أسباب نشأة الألفاظ المتضادة
يمكنني القول بأن أكثر عوامل نشوء المشترك تصلح أن تكون عوامل نشوء المتضادِّ.
العامل الأول
تداخل اللهجات مثل: الجون؛ بمعنى الأبيض والأسود؛ فمحال أن يكون العربي أوقعه عليهما بمساواةٍ منه بينهما، ولكن أحد المعنيين لحيٍّ من العرب، والمعنى الآخر لحيٍّ غيره، ثم سمع بعضهم لغة بعض فأخذ هؤلاء عن هؤلاء، وهؤلاء عن هؤلاء، وقد يكون معنى اللفظ عامًّا، ثم يخصص معناه عند قبيلةٍ معينة، ويسير هذا التخصيص في اتجاهٍ متضادٍّ عند قبيلةٍ أخرى.
العامل الثاني: التطور الصوتي
يظهر هذا في قول بني عقيل: نَمَقْتُ الكتاب أي: كتبته. وفي قول سائر قيس: نمقت الكتاب: أي: محوته. وإذا عرفنا أن ابن منظور يقول: نَمَقَ الكتاب يَنْمُقُهُ نَمْقًا: كَتَبَه؛ فإننا نُرَجِّحُ أن النون أبدلت لامًا في نطق بني عقيل؛ فالنون واللام من الأصوات المتوسطة في العربية -أي: