٤.١٤ فعلت وأفعلت باتفاق المعنى


يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي: وقد يجيء فَعَلتُ وأَفْعَلتُ المعنى فيهما واحد، إلا أن اللغتين اختلفتا، فيجيء به قوم على فَعَلتُ، ويلحق قوم فيه الألف، فيبنونه على أَفْعَلتُ، انتهى كلامه.
وقد زاد الأمر وضوحًا ابن دُرستويه فقال: لا يكون فَعَلَ وأَفَعَلَ بمعنًى واحد، كما لم يكونا على بناءٍ واحد، إلا أن يجيء ذلك في لغتين مختلفتين، فأما من لغةٍ واحدةٍ فمحال أن يختلف اللفظان والمعنى واحد، كما يظن كثير من اللغويين والنحويين، وإنما سمعوا العرب تتكلم على طباعها، وما في نفوسها من معانيها، وعلى ما جرت به عاداتها وتعارفها، ولم يعرف السامعون العلة والفرق، فظنوا أنهما بمعنًى واحد، وتأولوا على العرب هذا التأويل من ذات أنفسهم؛ ثم يقولُ: وليس يجيء شيء من هذا إلا على لغتين متباينتين كما بينا، أو يكون على معنيين مختلفين، انتهى كلامه.
وعلماء غريب الحديث والأثر عُنوا بهاتين الصيغتين من خلال الأمثلة التي صادفوها في الأحاديث والآثار؛ وسجلوا اتفاقَ المعنى في كثيرٍ من هذه الأمثلة، وأكدوا أن الاتفاق لغة من اللغات، وأذكر فيما يلي بعضًا من هذه الأمثلة:

٤.١٤ فعلت وأفعلت باتفاق المعنى


المثال الأول: أَدَمَ وآدَمَ، في حديثه -عليه السلام- حين قال للمغيرة بن شعبة -وخطب امرأةً- : ((لو نظرتَ إليها، فإنه أحرَى أن يُؤدَمَ بينكما)). يعني: أن يكون بينكما المحبة والاتفاق، وهو من أَدَمَ الطعام؛ لأن صلاحه إنما يكون بالإدام، وكذلك يقال: طعام مأدُوم .
وذكر أبو عبيد لغةً أخرى في الأَدم، وهي: آدَمَ الله بينهما، يُؤدمُه إيدامًا، فهو مؤدمٌ بينهما، واستشهد عليها بقول الراجز: والبيض لا يؤدمن إلا مؤدمًا أي لا يحببن إلا محببًا، وقد ذكر ابن الأثير الفعلين بالمعنى الأصلي، وهو: خلطٌ، وجعْله في الشيء إدامًا يؤكل.

٤.١٤ فعلت وأفعلت باتفاق المعنى



٤.١٤ فعلت وأفعلت باتفاق المعنى



٤.١٤ فعلت وأفعلت باتفاق المعنى



٤.١٤ فعلت وأفعلت باتفاق المعنى



٤.١٤ فعلت وأفعلت باتفاق المعنى



٤.١٤ فعلت وأفعلت باتفاق المعنى



٤.١٤ فعلت وأفعلت باتفاق المعنى