٤.٧ أمثلة له من الشعر


أذكر بعض الأمثلة؛ لأكشف من خلالها عن الألفاظ المتضادة في لغتنا، وأستعرض شعر "حميد بن ثور الهلالي"؛ لأظهر تلك الألفاظ التي أراها من باب المتضاد؛ معتمدًا على سياق الأبيات، وَمُوَثِّقًا ما يحتاج منها إلى توثيق من كتب اللغة.

المثال الأول
"آدم" يدل "آدم" في شعر حميد على معنيين متضادين؛ البياض والسواد؛ أما المعنى الأول فإننا نراه في قوله -يصف ناقة قويةً - :
أجد مداخلة وآدم مصلقٌ         كبداء لاحقة الرحا وشميذرُ
وأما المعنى الآخر -وهو السواد- فإننا نراه في قوله -يصف نسوةً تنحين عن مكانٍ سهلٍ كثير الدهس - :
تَنَبَّذْنَ من وَعْثِ الكثائب بعدما         شرعنا بأيدٍ أُدْمُها كل آدما
وَقَدْ أَكَّدَ العلماء ضدية هذا اللفظ، أي: وقوعه على معنيين متضادين، منهم: أبو زيدٍ الأنصاري وأبو حاتم السجستاني وعيسى الربعي وأبو منصور السباعي وابن منظور وغيرهم.


٤.٧ أمثلة له من الشعر


المثال الثاني
"عفا" يدل هذا اللفظ في شعر حميد على "الدرس" و"الكثرة" أما المعنى الأول فإننا نراه في قوله: في ربعٍ عفا ودرس؛ حيث عَدَتْ عليه ريح باردة ساقت عليه التراب:
عفا الربع بين الْأَبْرَقَيْنِ وَدَعْدَعَتْ          بِهِ حرجف تزفي البرى وتذوقُ
وأما المعنى الآخر فإننا نراه في قوله -يتحدث عن ناقةٍ كثر شعر ظهرها، وطال، فغطى دبرها :
عَفَتْ مِثْلَ مَا يَعْفُو الطليح وأصبحت         بها كبرياء الصعب وهي ركوبُ

المثال الثالث
"وَلَّى" دل في شعر حميد على الإقبال وعلى الإدبار؛ أما "ولَّى" بمعنى الإقبال، فإننا نراه في قوله -يصف جملًا استقبل أكمةً بخفه-:
عَبَنٌّ مَريطُ الحاجبين إذا خَدَا          على الْأُكْم ولاها حذاءً عثمثما
جبل عَبَنّ: أي: ضخم الجسم عظيم، ومريط الحاجبين: خفيف شعرهما، والعثمثم: القوي الشديد، وأما ولى بمعنى أدبر، فإننا نراه في قوله -يصف جمالًا تجري بسرعة-:

٤.٧ أمثلة له من الشعر



تنازعن سيرًا يوم ولت جمالها         تسيب نزاعًا لا يغالب أقدما
وقد أشار إلى دلالة اللفظ المتضادة السجستاني وابن القاسم الأنباري والأزهري والسيوطي، وقد استشهد الأزهري ومعه السجستاني بمعنى الإقبال بقوله تعالى: ((فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) [البقرة: ١٤٩] . واستشهد بمعنى الإدبار بقوله تعالى: ((ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)) [التوبة: ٢٥] .

المثال الرابع
"خفا" دل هذا اللفظ في شعر حميد على الظهور واللمعان، كما دل على الخفاء؛ أما المعنى الأول فإننا نجده في قوله -يصف برقًا ظهر ولمع ويشبهه بالطير حين تفتح عيونها وتغمضها كأنها تجلي بذاك قذاها؛ ليكون أبصر لها:
خفا كاقتذاء الطير وهنًا كأنه        سراج إذا ما يكشف الليل أظلمَا
وأما المعنى الآخر فإننا نراه في قوله:
وقلنا أتيت اليوم ما لست خافيًا          وبادهت أمرًا كنت قدمًا تحاوله
وقد أشار إلى هذه الدلالة المتضادة الأصمعي وابن السكيت والسجستاني وابن القاسم الأنباري وابن سيده والصاغاني وابن منظور والسيوطي.

٤.٧ أمثلة له من الشعر



٤.٧ أمثلة له من الشعر