٦.٥ وقوع الأعجمي في القرآن والحديث والشعر


وقوع الأعجمي في القرآن الكريم

لقد اختلف العلماء في عدد من الألفاظ القرآنية، ما بين مؤيِّدٍ لعربيتها، ومؤيد لأعجميتها، وثالث يجمع بين الرأيَيْن. وهذا العدد يتجاوز المائة بقليل، وهو عدد قليل بالنسبة إلى كلمات القرآن الكريم -التي تبلغ ٧٧٠٠٠ كلمة وتسعمائة وأربع وثلاثين.
وفيما يلي تفصيل لهذه الآراء الثلاثة:
يرى نفر من العلماء عدم وقوع المعرب في القرآن الكريم، ومن هؤلاء في القديم الإمام الشافعي، وابن جرير الطبري، وأبو عبيدة بن المثنى، ومن هذا الفريق -أيضًا- في الحديث الشيخ أحمد محمد شاكر، والدكتور عبد العال سالم، وقد تمسك هذا الفريق ببعض الأمور، منها: الآيات القرآنية التي تعبِّر عن عربية القرآن الكريم مثل قوله تعالى: ((قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)) [يوسف: ٢] . ولذلك يقول أبو عبيد بن المثنى: فمن زعم أن في القرآن غير العربية فقد أعظم القول، ومن زعم أن "كذا" بالنَّبَطِيَّة فقد أكبر القول.

٦.٥ وقوع الأعجمي في القرآن والحديث والشعر


وقوعه في الحديث النبوي الشريف وآثار الصحابة والتابعين

لقد وقعت ألفاظ أعجمية في الأحاديث والآثار.
انظر (الألفاظ الأعجمية في روايات غريب الحديث والأثر) للدكتور "أبو السعود أحمد الفخراني".
ففي الحديث المروي عن أبي هريرة قال: ((هجر النبي -صلى الله عليه وسلم- فهجرت فصليت ثم جلست فالتفت إليَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أشكمت درد؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: قم فصلِّ، فإن في الصلاة شفاء)) هذا لفظ ابن ماجه كما ذكر المعنى العربي المقابل للفظ الفارسي.
فمعنى "أشكمت درد" أي: تشتكي بطنك؟
أما سبب وقوع الأعجمي المعرب في الحديث والأثر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعرف الألسنة للسبب الذي ذكره البخاري، هو أن الله أرسله إلى الأمم كلها على اختلاف ألسنتهم، فجميع الأمم قومه بالنسبة إلى عموم رسالته، فاقتضى أن يعرف ألسنتهم؛ ليفهم عنهم، ويفهموا عنه.

٦.٥ وقوع الأعجمي في القرآن والحديث والشعر


ومن أهم وقوع الأعجمي المعرب في الحديث النبوي -أيضًا- أن الحديث النبوي يجوز روايته بالمعنى، ويجوز أن يروى من الأعاجم، أو يروى لهم والأمر يستلزم أن توضح الكلمة العربية أحيانًا بما يقابلها في الفارسية؛ بغية الإيضاح والإفهام، إذ قد تحصل الإبانة أحيانًا بكلمة أعجمية معروفة للمستمع أكثر مما تحصل بكلمة عربية غير معروفة.
ومن الأسباب -أيضًا- ما يقع استملاحًا أو تلطفًا نحو ما جاء في الحديث الذي أخرجه ابن ماجه في مرض أبي هريرة -والذي ذكرته آنفا - .

٦.٥ وقوع الأعجمي في القرآن والحديث والشعر



٦.٥ وقوع الأعجمي في القرآن والحديث والشعر