كانت العربية قبل ظهور الإسلام لهجاتٍ متعددةً، ولا تكاد تتوحد إلى في ملتقًى عامٍّ أو سوق مشترك؛ حيث تسود بين الجميع لغة مشتركة، لا تلبث أن يُضرب عنها صفحًا حين تفرق القبائل وعودتها إلى دورها، وكانت العربية لغةً بدويةً لا تعرف من مظاهر الحضارة إلا ما عرفه رعاة الإبل، وفرسان الصحراء، وانظر في أحوالهم في الحكم والسياسية والدين والعلم؛ لتدرك معنى ما أقول، ومع ذلك فإن العربيةَ لم تُحرم الاستعداد، والفطرةُ السليمةُ التي أهلتها لاستقبال كل المظاهر التي أتى بها الإسلام، واستيعاب القرآن الكريم؛ حيث لم يمضِ عليها قرنٌ من الزمان حتى وصلت رايتها إلى أكثر أجزاء الدنيا المعروفة في ذلك الوقت.