١.٧ تعريف المشترك اللفظي واهتمام العلماء به وأسباب نشأته
 |
تعد قضية تعدد معنى اللفظ من القضايا الدلالية المهمة في اللغة العربية وفي غيرها من اللغات، والمعاني المتعددة باللفظ؛ إما أن تكون مختلفةً، وإما أن تكون متباينة -متضادةً- وقد سُمِّيَ اللفظ الذي يدل على معانٍ مختلفةٍ بـ"المشترك اللفظي" وقد عرفه السيوطي بقوله: هو اللفظ الواحد الدال على معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السواء عند أهل تلك اللغة. |
 |
وقد أَيَّدَ وقوع المشترك اللفظي كثير من علماء العربية؛ كالخليل بن أحمد ، وسيبويه ، وأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري ، والأصمعي ، وأبي عبيد القاسم بن سلام ، والمبرد ، وأبي علي الفارسي ، وابن جني ، وأحمد بن فارس ، والثعالبي ، وابن سِيدَه ، والسيوطي ، وغيرهم من علماء العربية في القديم وكذا في الحديث. |
١.٧ تعريف المشترك اللفظي واهتمام العلماء به وأسباب نشأته
أسباب نشأة المشترك
يمكنني أن أُجْمِلَ أهم الأسباب التي تؤدي إلى نشأة المشترك اللفظي من خلال ما أُثِرَ عن علماء العربية.
الاستعمال المجازي؛ لقد أجمع علماء اللغة المحدثون على أن المعاني الحسية أسبق في الوجود وأجدر بأن تعد المعاني الحقيقية، وغيرها فروع لها عن طريق المجاز.
وبناءً على ذلك كانت المعاني المتعددة للفظ ترتبط في أذهان العرب الأوائل بالمعنى الأصلي الحسيِّ له ارتباط كبير، وبمرور الزمن خفيت علينا الآن هذه العلاقة، فمثلاً حين تدل العين التي وُضِعَتْ في الأصل لعضو الإبصار في الإنسان على الاعوجاج في الميزان أو على طائر أو على السحابة التي تنشأ من ناحية قبلة أهل العراق، أو على مطر أيامٍ لا ينقطع، أو على عين البئر، فإن العلاقة لا تتضح لنا الآن بين هذه المعاني، وبين المعنى الأصلي، إلا أن هذه العلاقة كانت موجودةً في أذهان العرب الأوائل.
تداخل اللهجات؛ كأن يضع اللفظَ بأحد المعاني حيٌّ من أحياء العرب، ولمعنًى آخر حي آخر، ويعلم كل فريقٍ بوضع الآخر، ويشيع الاستعمالان، ثم تَجَمَّعَتِ المعاني المختلفة للفظ الواحد في اللغة النموذجية فنشأ الاشتراك، مع ملاحظة أن اللغويين لم يوضحوا لنا -إلا في النادر- بيئة هذا المعنى أو ذاك، فالألفت يطلق على الأحمق والأعسر -أي: الذي يعمل بيده اليسرى- ولكن المعنى الأول في كلام قيس، والآخر في كلام تميم، ثم شاع الاستعمالان، وقد سجل السيوطي المعنيين لهذا اللفظ في (المزهر) وقد أشار إلى هذا السبب -وهو تداخل اللهجات- وما قبله أيضًا -وهو الاستعمال المجازي- أو علي الفارسي حين قال: اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين ينبغي أن لا يكون قصدًا في الوضع، ولا أصلًا، ولكنه من لغات -يقصد لهجات ولكنه من لغاتٍ- تداخلت، أو أن تكون كل لفظةٍ تستعمل بمعنى ثم تستعار لشيء فتكثر وتغلب، فتصير بمنزلة الأصل.
تداخل اللغات: وذلك كأن تقترض اللغة العربية لفظةً تشبه في لفظتها كلمةً عربية، لكنها ذات دلالة مختلفة؛ فالحب مثلًا يدل على الوداد والمحبة، ويدل أيضًا على الجَرَّةِ الضخمة أو الخابية التي يجعل فيها الماء -كما قال ابن دريد وغيره- لكن اللفظ بمعناه الثاني فارسيٌّ مُعَرَّبٌ
التطور الصوتي؛ كَأَنْ تَتَغَيَّر بعض أصوات اللفظ، أو تُحْذَفُ، أو يُزاد بعضها عليه، فيتفق في صورته مع لفظٍ آخر يختلف عنه في المعنى فينشأ الاشتراك، وذلك مثل الدعم بالعين؛ حين يدل على القوة وعلى الضعف فإن المعنى الثاني للدحم بالحاء، ولكن الحاء تطورت وجهرت بسبب مجاورتها للدال المجهورة، فَقُلبت إلى نظيرها المجهور، وهو العين، والتبس بالدعم بمعنى القوة، فنشأ الاشتراك اللفظي في هذه الكلمة وقد أشار ابن درستويه إلى هذا التطور الصوتي في نصه الآتي.
يقول ابن درستويه: فلو جاز وضع لفظٍ واحدٍ للدلالة على معنيين مختلفين لما كان ذلك إبانةً، بل تعميةً وتغطية، ولكن قد يجيء الشيء النادر من هذا لعلل. ثم قال: وإنما يجيء ذلك في لغتين متباينتين، أو لحذفٍ واختصارٍ وقع في الكلام حَتَّى اشْتَبَه اللَّفْظَانِ، وَخَفِيَ ذَلِكَ عَلَى السَّامِعِ، وَتَأَوَّلَ فِيهِ الْخَطَأَ.
الْعَوَارِضُ التَّصْرِيفِيَّةُ، وذلك كأن تؤدي القواعد الصرفية إلى أن تتفق لفظتان متقاربتان في صيغة واحدة، فينشأ من ذلك تعدد في معناها؛ فلفظ الغروب مثلًا قد يكون مصدرًا لـ"غَرُبَتِ" الشمس، وقد يكون جمع "غرب" بمعنى الدلو العظيمة، أو الوهاد المنخفضة.
١.٧ تعريف المشترك اللفظي واهتمام العلماء به وأسباب نشأته
١.٧ تعريف المشترك اللفظي واهتمام العلماء به وأسباب نشأته
١.٧ تعريف المشترك اللفظي واهتمام العلماء به وأسباب نشأته
١.٧ تعريف المشترك اللفظي واهتمام العلماء به وأسباب نشأته
١.٧ تعريف المشترك اللفظي واهتمام العلماء به وأسباب نشأته