٣.١٥ نظرة عامة إلى مخارج الألفاظ وألقابها


إن عدد الأصوات الرئيسة أو الأصلية أو ما يسمى بالفونيمات في لغتنا العربية أربعة وثلاثون صوتًًا رئيسًا، أو أصليًا، أو فونيمًا، منها ثمانية وعشرون صوتًًا صامتًا، أي: يخرج الصوت بالتقاء عضوين من أعضاء النطق التقاءً محكمًا أو غير محكم، يضاف إليها ست حركات، أما الأصوات الصامتة فهي: الهمزة، والباء، والتاء، والثاء، والجيم، والحاء، والخاء، والدال، والذال، والراء، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والعين، والغين، والفاء، والقاف، والكاف، واللام، والواو، والياء.
وأما الحركات الست فهي الفتحة بنوعيها -أعني القصيرة والطويلة وهي ألف مد- والكسرة بنوعيها -أعني القصيرة والطويلة وهي ياء المد- والضمة بنوعيها -أعني القصيرة والطويلة وهي واو المد- ولكل صوتٍ من هذه الأصوات مخرج يخرج منه الصوت، والمَخرج أو المُخرج هو مكان خروج الصوت، أو الحيز أو المولد له.
والدراسة الحديثة تسمي هذا المخرج موضع التدخل أو التحرك، وعلماؤنا حصروا المخارج في عددٍ معينٍ باعتبار تقارب مخارج الأصوات وتباعدها تسهيلًا للعملية التعليمية مع أنهم قد اختلفوا في حصر هذا العدد، ومع تفاوتهم في حصر عدد المخارج قد اتفقوا أو اتفق معظمهم على تلقيب كل مجموعةٍ متميزةٍ من الأصوات بلقبٍ معينٍ تبعًًا للمكان الذي تخرج منه كما فعل الخليل بن أحمد وغيره، نظرًًا لأن مخارج معظم الأصوات تتم في عضوٍ واحدٍ كاللسان، أو الشفة، أو اللهات... إلى آخره كما تقول الدراسة الحديثة.

٣.١٥ نظرة عامة إلى مخارج الألفاظ وألقابها


وإذا أخذنا تصور مكيٍ بن أبي طالب في وصف مخارج الأصوات من خلال كتابه الشهير (الرعاية) فإننا نراه يذكر المخارج وألقابها على النحو الآتي:
مجموعة الأصوات الحلقية: عددها ستة أصوات، ومقسمة إلى ثلاثة أقسام: أقصى الحلق ويخرج الهمزة والهاء، ووسط الحلق ويخرج منه العين والحاء، وأدنى الحلق ويخرج منه الخاء والغين.
ثم اللقب اللهوي: ويشمل القاف والكاف، أما القاف فتخرج من أقصى اللسان مما يلي الحلق وما فوقه من الحنك، وأما الكاف فتخرج من أقصى اللسان من أسفل مخرج القاف من اللسان قليلًا وما فوقه من الحنك.
وأما اللقب الثالث فقد وضع اسم الشجر، فجاء اللقب الشجري ، أما الأصوات الشجرية فتشمل الجيم، والشين، والياء، وهي تخرج من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك، ثم أضاف مكي لهذه الثلاثة صوت الضاد، وجعله من اللقب نفسه وإن كان ميزه بميزةٍ في خروجه عن الجيم، والشين، والياء؛ حيث رأى الضاد تخرج من أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس.
يأتي اللقب الذلقي: ويشمل اللام، والنون، والراء، أما اللام فتخرج من حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرفه، وما بينه وبين ما يليها من الحنك الأعلى، وأما النون فمن طرف اللسان بينه وبين ما فوق الثنايا -أسفل اللام قليلًا- وأما الراء فتخرج من مخرج النون غير أنها أدخل إلى ظهر اللسان قليلًا.

٣.١٥ نظرة عامة إلى مخارج الألفاظ وألقابها


ثم يأتي المخرج النِّطعي: ويشمل الطاء، والدال، والتاء، وهي تخرج من طرف اللسان وأصول الثنايا.
ثم يأتي اللقب الأسلي: ويشمل الصاد، والسين، والزاي، وهذه الثلاثة تخرج من بين طرف اللسان وفويق الثنايا السفلى.
ثم يأتي اللقب اللثوي: ويشمل الظاء، والذال، والثاء، وهي تخرج من بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا.
ثم يأتي اللقب الأخير، وهو اللقب الشفوي: ويشمل الفاء، والباء، والميم، والواو، أما الفاء فتخرج من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا، وأما الباء، والميم، والواو فهي تخرج من بين الشفتين.
وإذا نظرنا إلى الدراسة الصوتية الحديثة فإننا نرى التقاءً، ونرى أيضًًا افتراقًا الوجهتين القديمة والحديثة، فإذا أخذنا ما ذكره الدكتور كمال بشر في كتابه (الأصوات) وما بعدهما فإننا نراه يصنف الأصوات هكذا:
الأصوات الحنجرية: وتشمل الهمزة، والهاء.
الأصوات الحلقية: وتشمل العين، والحاء.
الأصوات اللهوية: وتشمل القاف.
أصوات أقصى الحنك: وتشمل الخاء، والغين، والكاف، والواو.

٣.١٥ نظرة عامة إلى مخارج الألفاظ وألقابها


أصوات وسط الحنك: وتشمل الياء.
الأصوات اللثوية الحنكية: وتشمل الجيم، والشين.
الأصوات اللثوية: وتشمل الراء، والزاي، والسين، والصاد.
الأصوات الأسنانية اللثوية: تشمل الضاد، والتاء، والدال، والطاء، واللام، والنون.
الأصوات الأسنانية: تشمل الثاء، والذال، والظاء.
الأسنانية الشفوية: وتشمل الفاء.
الأصوات الشفوية: وتشمل الباء، والميم، والواو التي ذكرها قبل من أصوات أقصى الحنك؛ لأن للشفتين دور مهم أيضًًا في إخراج الواو؛ لذلك فهي تُعدُّ من أصوات وسط الحنك، وفي الوقت نفسه تُعدُّ من الأصوات الشفوية

٣.١٥ نظرة عامة إلى مخارج الألفاظ وألقابها


على أية حال إن لكل صوتٍ في العربية مخرجًا محددًا، وإذا انتقل الصوت من مخرجه المعلوم إلى مخرج صوتٍ آخر شُوِه وظهر معيبًا، وكذلك إذا فقد الصوت صفةٍ من صفاته، أو تحول من صفةٍ إلى أخرى كأن يكون الصوت مجهورًا فيصير مهموسًا، أو كأن يكون مفخمًا فيصير مرققًا، أو يكون مطبقًا فيصير منفتحًا، أو يكون مستعليًا فيصير مستفلًا، يخرج الصوت في هذه الحالة شاكيًا باكيًا ويخرج منحرفًا، وحينئذٍ يكون الصوت معيبًا.
هنا نتسائل: إذا كانت المخارج متنوعة بين الحلق، والفم وما يشتمل عليه من لسانٍ وأسنانٍ وشفتين فلم خصص الثعالبي تلك العيوب باللسان؛ فقال: عيوب اللسان والكلام مع أن الصوت قد يكون حلقيًّا، ويصاب بنقصٍ في مخرجه أو صفاته، وقد يكون الصوت شفويًا فيصاب أيضًًا بنقصٍ في المخرج أو في الصفة، فلماذا نُسِبَتْ العيوب إلى اللسان مع أن الحلق يشاركه والشفتين تشاركه في الخروج؛ فهي كلها تُعدُّ آلات للمخارج وليس اللسان وحده الذي يخرج الأصوات؟
إن اللسان يتدخل في إخراج عددٍ من الأصوات أكثر من الأصوات التي تخرج من الحلق أو تخرج من الشفتين؛ لذلك فإنه يحظى بنصيبٍ وافرٍ في إخراج الأصوات، ولا يقتصر دوره على إخراج الأصوات فحسب، ولكن دوره يتخطى مرحلة المخارج إلى مرحلة الصفات، فله دور في صفة الاستعلاء وضدها الاستفال، وله دورٌ في صفة الإطباق وضده الانفتاح، وله دورٌ في صفة التفخيم وضده الترقيق، وله دورٌ في صفة الشدة وضدها الرخاوة.

٣.١٥ نظرة عامة إلى مخارج الألفاظ وألقابها



٣.١٥ نظرة عامة إلى مخارج الألفاظ وألقابها



٣.١٥ نظرة عامة إلى مخارج الألفاظ وألقابها