![]() |
ثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة، إنه أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن يسار الشيباني، المعروف بثعلب، ولد في الكوفة على رأس المائتين من الهجرة، ونشأ بها، والكوفة يومئذ مدرسة جامعة من مدارس العربية والشعر والأدب والنحو، وعلماؤها لهم منزلتهم العلمية عند العلماء، ومكانتهم الكبيرة في قصور الأمراء والخلفاء والوزراء، أخذ حب العربية يغلب عليه، فعكف على دراستها وتفرغ لها وهو في سن السادسة عشرة، وما بلغ سن الخامسة والعشرين حتى طار صيته في النحو والعربية، وذاع ذكره، واختلف الناس إليه. |
![]() |
أخذ اللغة عن ابن الأعرابي ، وعن سلمة بن عاصم النحوي ، وروى كُتُب أبي زيد الأنصاري عن ابن نجدة، وكتب أبي عبيدة عن الأشرم، وكتب الأصمعي عن أبي نصر، وكتب أبي عمرو بن العلاء عن عمرو بن أبي العلاء، وحفظ كُتُبَ الفراء كلها، ولم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره. |
![]() |
وكان يدرس كتب الفراء والكسائي، وخلف لنا كتبًا كثيرة من أشهرها (الفصيح). |
![]() |
وفصيح ثعلب كتاب مشهور في اللغة، مذكور عند العلماء، وشرحه نفر كثير، بل نظمه الإمام البارع الأديب أبو الحكم مالك بن عبد الرحمن الأنصاري، وسمى نظمه (موطأة الفصيح في اللغة) وقد شرح هذه المنظومة العلامة أبو عبد الله محمد بن الطيب الفاسي، وسمى شرحه (موطأة الفصيح لموطأة الفصيح). |
![]() |
والمتصفح لهذا الكتاب يرى اهتمامه بتلك المسألة التي نحن بصددها، وهي: أثر الحركات في اختلاف المعنى؛ وفعلت وأفعلت ، حيث قدم لنا أمثلة عربية تثبت تَغَيُّرَ المعنى بتغير الحركة، ونستطيع أن نقدم بعض أبواب (الفصيح) المتصلة بموضوعنا: |
![]() |
الباب الأول : باب المكسور أوله والمفتوح باختلاف المعنى. |
![]() |
الباب الثاني : باب المضموم أوله والمفتوح باختلاف المعنى. |
![]() |
ثم الباب الثالث بعنوان: باب المكسور أوله والمضموم باختلاف المعنى. |
![]() |
تكررت صيغتا: فَعَلتُ وأَفْعَلتُ في كتب اللغة بكثرة، بل هناك كتب تحمل هذا الاسم فَعَلتُ وأَفْعَلتُ، وممن عُني بهذين الفعلين أو بهاتين الصيغتين ابن قتيبة في كتابه (أدب الكاتب) وكذا صنع ابن دُريد في جمهرته، والقالي في أماليه، ثم جاءت مرحلة أخرى حيث أُلفت كتب ورسائل مستقلة خاصةً بالأفعال عامةً، جاء فيها موضوع: فَعَلتُ وأَفْعَلْتُ كإحدى قضايا الأفعال كما في كتاب (الأفعال) للسرقسطي، وابن القطاع، وابن القوطي. |
![]() |
ثم تطور الجهد، فجاءت مرحلة مستقلة وهي مرحلة الاستقلال بتأليف كتبٍ تحمل عنوان: فَعَلتُ وأَفْعَلْتُ كما فعل الزجاج، وقطرب، والفراء، والسجستاني، وأبو عبيدة، وأبو زيد الأنصاري، والأصمعي، وغيرهم. |
![]() |
وإن المتتبع لجهود علماء العربية في هاتين الصيغتين يجدهم قد رصدوا أمرين: |
![]() |
الأول: يشير إلى وجود هاتين الصيغتين بمعنًى واحد. |
![]() |
والآخر: يشير إلى وجودهما بمعنًى مختلف، لكل صيغةٍ معنًى يختلف عن الأخرى، وللقبائل دور في اختلاف الدلالة؛ من هنا بدء البحث لديهم عن مواضع الاتفاق والاختلاف في استخدامهما، ومعنى كل صيغةٍ منهما، واختلاف اللهجات، أو اتفاقها في المعنى. |