![]() |
ويسمى في القديم أحيانًا بالتعاقب، وعالجه ابن جني تحت باب عنوانه: باب في الحرفين المتقاربين يستعمل أحدهما مكان صاحبه، ويسمى في الحديث أحيانًا "بالاشتقاق الأكبر"، وكذا يسمى: "بالإبدال الاشتقاقي" أو "التبدل الصوتي". |
![]() |
على أية حال: فإن الإبدال اللغوي يراد به: جعل حرف مكان حرف آخر مطلقًا شريطة اتحاد المعنى في الكلمتين، وهو يختلف عن الإبدال عند علماء الصرف، فهو مقيد بحروف مخصوصة، فهو جعل حرف من حروف تسعة جمعت في قولهم: هدأت موطيًا مكان آخر، والعبارة مشتملة على تسعة أحرف ، وقيل: من حروف "طال يوم أنجدته" والعبارة مشتملة على اثني عشر حرفًا وبعضهم يزيد عليها السين ويجمعها في عبارة أخرى وهي "استنجده يوم طال" وبعضهم يزيد على ذلك الصاد والزاي، وبعضهم يزيد شين الكشكشة، وبعضهم ينقص السين إلى آخر ما تذكره كتب الصرف. |
![]() |
والإبدال الصرفي يشمل أيضًا ما يسمى بالإعلال؛ لأن حروفه السابقة الذكر تكون صحيحة ومعتلة، وبعضهم يخرج حروف العلة والهمزة من حروف الإبدال، ويسميها قلبًا. |
![]() |
إذن: يفترق الإبدال اللغوي عن الإبدال الصرفي، وهذا الفارق ينحصر في أمرين: |
![]() |
الأول: الإبدال اللغوي لا يختص بحروف معينة، ويرتبط بما سمع عن العرب، فهو غير مطرد، أي أننا إذا سمعنا من العرب "مدح" و"مده" تؤديان معنى واحدًا فلا يلزم من ذلك أن كل كلمة وردت بالحاء قد وردت بالهاء أيضًا، فلا يقال مثلًا في أصبح أصبه؛ لأن ذلك لم يسمع عن العرب، أما الإبدال الصرفي فيختص بحروف معينة ، ويطرد فيها إذا اقتضته الضرورة التصريفية، مثل إبدال التاء طاء في اصطبر، أو دالًا في ازدجر، ومثل إبدال الواو ألفًا في قال. |
![]() |
الأمر الآخر: أن صورتي الكلمة في الإبدال اللغوي تستعملان معًا، فيقال: مدح ومده، أما في الإبدال الصرفي فلا تستعمل سوى صورة واحدة للكلمة، وهي التي وقع فيها البدل، مثل: قال، أما الصورة الأخرى قول فإنها صورة لا وجود لها إلا في الذهن. |
![]() |
واتحاد المعنى في الإبدال اللغوي يخرج لنا الأمثلة الأخرى التي يحدث فيها إبدال، ولكنها تدل على معنى عام ثم يختص كل كلمة بعد ذلك بمعناها الخاص؛ نتيجة لإبدال الحرف الآخر من الكلمة، نحو: غمد، وغمر، وغمس، وغمض، وغمق... إلى آخره، الدالة على معنى عام هو الستر والتغطية، فهذه الأمثلة ونحوها لا تندرج تحت الإبدال اللغوي. |
![]() |
ومن أمثلة الإبدال اللغوي "أرقت الماء وهرقته" أي صببته و"نشزت المرأة ونشصت" نشزت بالزاي ونشصت بالصاد، إذا استعصت وأساءت العشرة، وعجب الذنب وعجمه، العجب هي الجزء في أصل الذنب عند رأس العصعص، ويطلق على مؤخر كل شيء والذنب هو آخر كل شيء كما يطلق على ذيل الحيوان، وأيضًا أسود قاتم، وقاتن، قاتم بالميم وقاتن بالنون، والأسود القاتم هو الشديد السواد. |
![]() |
ومن الأمثلة أيضا "الغيم" و"الغين" الغيم بالميم، والغين بالنون، وهو السحاب. |
![]() |
ومن الأمثلة أيضًا: الحثالة والحفالة، الحثالة بالثاء، والحفالة بالفاء، والحثالة تطلق على الرديء من كل شيء، وعلى النفاية من الحب، والتمر ونحوهما، والحثالة من الناس رذالهم وشرارهم... إلى آخر هذه الأمثلة. |
![]() |
فكل كلمتين في هذه الأمثلة اتفقتا في المعنى والحروف، إلا في حرف واحد، في الأول نحو: أرقت الماء وهرقته، أو في الوسط نحو: الحثالة والحفالة، أو في الآخر نحو: بقية الأمثلة. |