![]() |
تعد مشكلة العاميات الإقليمية إحدى مشكلات اللغة العربية في العصرالحديث، ونقدم تفصيلًا لهذه المشكلة، ونقترح الحلول لها؛ فالمعروف أن اللغة ترتبط بالفكر ارتباطًا وثيقًا، والعلاقة بينهما علاقةٌ متبادلةٌ من حيث التأثير والتأثر، فكل منهما يؤثر في الآخر ويتأثر به، ولا نستطيع أن نتكلم بما لا نقدر أن نفكر فيه، ولا نستطيع أن نفكر بعيدًا عن قدرتنا اللغوية، هذا هو المشهور عند كثير من علماء اللغة في القديم والحديث. |
![]() |
وهناك اتجاهات أخرى تذهب إلى أكثر من ذلك في الربط بين اللغة والفكر، وعلى أية حال فإن الإنسان المتصف بالقوة اللغوية هو الذي يستطيع التعبير عن فكره بطلاقةٍ توافق النظام اللغوي الفصيح، والإنسان المتصف بالضعف اللغوي هو الذي لا يستطيع التعبير عن فكره بطلاقة، ولا تسمع منه -إن تلفظ- إلا عبارات ركيكة يمجُّها صاحب الذوق السليم. |
![]() |
وإذا نظرنا إلى حال كثير من الناطقين بلغة الضاد في بعض ديار العرب فإننا نرى قصورهم عن الحديث بلغة فصيحة مبرأةٍ من اللحن، وعجزهم عن أن يتعلموا قواعدها، ويحكموا أساليبها، إن كثيرا منهم يحسون بأنهم لا يملكون أداة التعبير السليم عن أفكارهم وآرائهم، ولا يجيدون النطق الصحيح، يستوي في ذلك العامّة، وبعض المتخرجين في المدرسة أو الجامعة، وقد يصل هذا الأمر إلى بعض الخاصة. |
![]() |
فالمشاهد أن الطالب الضعيف لا يقرأ كما ينبغي له أن يقرأ، ولا يكتب كما ينبغي له أن يكتب؛ بل لا يسمع كما ينبغي له أن يسمع، فقد يستمع إلى محاضرة فلا يتمكن من استصغاء الموضوع الذي تدور عليه في تلخيص بارع دالٍّ، أو تجده منكبًّا على نسخ ما يسمع حسب، وهذا يدل على فقره في الحصيلة اللغوية، علاوة على عدم تمكنه من التعبير عن الفكرة البسيطة بأسلوب سليم. |
![]() |
إن المتتبع لغة كثيرٍ من الطلاب في بعض ديار العرب، المصغي إلى قراءاتهم، الناظر إلى كتاباتهم، وعباراتهم في دفاتر إجاباتهم، ومعروضاتهم وغيرها، لَيقف على شيوع كثير من الأخطاء اللغوية ليدهم على المستويات الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية والإملائية، وهو ما يؤكد ضعف الملكة اللغوية لديهم. |
![]() |
فعلى المستوى الصوتي: نراهم لا يخرجون الأصوات من مخارجها؛ فتسمع القاف كافًا، والصاد سينًا، والطاء تاءً، والذال زايًا... إلى آخره، فضلًا عن أنهم لا يحسنون أداءها على مستوى التركيب والأداء؛ فيقصرون في النبر ونظامه، والتنغيم وقوالبه، وسرعة الكلام وبطئه... إلى آخره. |
![]() |
وعلى المستوى الصرفي: نراهم يخطئون في الأبنية الصرفية على مستوى الضبط أو الصياغة، حيث يعدلون بها عن وجهها الصحيح. |
![]() |
وعلى المستوى النحوي: لا نكاد نجد أثرًا للإعراب في كلمات اللغة. |
![]() |
وعلى المستوى الدلالي: نجد كثيرًا من الألفاظ لا تستخدم في غير المشهور من معاينها. |
![]() |
وعلى مستوى الرسم: نجد الخطب أكثر؛ إذ المعروف أن أحكام الرسم مبنيٌّ معظمها على معرفة بالنظم الصوتية والصرفية والنحوية. |
![]() |
إن ديار العرب تختلف في انتشار هذه المظاهر، فقد نراها كثيرة في مكان، وقليلة في آخر، ومما يدل على عموم البلوى: أن أكثر المستمعين قد ألفوا هذه الأخطاء، وتعودت آذانهم وأعينهم أيضًا عليها، فلا تكاد ترى منهم إحساسًا بها، ولا إنكارًا لها، ولا لومًا عليهم. |
![]() |
للضعف اللغوي في المحيط الجامعي أسباب مختلفة؛ مباشرة وغير مباشرة، فقد يعود بعضها إلى نظام تعليم اللغة العربية وغيرها في الجامعة، أو فيما قبلها، مثل: الأهداف والمقررات وطرائق التدريس والكتب والمعلمين والأنشطة... إلى آخره، وقد يعد بعضها إلى ما يؤثر في الفرد مثل: الأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام بأنواعها والخطباء والمحاضرين... إلى آخره. |
![]() |
وأفصل القول في الآثار التي يطرقها الاستعمال الطاغي للعامية في الأقاليم العربية على النحو الآتي: |
![]() |
أثر استعمال العامية في التدريس الجامعي. |
![]() |
أثر المجتمع والأسرة في الازدواج اللغوي بين الفصحى والعامية. |
![]() |
أثر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية في اللغة العربية. |