المثال الأول: أَدَمَ وآدَمَ، في حديثه -عليه السلام- حين قال للمغيرة بن شعبة -وخطب امرأةً- : ((لو نظرتَ إليها، فإنه أحرَى أن يُؤدَمَ بينكما)).
يعني: أن يكون بينكما المحبة والاتفاق، وهو من أَدَمَ الطعام؛ لأن صلاحه إنما يكون بالإدام، وكذلك يقال: طعام مأدُوم .
وذكر أبو عبيد لغةً أخرى في الأَدم، وهي: آدَمَ الله بينهما، يُؤدمُه إيدامًا، فهو مؤدمٌ بينهما، واستشهد عليها بقول الراجز: والبيض لا يؤدمن إلا مؤدمًا أي لا يحببن إلا محببًا، وقد ذكر ابن الأثير الفعلين بالمعنى الأصلي، وهو: خلطٌ، وجعْله في الشيء إدامًا يؤكل.
أَلَتَ وآلَتَ، في حديث عبد الرحمن بن عوف الزهري أنه قال في كلامه في أصحاب الشورى: يا هؤلاء، إن عندي رأيًّا، وإن لكم نظرًا، ثم قال: ولا تغمدوا السيوف عن أعدائكم، وتوتروا ثأركم، وتؤلتوا أعمالكم، لكل أجلٍ كتاب، ذكره ابن قتيبة في (غريب الحديث).
قال ابن قتيبة: قوله: وتؤلتوا أعمالكم أي: تنقصوها، يريد أنه كانت لهم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعمال في الجهاد، فإذا هم تركوها واختلفوا فيها نقصوها، قال: يقال: ألِتَه يَألتُه وآلتَه يُؤلِتُه: إذا نقصه، وباللغة الأخرى نزل القرآن:((وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ)) [الطور: ٢١] قال ابن قتيبة: ولم أسمع آلَتَ يُؤلِتُ إلا في هذا الحديث، واستدرك عليه ابن الأثير قائمًا، وأثبتها غيره.
لَاتَ وأَلَاتَ، في الدعاء: الحمد لله الذي لا يُفات، ولا يُلَات، ولا تشتبه عليه الأصوات، وهو دعاء لأم هاشم السلوسية كما ذكر ابن قتيبة في (غريب الحديث) .
والمعنى -كما يقول ابن الأثير-: لا ينقص ولا يحبس عنه الدعاء، قال: أَلَاتَ يُليتُ لغة في لَاتَ يَلِيتُ إذا نقص، واستشهد على الثانية بقوله تعالى: ((وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا)) [الحجرات:١٤] وتنسب لَاتَ يَليتُ إلى قيس عِيلان وبني عبس.
جزى وأجزأ، بمعنى: قضى، في حديث صلاة الحائض: ((قد كن نساء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحضن فأمرهن أن يجزين)) ذكره ابن الأثير في (النهاية) الجيم والزاي والألف، وأخرجه البخاري، انظر ابن حجر (فتح الباري) كتاب الحيض، ولفظه: ((أن امرأةً قالت لعائشة: أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت؟ فقالت: أحرورية أنت؟ كنا نحيض مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا يأمرنا به، أو قالت: فلا نفعله)) .
قال ابن حجر: أتَجزي بفتح أوله أي: أَتقضي، ويروى بضم أوله والهمز: أَتُجزئ أي: أَتكفي المرأة الصلاة الحاضرة وهي طاهرة؟ ولا تحتاج إلى قضاء الفائتة في زمن الحيض؟ والأولى أشهر.
خَلَقَ وأَخْلَقَ، في حديثٍ لعبد الله بن مسعود: ((لا يَخْلُقُ على كثرة الرد)) ذكره أبو عبيد في (غريب الحديث) . خَلَقَ وأَخْلَقَ لغتان كما يقول أبو عبيد، وهذا يبين أن القرآن غض أبدًا جديد.
حَفََدَ وأَحْفَدَ، في حديث عمر -رضي الله عنه- في قنوت الفجر قوله: "وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك بالكفار ملحق" ذكره أبو عبيد في (غريب الحديث) . قوله: نحفد: أصل الحفد الخدمة والعمل، يقال: حفَد يحفِد حفدًا، والمعنى في الحديث: إنَّا نعبدك، ونسعى في طلب رضاك، ونعمل بطاعتك، وفيها لغة أخرى، وهي: أحفَد إحفادًا، كما ذكر أبو عبيد وابن منظور وشاهد أحفد: قول الراعي:
مزائد خرقاء اليدين مسيفة أخب بهن المخلفان وأحفدا
أي: أخدم.