يمكنني أن أجمل أهم أسباب حدوث المترادف في اللغة، وبعضها هو من أسباب حدوث المشترك، والمتضاد:
تداخل اللهجات، وذلك بأن تضع إحدى القبيلتين أحد الاسمين، والأخرى الاسم الآخر للمسمى الواحد من غير أن تشعر إحداهما بالأخرى، ثم يشتهر الوضعان، ويخفى الواضعان، أو يلتبس وضع أحدهما بوضع الآخر، انظر (المزهر) للسيوطي، الجزء الأول الصفحة الخامسة بعد الأربعمائة.
تداخل اللغات، ويتحقق في تلك الألفاظ التي اقترضتها العربية من اللغات الأجنبية التي كانت تجاورها في الجاهلية، وصدر الإسلام.
التطور الصوتي؛ حيث تتطور بعض أصوات الكلمة الواحدة على الألسنة؛ فتنشأ صور أخرى لها؛ فتعد حينئذ من المترادفات.
تناسي صفات الاسم الواحد فتصبح أسماء، ولا يلحظ الكاتب، أو الشاعر ما كانت عليه، وقد خالف إجماع القوم على القول بالترادف في العربية بعض اللغويين الذين اهتموا بالفروق بين الدلالات، وغلوا في ذلك غلوا كثيرًا، ذَكَرت بعضهم في صدر المحاضرة كأبي علي الفارسي، وأذكر منهم أيضًا أبا العباس أحمد بن يحيي ثعلب المتوفى سنة واحد وتسعين بعد المائتين، وأيضًا أذكر أبا هلال العسكري المتوفى سنة خمس وتسعين بعد الثلاثمائة، وأيضًا أذكر ابن فارس. لكن هذا لا يجعلنا ننكر الترادف جملة؛ لأن إحساس الناطقين باللغة كان يعامل بعض هذه الألفاظ معاملة المترادف.