١.٨ تعريف الترادف واهتمام العلماء به


الترادف هو ظاهرة خاصة بتعدد اللفظ للمعنى الواحد، وقد عرفه السيوطي في (المزهر) نقلًا عن الإمام فخر الدين فقال: الترادف هو الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد.
وقد أيد وقوع المترادف كثير من اللغويين، مثل: قطرب ، وأبي زيد الأنصاري ، والأصمعي ، وابن السكيت ، وعبد الرحمن بن عيسى الهمذاني ، وقدامة بن جعفر ، وأبي الحسن علي بن عيسى الرماني ، وغيرهم كثير.
والإمام الشافعي في رسالته أيد وقوع المترادف ، فيقول: وتسمي العرب الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة، وتسمي بالاسم الواحد المعاني الكثيرة، وإن ذلك من سنن العرب.
غير أن هنالك نفرًا من العلماء لم يؤيدوا وقوع الترادف، ومنهم أبو علي الفارسي مثلًًا الذي يرى أن كل ما يظن من المترادفات؛ فهو من المتباينات؛ إما لأن أحدهما اسم ذات، والآخر اسم الصفة، أو صفة الصفة.

١.٨ تعريف الترادف واهتمام العلماء به


ونقل عن أبي علي الفارسي قوله: كنت بمجلس سيف الدولة بحلب، وبالحضرة جماعة من أهل اللغة، ومنهم ابن خالويه، فقال ابن خالويه: أحفظ للسيف خمسين اسمًا، فتبسم أبو علي وقال: ما أحفظ له إلا اسما واحدًا، وهو السيف، قال ابن خالويه: فأين المهند، والصارم، وكذا، وكذا، فقال أبو علي: هذه صفات، وكأن الشيخ يفرق بين الاسم، والصفة.
ويرى المنكرون أن المعنى المراد يؤديه لفظ واحد؛ فلا حاجة إلى أن تتعدد الألفاظ؛ لأن ذلك عبث لا يقع فيه الواضع الحكيم، ورده بعض العلماء إلى اختلاف اللهجات، فرأى ابن درستويه أنه لا يجوز أن يكون لفظان مختلفان لمعنى واحد، إلا أن يجيء أحدهما في لغة قوم، والآخر في لغة غيرهم، كما يجيء في لغة العرب، والعجم، أو في لغة رومية، ولغة هندية.
وقد رد المثبتون بالترادف على هؤلاء المنكرين بأن الترادف لا سبيل إلى إنكاره؛ لأن وقوعه معلوم بالضرورة، وقولهم: إن وضع عدة ألفاظ لمعنى واحد عبث، لا يتأتى إذا كان ذلك من واضع، لكن المعروف أن ذلك يكون من واضعين مختلفين، فانتهى العبث الذي يقولون به.

١.٨ تعريف الترادف واهتمام العلماء به


كما توجد بعض المترادفات التي لا فروق بينها، وبخاصة في الأسماء الجامدة كالعير والحمار، وأيضًا البر والقمح والحنطة؛ فلا فروق بين تلك المترادفات فالعير والحمار موضوعان للحيوان الناهق، والبر والقمح والحنطة موضوعة للحبة المعروفة، دون ملاحظة لفروق معنوي، ووجود مترادفات بينها فروق لا يؤدي إلى إنكار المترادفات كلها، بل إنكار طائفة منها فحسب.
على أن المشتقات التي اتضحت فيها تلك الفروق كالحسام، والصارم، ونحوهما قد كثر استعمالها مكان موصوفاتها؛ حتى استغني بها عنها؛ فجرى مجرى الجوامد في إهمال الفروق، وعدم النظر إليها.
ويرى بعض العلماء أن الترادف غير موجود في العربية، ولكن أصحاب المعاجم هم الذين اختلقوه عند جمع اللغة، ودليلهم أن اللفظ الواحد يؤدي المعنى المراد، وهذا واضح في اللغات العامية؛ فليست بنا حاجة إلى دلالة أكثر من لفظ على هذا المعنى، ولكن هذا الرأي فاسد؛ لأنه يتهم علماء اللغة، ورواتها بالاختلاق والكذب، وهم من تلك التهمة براء؛ لأنهم قد جمعوا اللغة عن العرب الخلص، ومن القرآن والحديث، وقد كانوا على درجة من الورع تمنعهم من التورط في الكذب، إلى جانب دقتهم الفائقة في الأخذ، وقد أخذنا عنهم أمور اللغة كلها؛ فكيف نقبل منهم بعضًا، ونتهمهم في الباقي؟

١.٨ تعريف الترادف واهتمام العلماء به


غير أن بعض المحدثين قد اشترطوا شروطًا معينة لا بد من تحقيقها؛ حتى يتسنى الحكم بالترادف، وعلى ضوئها يمكن أن يتلمس الترادف في اللغة النموذجية في القرآن الكريم، أو في النصوص الأخرى من شعر، وغيره، وهذه الشروط هي:
الاتفاق التام بين الكلمتين في المعنى لأفراد البيئة الواحدة.

١.٨ تعريف الترادف واهتمام العلماء به



١.٨ تعريف الترادف واهتمام العلماء به



١.٨ تعريف الترادف واهتمام العلماء به



١.٨ تعريف الترادف واهتمام العلماء به