١.٨ تعريف الترادف واهتمام العلماء به
 |
ونقل عن أبي علي الفارسي قوله: كنت بمجلس سيف الدولة بحلب، وبالحضرة جماعة من أهل اللغة، ومنهم ابن خالويه، فقال ابن خالويه: أحفظ للسيف خمسين اسمًا، فتبسم أبو علي وقال: ما أحفظ له إلا اسما واحدًا، وهو السيف، قال ابن خالويه: فأين المهند، والصارم، وكذا، وكذا، فقال أبو علي: هذه صفات، وكأن الشيخ يفرق بين الاسم، والصفة. |
 |
ويرى المنكرون أن المعنى المراد يؤديه لفظ واحد؛ فلا حاجة إلى أن تتعدد الألفاظ؛ لأن ذلك عبث لا يقع فيه الواضع الحكيم، ورده بعض العلماء إلى اختلاف اللهجات، فرأى ابن درستويه أنه لا يجوز أن يكون لفظان مختلفان لمعنى واحد، إلا أن يجيء أحدهما في لغة قوم، والآخر في لغة غيرهم، كما يجيء في لغة العرب، والعجم، أو في لغة رومية، ولغة هندية. |
 |
وقد رد المثبتون بالترادف على هؤلاء المنكرين بأن الترادف لا سبيل إلى إنكاره؛ لأن وقوعه معلوم بالضرورة، وقولهم: إن وضع عدة ألفاظ لمعنى واحد عبث، لا يتأتى إذا كان ذلك من واضع، لكن المعروف أن ذلك يكون من واضعين مختلفين، فانتهى العبث الذي يقولون به. |
١.٨ تعريف الترادف واهتمام العلماء به
 |
كما توجد بعض المترادفات التي لا فروق بينها، وبخاصة في الأسماء الجامدة كالعير والحمار، وأيضًا البر والقمح والحنطة؛ فلا فروق بين تلك المترادفات فالعير والحمار موضوعان للحيوان الناهق، والبر والقمح والحنطة موضوعة للحبة المعروفة، دون ملاحظة لفروق معنوي، ووجود مترادفات بينها فروق لا يؤدي إلى إنكار المترادفات كلها، بل إنكار طائفة منها فحسب. |
 |
على أن المشتقات التي اتضحت فيها تلك الفروق كالحسام، والصارم، ونحوهما قد كثر استعمالها مكان موصوفاتها؛ حتى استغني بها عنها؛ فجرى مجرى الجوامد في إهمال الفروق، وعدم النظر إليها. |
 |
ويرى بعض العلماء أن الترادف غير موجود في العربية، ولكن أصحاب المعاجم هم الذين اختلقوه عند جمع اللغة، ودليلهم أن اللفظ الواحد يؤدي المعنى المراد، وهذا واضح في اللغات العامية؛ فليست بنا حاجة إلى دلالة أكثر من لفظ على هذا المعنى، ولكن هذا الرأي فاسد؛ لأنه يتهم علماء اللغة، ورواتها بالاختلاق والكذب، وهم من تلك التهمة براء؛ لأنهم قد جمعوا اللغة عن العرب الخلص، ومن القرآن والحديث، وقد كانوا على درجة من الورع تمنعهم من التورط في الكذب، إلى جانب دقتهم الفائقة في الأخذ، وقد أخذنا عنهم أمور اللغة كلها؛ فكيف نقبل منهم بعضًا، ونتهمهم في الباقي؟ |
١.٨ تعريف الترادف واهتمام العلماء به
 |
غير أن بعض المحدثين قد اشترطوا شروطًا معينة لا بد من تحقيقها؛ حتى يتسنى الحكم بالترادف، وعلى ضوئها يمكن أن يتلمس الترادف في اللغة النموذجية في القرآن الكريم، أو في النصوص الأخرى من شعر، وغيره، وهذه الشروط هي: |
الاتفاق التام بين الكلمتين في المعنى لأفراد البيئة الواحدة.
انتماء الكلمتين، أو الكلمات إلى بيئة لغوية واحدة، كلهجة واحدة مثلًًا، واعتبروا اللغة النموذجية الأدبية بيئة، واحدة.
انتماء الكلمتين، أو الكلمات إلى عنصر واحد.
ألا يكون أحد اللفظين نتيجة تطور صوتي للفظ آخر، ومع أني أسلم بأن بعض الألفاظ تحمل فروقًا معنويةً، إلا أني لا أنساق مع هؤلاء المبالغين، وأنكر الترادف جملة؛ لأن إحساس الناطقين باللغة كان يعامل بعض هذه الألفاظ معاملة المترادف، ويقول الدكتور إبراهيم أنيس: أغلب الظن أن ما التمسه هؤلاء المنكرون من تلك الفروق لم يكن إلا من وحي خيالهم، أو لعلهم قد عزَّ عليهم أن يروا تلك الكثرة من الألفاظ المترادفة في اللغة العربية، وحسبوها مما يشوه اللغة، أو يوقع فيها اللبس والإبهام؛ ففرقوا بين دلالتها، دون أن يكون لهم أي سند من نصوص اللغة واستعمالاتها.
١.٨ تعريف الترادف واهتمام العلماء به
١.٨ تعريف الترادف واهتمام العلماء به
١.٨ تعريف الترادف واهتمام العلماء به
١.٨ تعريف الترادف واهتمام العلماء به