت قد يعود إلى الميم والراء والتاء، وقد يعود إلى الميم والراء والسين، والقول بالإبدال جائز كما ذكر ابن جني.
وقد نقل ابن منظور أن المرمريس الداهي من الرجال، قال: وتحقيره مريس إشعارًا بالثلاثية، قال سيبويه: كأنهم حقروا مراسًا، ثم نقل عن ابن سيدة قوله: وقال: مرمريت فلا أدري لغة أم لثغة؟ ثم نقل قول ابن جني الذي سقناه آنفًا، وهو ليس من البعيد أن تكون التاء بدلًا من السين كما أبدلت منها في ست، وفي النات وفي أكيات.

٤.١٧ الإبدال سبب في تردد اللفظ بين أصلين ثلاثيين أو ثلاثي ورباعي


الإبدال سبب في تردد اللفظ بين أصلين: ثلاثي، ورباعي

نعم، إن الإبدال قد يكون سببًا في تردد اللفظ بين أصلين؛ ثلاثي ورباعي. يقول ابن جني: وتابع أبو بكر -يقصد ابن السراج- البغداديين في أن الحاء الثانية في "حثحثت" بدل من ثاء، وأن أصله حثثت، إذن: حثحث من أصل ثلاثي، وهو الحاء والثاء والثاء وأبدلت أولى الثاءات حاءً فصارت "حثحثت" فإن تجهل الإبدال عاد اللفظ إلى أصل رباعي وهو الحاء والثاء والحاء والثاء، وإن تنبه إلى الإبدال كان أصل حثحث حثث أي: ثلاثي وهو الحاء والثاء والثاء.
وتابع ابن السراج البغداديين في القول بهذا البدل، وكذلك قال في نحو: ثرة وثرثارة، إن الأصل فيها ثرارة، فأبدل من الراء الثانية -هكذا يقول ابن جني ثاء- فقالوا ثرثارة، وكذلك طرد هذا الطرد، لكن هذا الإبدال -الذي يرجع الصورة المبدلة إلى الصورة الأصلية- لم يرق لابن جني، قال: هذا وإن كان عندنا غلطًا لإبدال الحرف مما ليس من مخرجه؛ حيث أبدلت الثاء في حثث حاء، وأبدلت من الراء الثانية في ثرارة فاء، يقول ابن جني: وإن كان عندنا غلطًا لإبدال الحرف مما ليس من مخرجه ولا مقاربًا في المخرج له فإنه شق آخر من القول، ولم يدع أبو بكر فيه تكرير الفاء، وإنما هي عين أبدلت إلى لفظ الفاء، فإما أن يدعي أنها فاء مكررة فلا.

٤.١٧ الإبدال سبب في تردد اللفظ بين أصلين ثلاثيين أو ثلاثي ورباعي


إذن: الإبدال قد يجعل الناظر في أمثلته يحكم بأنها من أصل -أي من أصل الصورة الأصلية- بينما يرى ابن جني أن الحكم بالإبدال لا يصح، ووصفه بالغلط للبعد بين الحرفين المبدل والمبدل منه؛ حيث تباعدا مخرجًا؛ حيث أن الحاء صوت حلقي والثاء صوت لساني لثوي، وبالنسبة للراء والثاء أيضًا الراء من المخرج الذلقي والثاء من المخرج اللثوي، وبينهما بعد كما يرى ابن جني.

٤.١٧ الإبدال سبب في تردد اللفظ بين أصلين ثلاثيين أو ثلاثي ورباعي



٤.١٧ الإبدال سبب في تردد اللفظ بين أصلين ثلاثيين أو ثلاثي ورباعي



٤.١٧ الإبدال سبب في تردد اللفظ بين أصلين ثلاثيين أو ثلاثي ورباعي



٤.١٧ الإبدال سبب في تردد اللفظ بين أصلين ثلاثيين أو ثلاثي ورباعي



٤.١٧ الإبدال سبب في تردد اللفظ بين أصلين ثلاثيين أو ثلاثي ورباعي