٢.١٣ أثر استعمال العامية في التدريس الجامعي


تؤكد جل الدراسات أن استعمال العامية في التدريس من أهم أسباب الضعف اللغوي، ويرجع هذا إلى أن العامية ضعيفة في مادتها، فقيرة في ألفاظها، وأن من دأبها التهاون في التعبير، وهذا يؤدي إلى تهاونٍ في التفكير، وهذا التهاون تنشأ عنه عادات لغوية رديئة، وينبني عليه الكسل العقلي، ولا يرى كثير من المعلمين خطورة في استعمال العامية والتدريس بها؛ ولذا يعتمدون عليها سواءٌ أكان ذلك في المرحلة الجامعية أم فيما قبلها، فنراهم في كثير من البيئات العربية لا يستخدمون الفصحى في قاعات الدرس جهلًا أو ازدراءً.
إن هذا الاستخدام العامي في التدريس جريمة تربوية تؤدي إلى آثار مضرة بالتكوين اللغوي للطالب، ومستواه الفكري، ومن أهم تلك الآثار ما يلي:

الأثر الأول
القصور في فهم الطالب وإدراكه وتعبيره وما يترتب عليه من ضعف في المواد الدراسية؛ فالطالب لا يتمكن من معلوماته في أي فرع من فروع الدراسة إلا بإتقان التعبير السليم؛ إذ وضوح الأسلوب يتوقف عليه وضوح الفكرة، والعامية قاصرة عن بلوغ هذه الغاية.
من ناحية أخرى: فإن الفصحى بما تمتاز به من تنوع طرق التعبير، وكثرة المترادفات، ومرونة بالاشتقاق والإعراب تمكن المتعلم من فهم المعلومات والتعبير عنها بوضوح؛ إذ اللغة والفكر مظهران لعملية ذهنية واحدة، كما يقول كثير من علماء التربية والنفس، ومن هنا تأتي فائدة استخدام الفصحى في التدريس.

٢.١٣ أثر استعمال العامية في التدريس الجامعي


الأثر الثاني
ازدراء الطالب للفصحى: إن الطالب إذا لم يجد للفصحى واقعًا على ألسنة معلميه، ولا أثرًا ملموسًا لما يدرسه من قواعدها، فإنه يزدريها وتهون في نفسه.

الأثر الثالث
جهل الطالب بمنزلة العربية: إن استخدام المعلمين للعامية في التدريس يبعد المتعلم عن الفصحى، ويجعله غافلًا عن منزلتها بين علوم الإسلام، وعن أثرها العظيم في تقوية أواصر القربى بين المسلمين سواء كانوا عربًا أو غير عرب.
إن الأمم لا تعتمد على العاميات في التعليم، وهذا يدفعنا إلى ازدرائها لا لقصورها وثراء الفصحى فحسب؛ بل لما تمتاز به عربيتنا على سائر اللغات، وهو ارتباطها بالقرآن الكريم دستور الإسلام والمسلمين.

٢.١٣ أثر استعمال العامية في التدريس الجامعي


سبل العلاج

وفي سبيل ترسيخ الفصحى، وجعلها لغة التدريس في الجامعة وفي غيرها، وعلاج الآثار المترتبة على استخدام العامية اقترح ما يلي:

أولًا
ينبغي أن يراعي المسئولون إعداد مدرسي الجامعة المجيدين فيها على اختلاف تخصصاتهم إعدادًا لغويًّا، بحيث يكون في مقدورهم التعبير السليم عن الأفكار المختلفة، وذلك بإجراء دورات تدريبية لهم تعود عليهم وعلى غيرهم بالنفع. وفي هذا الصدد اقترح أن يَدرس الدارسون في الدورات التي تقام لهم معلوماتٍ في اللغة العربية تتناول أصواتها على مستوى الإفراد والتركيب والأداء، كما تتناول نظمها في التصريف والاشتقاق، كما تتناول نظمها في الجملة وبنائها، كما تتناول أدبها الرفيع وبلاغتها الجميلة وأساليبها الراقية، هذا إلى جانب تزويدهم من الثقافة الإسلامية، وتعميق فهمهم بالشريعة. ورحم الله أبا منصور الثعالبي حين قال : "من أحب الله تعالى أحب رسوله محمدًا -صلى الله عليه وسلم- ومن أحب الرسول العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب العربية التي نزل بها أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحب العربية عُني بها، وثابر عليها، وصرف همته إليها، " انتهى كلامه.

٢.١٣ أثر استعمال العامية في التدريس الجامعي


وأقترح أن يكون اجتياز هذه الدورات شرطًا أساسيًّا للدخول في عضويات هيئات التدريس في الجامعات في كافة الأقسام وفي جميع الكليات.ولا يكون الاقتراح غريبًا إذا عرفنا بعض الأمم -كالإنجليز مثلًا- لا يلقون تبعة تعليم لغتهم لأبنائهم على عاتق مدرس اللغة فقط، وإنما يجعلون من كل مدرسٍ في مختلف التخصصات معلمًا للغة بأن يكون قدوةً صالحةً في التعبير السليم والنمط اللغوي الصحيح.

ثانيًا
ينبغي أن يستخدم المعلمون الفصحى في المحيط الجامعي في قاعات الدرس، والمحاضرات العامة والخاصة، وتعاملهم فيما بينهم، وأحاديثهم مع الطلاب، ويشجعون على ذلك. إن ممارسة الفصحى، وتحري سلامة اللفظ ودقة الأسلوب، والالتزام بذلك من جانب المعلمين تعين على ترسيخها في أذهان الطلاب، وتساعد على الفهم والتعبير الصحيحين، وتحولها إلى مهارة من المهارات، وعادة من العادات.

ثالثًا
ينبغي لمعلم العربية أن يتنبه إلى الأهداف العامة والخاصة من تدريس اللغة في المرحلة الجامعية كي يصل إلى الغاية المنشودة.

٢.١٣ أثر استعمال العامية في التدريس الجامعي


xxxxxxx


٢.١٣ أثر استعمال العامية في التدريس الجامعي



٢.١٣ أثر استعمال العامية في التدريس الجامعي



٢.١٣ أثر استعمال العامية في التدريس الجامعي